اراء

مفردات على ضفاف نصر الله ..

بقلم :منهل عبد الأمير المرشدي ..
منذ أن تلقينا نبأ ارتقاء سيد شهداء المقاومة أبي هادي الى عليين حيث كان يعدنا ويتمنى أن ينال شرف الشهادة ليسمو الى الجنان مع الأولياء والصديقين والصالحين ولا يليق بسماحته كما هم أجداده الا هذا السمو وهذه الرفعة والفوز الكبير بحكم اليقين ورب الكعبة . منذ ذلك اليوم وقد تغيرت ملامح الدنيا بعيني وتلاشت مساحات الفرح والإحساس بالسعادة . لا أقول إني قد غدوت كئيبا لكنها الكآبة ولا شيء سواها وهذا الذي يعتمر في الوجدان طوال اليوم . لم تعد سطوة التحكم بالدمع فهو ينساب من عيوني دون درايتي حيثما سمعت صوت السيد الأمين الشهيد الحبيب . كلما قرأت لروحه الطاهرة سورة الفاتحة بكيت. كلما رأيت صورته وابتسامته وحضوره ونبرة صوته وكل شيء فيه ومنه بكيت . عذرا سيدي نصر الله فقد بكّرت في المغادرة ونحن لم نزل نحتاجك قائدا في زمن شح به القادة إن لم يكونوا قد تلاشوا . الأمة كل الأمة كانت تشتاق لك بينها رجلا في الزمن الصعب وقد اضمحلت معالم الرجولة في أشباه الرجال الذين صارت لهم سطوة وقرار على مقدرات شعوبنا . لست معارضا لمشيئة الله وحكم القدر وإنا لله وإنا اليه راجعون لكنني اتحدث من هوى نفسي التي لا يكلفها الله إلا وسعها وقد كنت سيدي البليغ الحكيم الشجاع في زمن الطغاة الرعاع الجبناء . كنت يا مولاي في بهائك مصداقا لنور جدك المصطفى وتغرف في بلاغتك من فيض المرتضى وفي إقدامك والكبرياء الذي يؤطر كل شيء فيك مصداقا لصيحة السبط الحسين عليهم الصلاة والسلام هيهات منّا الذلة .. ولكن .. ولله الحمد إن عزاءنا وقرة عيوننا وبلسم جروحنا في أنك أيها الأمين المؤتمن قد أودعت الأمانة عند رجال مؤمنين أشداء هم أهل للأمانة وحمل الراية والمضي قدما في تحقيق كل ما وعدت وأوصيت وبشّرت . نم قرير العين أبا هادي فها هم رجال الله يلقّنون العدو دروسا لا تنسى ويمنحون العالم كل العالم صورا مباشرة على الهواء من شاشة المنار الفيحاء من فضاءات الشجاعة في أسمى معانيها وأبهى دلالاتها في الميدان وكما قلت سيدي فمن يحكم بيننا هو الميدان والساعات والأيام وحيثما يقبع المستوطنون الأذلاء . شكرا لك سيدي فما نراه من بشائر النصر العظيم على سواعد رجالك الأشداء يخفف عنّا وزر فقدانك . إنهم والله مؤمنون صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولا يليق بهم إلا النصر وهم يسطرون عهد الوفاء بالوقوف مع الصابرين المظلومين المحتسبين في غزة وسط تخاذل أمة ضحكت من جهلها الأمم .. شكرا سيدي فبكم نزهو ونفتخر وإليكم نسمو وننتسب وبمقامكم نلوذ ونحتمي أمنا وأمانا وفخرا وكبرياءَ، وسلام عليك سيدي يوم ولدت وسلام عليكم يوم جاهدت قائدا مؤمنا محتسبا في سبيل الله وسلام عليك يوم ارتقيت شاهدا وشهيدا ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى