اراء

كيف يمكن ان يستغل العراق اتهام كلينتون للسعودية وقطر بالتورط في تمويل الارهاب ؟

uiipoo

محمود المفرجي
نددت المرشحة الديمقراطية لرئاسة الامريكية هيلاري كلينتون بدور كل من السعودية وقطر في التمويل العالمي لإيديولوجية التطرف، وذلك غداة اعتداء أورلاندو الذي أوقع 50 قتيلا و53 جريحاً في ملهى ليلي للمثليين بولاية فلوريدا الأحد الماضي . قد يكون هجوم مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة الامريكية هيلاري كلينتون، على دول خليجية منطقيا لإثبات كذب وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، بقوله قبيل زيارته الاخيرة لواشنطن ، بأنه يموّل حملتها الانتخابية. وقالت كلينتون في خطاب في كليفلاند بولاية أوهايو “حان الوقت ليمنع السعوديون والقطريون وآخرون مواطنيهم من تمويل منظمات متطرفة، يجب أن يكفوا عن دعم مدارس ومساجد متطرفة دفعت بعدد كبير من الشبان على طريق التطرف في العالم. وفي اشارة لإدانة هذه الدول ، قالت كلينتون: ”قد يكون إرهابي أورلاندو مات، لكن الجرثومة التي سممت روحه لا تزال حية ، اذ أن التهديد ورم متنقل بوصفي رئيسة، فإن كشف هويات الذئاب المنفردة واعتقالهم سيكونان أولوية كبيرة”. معبرة عن رفضها “الشيطنة والغوغائية وإعلان الحرب على ديانة بكاملها”. برغم ان تصريح كلينتون بإدانة بعض الدول الخليجية بالتورط بالارهاب ، ليس اول تصريح يصدر من مسؤول امريكي رفيع ، إلا انه تصريح يتسم بالوضوح وبهذا التشخيص الذي يعكس فهما امريكيا كاملا للعمليات التي تجريها هذه الدول في تفريخ الارهابيين من اراضيها ثم تصديره للدول المجاورة لها وللعالم … فكرا عن طريق المدارس التي تعج بها اراضي هذه الدول أمام مرأى ومسمع مسؤوليها ، وماديا عن طريق تصدير الارهابيين والمفخخات. وبالرغم من المحاولات الإعلامية الخليجية اليائسة منذ إطلاق المرشحة كلينتون، تصريحاتها في نشر عشرات الأخبار والتقارير التي تؤكد ان السيدة كلينتون تحاول بتصريحها التخلص من تهمة التمويل السعودي والخليجي لحملتها الانتخابية وهي النقطة التي يستخدمها بالضد منها كثيرا المرشح الجمهوري ترامب ، في محاولة إعلامية لتشويه سمعتها والتقليل من أهمية تصريحاتها المباشرة والتي تعني مقدما على انها ستسير على وفق سياسة الرئيس الحالي أوباما في التعاطي مع التهديد الأيديولوجي الخليجي للعالم من خلال تبني الفكر الوهابي السلفي الذي يعد المفقس الاساسي للفكر الإرهابي التكفيري في العالم. كلينتون بعثت رسالة مهمة شديدة اللهجة هذه المرة ، بان سياسة امريكا المستقبلية بالتعامل مع الارهاب والدول الداعمة له (التي وصفتهم بالجرثومة) ستكون مختلفة تماما ، لاسيما بأنها بدأت تكتوي بنار الارهاب في عقر دارها . والشيء المهم الاخر ، ان كلينتون اتهمت بشكل علني وواضح بان هذه الدول لا تنتمي الى الاسلام ، وان الاسلام اكبر واجل وأعمق انسانيا من ان يربط بهذه الاعمال الارهابية التي تدعمها كلا من السعودية وقطر وغيرها ، من خلال قولها: “انا ارفض الشيطنة والغوغائية وإعلان الحرب على ديانة بكاملها”. لكن مع هذا فان المواقف الامريكية مع هذه الدول عادة ما تكون متذبذبة ومتناقضة، لكن بكل الاحوال هو ادانة واضحة وصريحة من مرشحة تظهر الاستطلاعات بأنها الأكثر حظا للجلوس على المكتب البيضاوي بدل أوباما خلال أشهر قليلة، ما يستدعي من العراق الذي يعد اكثر الدول المتضررة من الارهاب استغلال هذا الموقف بصورة ذكية وان يقوم بجذب انظار العالم والمجتمع الدولي الى الاضرار المادية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرض لها نتيجة هذا الارهاب والدول الداعمة له . اذ ان من الغريب ان يقوم مسؤول عراقي كبير بالمطالبة بمقاضاة الكيان الصهيوني جراء قصفه لمفاعل تموز النووي عام ١٩٨١، ولا يقوم باستغلال هذا الموقف الامريكي لمقاضاة الدول الداعمة للإرهاب والتي تفتك بالعراقيين منذ عدة سنوات، اذ ان العراق لم يتضرر من قصف مفاعل تموز النووي بقدر تضرره من الامراض الاجتماعية والاقتصادية التي نجمت من الارهاب والدول الداعمة له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى