العلاقة بين السياسي والشارع الى أين ؟!
محمد شحم
العلاقة بين السياسيين وقواعدهم الشعبية وصلت إلى طرق مسدودة، فأسس العلاقة التي هي عنوان قائم بين الطرفين قد وصلت مراحل الطلاق البائن بسبب عوامل عديدة يقف في مقدمتها وأبرزها الأنا السياسية المتجذرة في النفوس وخصوصا الطبقات السياسية، وحب المنصب والميول والأهواء الحزبية التي تعششت وقهرت عامل الإرادة الوطنية، ناهيك عن الامتيازات في السكن والمأوى والايفادات والرواتب الهائلة والمكافآت التي تناولتها وسائل الإعلام ويقابلها صور الفقر الشديد وجيوش الأيتام والأرامل فانعكست الصورة كليا لدى الشارع ، الذي بان نظره يحمل أمواج العداء النفسي لبعض الساسة ! بل أصبحت نظرات كثير من أبناء هذا الوطن المجروح للساسة أنهم مجرد أدوات للغنى السريع وحب الشهرة وأصبحت قواعدهم الشعبية مجرد صور للفقر والبؤس الشديد ، ويضاف إليها إفرازات الواقع وبعد السياسيين عن الشارع وخلافاتهم وجدلهم المستمر الذي لا ينقطع مما جعلهم بعيدين عن هموم الشارع بعد الأرض عن السماء إلا ما ندر وهم كالكبريت الأحمر ، واعتقد أن العلاقة لن تعود ما دمنا نحمل همومنا الشخصية والحزبية . والسؤال هل من حلول مؤقتة لعودة العلاقة المشتركة ؟ نعم توجد حلول لكنهم لم ولن يسعوا اليها ففي في دول العالم المتقدمة التي سبقتنا بتطبيق أسس الديمقراطية وتداول السلطة نجد فيها ان الساسة قريبون من شارعهم بالرغم من أنهم لم يطلعوا على حقيقة ما نظره الفكر الإسلامي الناصع لأسس العلاقة بين الراعي والرعية، ولكنهم بطبائعهم وسجاياهم تجد الأغلب منهم قريبين من نبض الشارع فاهمين لمشاعره وأحاسيسه وأعلّلها لعوامل عديدة أبرزها: أن السياسي في الغرب عندما يتبوأ مركزا سياسيا تشريعيا أو تنفيذيا ينطلق من أسس الخدمة لشعبة حيث لا حقوق ولا امتيازات هائلة ولا حتى رواتب تقاعدية. ففي الغرب وقوانينه لا تجد مثل تشريعاتنا المغرية ! أسمعت أخي الكريم بدولة تعطي رواتب تقاعدية لخدمة أشهر أو سنتين أو أربع وبمبالغ تفوق خمس مرات من نظرائها من المتقاعدين الذين تجاوزوا الأربعين عاما أو أكثر! إذا نشعر أن أسس العلاقة الغربية أن صح التعبير مبنية على العمل الطوعي وخدمة الرعية ،أما عندنا فأسس العلاقة مبنية على إيجاد المصالح الحزبية والغنى السريع والحقوق التقاعدية! وأسس عودة العلاقات إلغاء هذه القوانين وتشريع قوانين جديدة للطبقات المستضعفة والفقيرة. ونصيحة إليهم وللسياسيين للقادمين من بعدهم “وأشعر قلبك الرحمة للرعية، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاربا تغتنم أكلهم ،فإنهم صنفان،إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق”… بهذه المقولة الدستورية الخالدة يضع أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) معالم دستور للراعي الحقيقي الذي لا هم له إلا أن يعيش وفق اطر واقعية مبنية على تجسيد رؤى واقع الخدمة العملية وما أرقاها من وصية خالدة.



