اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ارتفاع مناسيب الفرات فرصة لتعزيز الخزين المائي وإنعاش الزراعة

موجة فيضانات قادمة من سوريا تداهم العراق


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
بعد سنوات من الجفاف أثرت بشكل كبير على العراق وتسببت بهجرة آلاف العوائل من المناطق الريفية إلى المدن، فضلا عن نفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية وخسارة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، شهد الموسم الشتوي الماضي تحولا لافتا تَمثّلَ بارتفاع معدلات الأمطار وهطول كميات كبيرة من المياه في مختلف المناطق، رافقتها سيول واسعة كان آخرها موجة المياه القادمة عبر نهر الفرات من الجانب السوري.
ورغم التحذيرات من ارتفاع مناسيب النهر واحتمال تعرض بعض المناطق القريبة من مجراه للغرق، يرى مختصون في الشأن المائي أن هذه التطورات تمثل فرصة مهمة للعراق لتعزيز خزينه المائي الاستراتيجي إذا ما جرى التعامل معها وفق خطط مدروسة تضمن الاستفادة القصوى من الواردات المائية.
وأكد المختصون أن ارتفاع مناسيب نهر الفرات نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول في أعالي الحوض لا ينبغي النظر إليه بوصفه تهديدا فقط، بل موردا مائيا إضافيا يمكن أن يسهم بدعم الأمن المائي للبلاد، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها التغيرات المناخية وتراجع الإطلاقات المائية خلال السنوات الماضية.
وأشاروا إلى أن الأولوية في مثل هذه الظروف تتمثل في توجيه أكبر كمية ممكنة من المياه نحو السدود والخزانات والبحيرات والمنخفضات الطبيعية القابلة للخزن، بما يسهم بتعزيز الاحتياطي المائي الذي تعتمد عليه البلاد خلال مواسم الشح، كما أن خزن هذه الكميات يوفر دعما مهما للقطاع الزراعي ويعزز إمدادات مياه الشرب ويحافظ على المتطلبات البيئية خلال الفترات المقبلة.
وأضافوا أن تحقيق الاستفادة المُثلى من هذه الوفرة المائية يتطلب تنسيقا فنيا عاليا بين الجهات المعنية بإدارة الموارد المائية، عبر المراقبة المستمرة للتصاريف المائية وتشغيل المنشآت الخزنية وفق خطط مرنة تستوعب الزيادات المفاجئة في الإطلاقات مع الحفاظ على سلامة السدود والمنشآت المائية.
وحدثت فيضانات الفرات – بحسب الخبراء- بسبب اجتماع عدة عوامل في وقت واحد، إذ شهدت مناطق منبع الفرات في شرق تركيا موسما قويا من الأمطار والثلوج، وتراكمت الثلوج في بعض المناطق بكميات كبيرة، ثم ذابت بسرعة بسبب الأمطار الربيعية الغزيرة، مما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه نحو مجرى النهر.
و يرى الخبير المائي عمر عبد اللطيف في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “التعامل مع هذه الموجات المائية يجب ألّا يقتصر على إجراءات الحماية من الفيضانات، بل ينبغي أن يتجه نحو تعظيم الفائدة منها عبر خزن أكبر كمية ممكنة في البحيرات والسدود والمنخفضات الطبيعية، بما يُسهم بتعزيز الاحتياطي المائي للبلاد استعدادا لمواسم الجفاف المقبلة”.
وأضاف أن “القطاع الزراعي يُعد المستفيد الأكبر من هذه الواردات المائية، إذ يمكن استغلالها في توسيع الخطة الزراعية للمواسم المقبلة وزيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل الاستراتيجية، فضلا عن دعم البساتين والأهوار وتقليل الضغوط على المخزون المائي المتاح حاليا”.
وأشار إلى أن “كل زيادة في الخزين المائي تمنح الجهات المختصة مرونة أكبر في إدارة الموارد خلال فصل الصيف، وتوفر كميات إضافية من المياه اللازمة للري والشرب والاستخدامات البيئية، لافتا إلى أن استثمار الوفرة الحالية قد ينعكس إيجابا على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في البلاد”.
وأكد وزير الموارد المائية مثنى التميمي خلال زيارته لسد حديثة، جاهزية الوزارة لاستيعاب الموجة المائية القادمة من الجانب السوري، فيما أشار إلى عدم وجود أية مخاوف على السكان القاطنين على ضفاف نهر الفرات، مبينًا أن الإطلاقات الحالية ضمن الحدود الطبيعية وتخضع لمتابعة ميدانية مستمرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى