اراء

وعود الاتحاد الجديد

بقلم/ زكي الطائي..

تنتظر الكرة العراقية اليوم مشروعًا لا استعراضًا، وما ينفع الكرة ليس كثرة الظهور والتصريحات وتحوّل الإدارة إلى استعراض إعلامي، بل العمل الحقيقي من أجل تطويرها.

مع كل تغيير إداري في الوسط الرياضي تتولد حالة من التفاؤل، وهذا أمر طبيعي خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالاتحاد العراقي لكرة القدم الذي يحمل على عاتقه أحلام جمهور عاشق لا يرضى إلا برؤية كرة عراقية تليق باسمه وتأريخه.

لكن السؤال الأهم اليوم: هل يكفي الاستعراض الإعلامي لتحقيق النجاح؟ ما نشاهده في الآونة الأخيرة من كثرة الفيديوات والاتصالات والظهور الإعلامي قد يمنح انطباعًا بالحركة والنشاط، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن العمل الحقيقي داخل أرض الواقع. فالجمهور العراقي لم يعد يبحث عن مشاهد دعائية بقدر ما ينتظر خطوات فعلية واضحة تنعكس على المنتخبات والمسابقات والحكام والبنى التحتية.

الاتحاد الجديد جاء بوعود عدّة، والأجدر اليوم أن يكون التركيز على تنفيذ تلك الوعود لا على تسويقها إعلاميًا بصورة مُبالَغ فيها لأن ما يطبق عمليًا هو الذي يبقى في ذاكرة الناس، أما الضجيج الإعلامي فغالبًا ما يختفي سريعًا عند أول اختبار جدّي.

ومن جانب آخر فإن من الضروري أن ينأى الاتحاد الحالي بنفسه عن بعض الممارسات التي كان ينتقد بها الاتحاد السابق خصوصًا ما يتعلّق بكثرة مرافقي المنتخبات الوطنية في المشاركات الخارجية، فقد لاحظ الجمهور ارتفاع عدد أعضاء الوفود المرافقة لمنتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم وغيرها من المشاركات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الوصف الذي كان يتردّد سابقا: (اتحاد السياحة والسفر)!

هذا الوصف قد يكون قاسيًا، لكنه يعكس انطباعًا جماهيريًا سببه غياب الدور الواضح لبعض المرافقين، إذ إن الجماهير تريد أن ترى أثرًا حقيقيًا لأي وجود إداري أو فني لا أن تتحوّل المشاركات الخارجية إلى رحلات ترفيهية تستنزف فيها أموال الاتحاد دون مردود ملموس.

فالمرحلة الحالية تحتاج إلى ترشيد في النفقات وتوجيه الأموال نحو أبواب أكثر أهمية كدعم الحكام وتطوير الفئات العمرية وتحسين البنى التحتية وإقامة المعسكرات النوعية، لأن هذه الجوانب هي التي تصنع كرة قدم قوية على المدى البعيد.

إن النجاح الحقيقي لأي اتحاد لا يُقاس بعدد المؤتمرات ولا بكثرة التصريحات والظهور الإعلامي المستمر، بل بما يحققه من نتائج عملية يشعر بها الشارع الرياضي. والجمهور العراقي بطبعه يمنح الثقة سريعًا لمن يعمل بإخلاص، لكنه أيضًا لا يقبل تكرار الأخطاء نفسها مهما تغيّرت الأسماء.

لذلك فإن المطلوب اليوم هو مشروع عمل هادئ وواقعي بعيد عن المبالغة الإعلامية لأن الكرة العراقية تحتاج إلى الإنجاز أكثر من حاجتها إلى الاستعراض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى