ترامب يعيد طرح مخططات “التطبيع” بين الكيان ودول عربية

بعد أن أحرقتها معارك “طوفان الأقصى”
المراقب العراقي/ متابعة..
يحاول الرئيس الأمريكي ترامب، توسيع دائرة التطبيع من خلال توقيع اتفاقات سلام جديدة بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية لا سيما دول الخليج، التي هي بالأساس تمتلك علاقات وتبادلا مشتركا مع الاحتلال، الذي قتل الآلاف من الأبرياء في فلسطين ولبنان وغيرهما من البلدان الرافضة للمشروع الصهيوأمريكي.
واصطدمت محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض توسيع ما تسمّى “اتفاقيات أبراهام” وربطها بالمفاوضات الجارية مع إيران بواقع رافض، كشف حدود المشروع الفاشل الذي روّجت له واشنطن على مدى سنوات باعتباره مدخلاً لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وتكريس اندماج كيان الاحتلال في المنطقة بأي شكل وتحت أي مسمّى.
فبعد سنوات من الاحتفاء الأمريكي والإسرائيلي بـ”اتفاقيات أبراهام”، تواجه المبادرة اليوم تحديات متزايدة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد الغضب الشعبي العربي من السياسات الإسرائيلية، ما جعل الحديث عن موجة جديدة من التطبيع يبدو بعيداً عن الواقع، وفقا لصحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس.
وخلال اتصالات أجراها ترامب مع قادة عدد من الدول العربية والإسلامية، حاول الدفع باتجاه انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات التطبيع كجزء من ترتيبات أوسع مرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، لكن المبادرة لم تلقَ استجابة تذكر، بل قوبلت بالصمت أو الرفض المباشر.
وكانت باكستان الأكثر وضوحاً في موقفها، إذ أكد وزير الدفاع خواجة آصف، أن الانضمام إلى اتفاقيات “أبراهام” يتعارض مع المبادئ الأساسية لسياسة بلاده، نافياً وجود أي توجه رسمي نحو التطبيع مع الاحتلال.
ويقول مراقبون، إن محاولة ترامب استخدام المفاوضات مع إيران لفرض أجندة تطبيعية إقليمية تعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها من الحكومة الإسرائيلية وحلفائها داخل الولايات المتحدة، الساعين إلى انتزاع مكاسب سياسية واستراتيجية تتجاوز الملف النووي الإيراني.
ورغم أن داعمي كيان لاحتلال الإسرائيلي يقدّمون توسيع اتفاقيات أبراهام باعتباره وسيلة لتشكيل جبهة موحدة ضد إيران، فإن الواقع الإقليمي يكشف أن العديد من الدول العربية لا ترى في التطبيع أولوية، خصوصاً مع استمرار الحرب في غزة وغياب أي تقدّم حقيقي نحو إقامة دولة فلسطينية، وفقا لصحيفة “ذا هيل”.
ويرى خبراء، أن اتفاقيات التطبيع التي روّجت لها إدارة ترامب الأولى باعتبارها مشروعاً لتغيير وجه المنطقة لم تنجح في تحقيق الأهداف الكبرى التي رُسمت لها. فباستثناء إقامة علاقات رسمية بين الكيان الإسرائيلي وبعض الدول العربية، لم تؤدِ الاتفاقيات إلى حلّ الصراعات القائمة أو إنهاء التوترات الإقليمية، كما أنها لم تعالج جوهر القضية الفلسطينية.
وتسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023 في توجيه ضربة قوية لمسار التطبيع، بعدما أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الشعبي والسياسي في المنطقة، ودفعت عدداً من الحكومات إلى تجميد أو إبطاء أية خطوات نحو توسيع العلاقات مع الاحتلال.
وفي مؤشر على تراجع سقف التوقعات، اضطر ترامب لاحقاً إلى التخفيف من مطالبه، معترفاً بإمكانية عدم انضمام بعض الدول إلى الاتفاقيات، رغم أنه كان قد قدّم توسيعها باعتباره جزءاً من رؤيته لإعادة رسم التوازنات الإقليمية.
وبحسب مصادر أمريكية، فإن الاتفاق المبدئي الجاري التفاوض عليه مع إيران يركز على تمديد وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، من دون أن تتضمّن بنوده أية إشارة إلى توسيع “اتفاقيات أبراهام” أو فرض التطبيع على دول المنطقة.
ويؤكد ذلك، بحسب مراقبين، أن مشروع التطبيع الذي سعت واشنطن وتل أبيب إلى تقديمه باعتباره مساراً حتمياً لإعادة تشكيل الشرق الأوسط يواجه اليوم اختباراً صعباً، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة ورفض عدد من الدول العربية والإسلامية ربط مصالحها الإقليمية بمسار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.



