اراء

سقطت أسطورة الوهم والخيال والخرافة

واثق الجابري

انتهت أسطورة الوهم والخيال والانحراف داعش؛ منذ اللحظة الأولى لقرار اقتحام الفلوجة، واحترقت ورقة المراهنة الطائفية والسياسة الإرهابية، وبدأ العد التنازلي لنهاية الإرهاب؛ في إصرار منقطع النظير من التضحية والاندفاع. إنتحاريون بالمئات وبقدرها سيارات مفخخة ومعامل تصنيع أسلحة الموت، وأنفاق ودهاليز ووسائل خبيثة؛ لم تمنع القوات العراقية من الاندفاع لأهدافها. معركة شوارع في الحسابات العسكرية تحتاج الى شهور أن لم تكن سنوات، والقوات الأمريكية حددتها سبعة أشهر في أقل التقديرات، ولها تجربة سابقة خلفت بعدها دمارا ومئات الضحايا المدنيين؛ في وقت لم يتوطن الإرهاب ولم يبسط سيطرته على معظم المجتمع، والعصابات الإرهابية لم تملك القدرات الحالية الاقتصادية والعسكرية والبشرية. أسقطت داعش مدينة الفلوجة قبل أكثر من عامين، واتخذتها عاصمة لدولتها المزعومة، ومنها انطلقت لتنفيذ معظم أعمالها الإجرامية، والاختيار لموقعها الإستراتيجي القريب من بغداد 50 كم، ومُطل على عدة محافظات وطرق دولية، واتخذت مساجدها ومدارسها للفكر المتطرف، ودورها وأحيائها الصناعية الى معامل صناعة الموت وتدريب الأطفال على التطرف وسجون ومقابر جماعية ومحاكم قمعية. تكاد تكون المعركة الأنظف في العالم، والقياسية بحسابات الموانع والطرق الملتوية التي أقامها داعش، وفخخ الدور والشوارع والمساجد والمدنيين دروع أو مناصرين بالقوة، وحصانة بأنفاق وممرات بين البيوت ومئات المفخخات والإنتحاريين، والأهم حشد إعلامي للتباكي على المدنيين ومجاعة الفلوجة، وهذا لم يمنع القوات العراقية، التي أخلت 80 ألف نازح وقتلت 1850 إرهابيا وتدمير مئات المفخخات وتفكيك آلاف العبوات وكشف مئات معامل التصنيع. إن سقوط الفلوجة وغيرها من المدن بيد الإرهاب؛ ما كان يحصل لولا شحن طائفي كورقة ضغط للحصول على مكاسب أنانية، وتصرفات شاذة لساسة وشيوخ عشائر وأئمة جوامع؛ تحت طائلة الإملاءات الخارجية، ولكنها عادت بفعل تضحيات كبيرة جدة ودماء قادة أفذاذ؛ جعلوا من صدورهم مصدات للرصاص من أجل إنقاذ الأبرياء واستعادة كرامة الوطن بأقل الخسائر. أندحر الإرهاب ولن يعود مجدداً للعراق أن نقل قطعت رأس أفعى ألتف حول مدينة عراقية وتفرع الى العالم، وسيكتب التاريخ بحروف نور للتضحيات وسوداء للخونة. المناطق التي توطن فيها الإرهاب؛ بحاجة الى إعادة حسابات مجتمعية واسعة، وإعادة النظر بالقيادات السياسية والدينية والعشائرية؛ لأن معظم المصائب التي عانتها بسبب همجية وطائفية نفر ضال أغاضته فسحة الحرية وعمل ضمن منطلقات ضيقة سوداوية، ويكفي نزوح 3 ملايين عراقي كأكبر شاهد عن عدم قبول تلك المناطق بالأفكار الإرهابية، وأن بعض قياداته الدينية والسياسية قادته الى هاوية السقوط في شراك الإرهاب والجريمة، وانتهت معركة الفلوجة بنصر كبير وخسائر مدنية قليلة وتضحيات جسام، وسقطت أسطورة الوهم والخيال والخرافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى