نهاية داعش في سوريا والعراق ومستقبل الشرق الأوسط


نصرة الله تاجيك
بعد أحداث سوريا في عام 2012 بدأت جماعة داعش الارهابية نشاطاتها في سوريا وتم دفع الأمور باتجاه سيطرة هذه الجماعة على نصف الأراضي العراقية والسورية، وخلال هذه السنوات شهد الميدان السوري انتصارات حققها داعش وهزائم في أحيان أخرى، وبعد دخول روسيا بشكل جدي في الأحداث السورية أصبحت سيطرة داعش مهزوزة بشكل أكبر وبات يتلقى الضربات بشكل اكبر. وبرغم هذا وبسبب ركوب داعش على موجة أهل السنة والسياسات الدولية الداعمة لنشاط هذا التنظيم لا يمكن لنا ان نأمل زوال هذا التنظيم الارهابي في القريب العاجل حتى اذا اتفقت امريكا وروسيا على هذا الامر، ولا يمكن لنا ان نقدم تحليلا على هذا المنوال. ان احد مكامن القلق الامريكي هو احتمال تحرك داعش نحو شمال افريقيا ومن ثم اوروبا أو امريكا اذا تركز الضغط عليه في سوريا والعراق، ولذلك يحاول الغربيون التقدم بشكل تدريجي في المعركة وانجاز الامور عبر التعامل العسكري والسياسي في آن معا لكي يقضوا على احتمالات توسع داعش نحو مناطق اخرى. وبرغم ان هذا يبدو من الضروري قيام القوى المشاركة في مكافحة داعش بالقضاء على جميع العوامل التي أدت الى تشكيل هذه الجماعة والاهتمام بالعمل الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي وكذلك العسكري، ولذلك يمكن الجزم ان نموذج التعامل العسكري البحت الذي تخطط له روسيا وأمريكا في سوريا لا يحل مشكلة داعش.
ومن جهة أخرى، هناك انتقاد موجه الى السياسات الامريكية في الشرق الاوسط والتي حرمت المنطقة من الدور الايراني الايجابي والبناء وخاصة الدور المسؤول الذي تستطيع ايران القيام به باستخدام أدواتها وقوتها وقدراتها الدبلوماسية المميزة في الشرق الاوسط. ان اضفاء الامريكيين طابعا أمنيا على سياسات ايران الخارجية لا يقلل من مشاكل السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط ولا يحلها ولذلك اذا بادرت أمريكا الى الاستفادة من القدرات الاقليمية والدولية أي قدرات اوروبا وروسيا وكذلك القدرات التي يمكن ان توظفها هي لخدمة حل مشاكل المنطقة فهذا يقلل الاضرار الموجهة لدول المنطقة ويفيد الامريكيين ايضا. ان استمرار المواجهة العسكرية البحتة مع داعش دون حضور القوى المؤثرة في المنطقة ومنها ايران سيزيد من عمق أزمة المنطقة وتعقيدها وفي هذه الحالة لا تصيب ايران بالأضرار لوحدها بل ان حلفاء أمريكا سيشكلون الحلقة الاولى التي تتلقى الخسائر والأضرار، وربما يمكن القول ان ايران هي أبعد نقطة في دائرة الاضرار والخسائر هذه. ان تحقيق هذه الغاية ربما يبدو مستبعداً وغير منطقي الى حين ظهور نتائج الانتخابات الامريكية المقبلة ومعرفة من يخلف باراك اوباما في البيت الابيض ولذلك من غير المعقول ان ننتظر حلا في المنطقة، ان حدوث تحرّك ما في المنطقة أمر مستبعد بانتظار مضي هذه المدة ولذلك نقول ان انجاز هذا الأمر يتطلب قيام أمريكا بإعادة النظر في سياساتها تجاه داعش وكذلك تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية لكن هذا الأمر يتطلب قدراً من الوقت ويجب ان ننتظر ونرى الى أين ستؤول الأمور ومجريات الأحداث في داخل امريكا وأوروبا وروسيا.



