اراء

عجيب أنبوب غريب بصرة أمور عقبة

منهل عبد الأمير المرشدي..
رحم الله الفنان العراقي الكبير جعفر السعدي صاحب المقولة الشهيرة (عجيب أمور غريب قضية) في مسلسل الذئب وعيون المدينة الذي تم عرضه في ثمانينيات القرن الماضي . لقد لاحت في ذاكرتي هذه المقولة وأنا أتلقى خبر التصويت على تخصيص الأموال اللازمة بالمليارات لتنفيذ الأنبوب الناقل للنفط من البصرة الى العقبة .!!! الغريب العجيب في الأمور وما يدعونا للتوقف عند القضية أن قوى الإطار التنسيقي التي اسقطت هذا المشروع ورفضت التصويت عليه أيام حكومة سيئ الصيت مصطفى الكاظمي باعتباره مشروعا مشبوها يخدم انظمة العمالة والتطبيع في مصر والأردن ويصب في خدمة ( إسرائيل ) ويضرُّ باقتصاد العراق عموما وبثروة اهل الوسط والجنوب على وجه الخصوص هي ذاتها قوى الإطار التي صوتت عليه الآن ضمن قرار التصويت بالمجمل على الموازنة المالية لسنة 2024 شلع قلع !!! ليس هذا فحسب بل إن الأعجب والأغرب في الأمور وما يستفز العقل القضية أن رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني كان في مقدمة المعارضين لهذا المشروع عندما كان نائبا في البرلمان للحد الذي دعاه للانفراد بإصدار بيان في حينه عن تيار الفراتين الذي يترأسه رافضا التصويت عليه حيث جاء في البيان وبتوقيع السيد السوداني رفضه تمرير مشروع تنفيذ،انبوب النفط بصرة ــ عقبة باعتباره مشبوها وغامضا ويضر بمصلحة ابناء الشعب العراقي ويخدم المصلحة الصهيونية وانظمة التطبيع فما حدا مما بدا ؟ عجيب أمور غريب قضية .!!!. ما الذي جرى وما الذي حصل وأي انقلاب هذا في معادلة الثوابت الوطنية وأين أمست سيادة العراق ومصلحة العراق وأين أمسى صوت القوى الوطنية والإسلامية في الإطار التنسيقي وما الذي أسكتها وألزمها الصمت والتغليس ؟ لو اطلعنا على تفاصيل بسيطة عن هذا المشروع وعدنا الى ما صرحت به في حينها الدكتورة حنان الفتلاوي التي كان صوتها عاليا للمطالبة برفض المشروع ومعارضته ولا ندري لماذا التزمت الصمت هي الأخرى ولم نسمع لها صوتا ولا أحِّمْ ولا دستور هذه المرة وعجيب أمور غريب قضية!! هذا الأنبوب يصدر والكلام للسيدة الفتلاوي 200 الف برميل نفط كحد ادنى وصولا الى مليون برميل كحد اعلى وكلفة إنشائه في الاراضي العراقية والأردنية هي تسعة مليارات ونصف المليار دولار يدفعها العراق كاملة !!! علما أن الـ 200 الف برميل المصدرة في الانبوب هي الحاجة الفعلية يوميا للأردن !!!! المشكلة والغريب والعجيب كل العجب في الأمور واللامعقول في القضية أن العراق يدفع للأردن بموجب الاتفاقية 25 سنتا عن كل برميل نفط يمر في الأنبوب !!!!!! الكارثة والمصيبة والشيء الأدهى والأمرّ أن هذا الأنبوب ستتملكه الأردن بعد 25 سنة !!!!!! فعلا عجيب عجيب وحقا غريب غريب كل الأمور وكل القضية .. بقي أن نقول أليس من حقنا أن نتساءل عن اسباب هذا الصمت وهذا التغليس وهذا التبديل والتحويل على مستوى الكتل السياسية الشيعية (الإطار التنسيقي) من دون الحاجة الى أن نعرّج على الأكراد فعائلة البار زاني لا يعنيها الأمر بل إنه يرضي مزاجها بحكم الفائدة التي ستنالها حليفة النضال (إسرائيل) كما ان دفاعهم عن النفط العراقي أمر مطعون به بحكم ما سرقوا منه ويسرقون وما هرّبوا منه ويهرّبون لعقود من الزمن حتى اليوم . أما إخواننا وأنفسنا ساسة السنة فقد اثبتت لنا الأيام الماضية والأيام الحالية وللأسف الشديد إنه ما دام الأمر ينفع أنظمة الأعراب وبني صهيون ونفط العرب للعرب فلا رفض لديهم ولا هم يحزنون . نعود لنسأل قوى الإطار ومن ابسط حقوق المواطن أن يسأل … ما هذا الصمت ولماذا هذا الصمت ؟. خيرا .. سلامات … أخيرا وليس آخرا لابد أن نتوقف عند نواب عرفهم الشعب بوطنيتهم ونخوتهم وشجاعتهم وجماهير وعشائر أهل البصرة وميسان واهل الجنوب الغيارى قاطبة وما اسباب هذا الصمت !!!!!!. ثم أين راحت اصوات النخب الوطنية من الكتاب خصوصا (المتميزين) منهم والمحللين السياسيين خصوصا (البارزين) منهم ؟؟؟. أي سبات هذا ؟؟ أي تغليس وتدليس وصمت ؟؟ ولماذا ؟ عجيب أمور غريب قضية !!! .. ونعود كما ابتدأنا للتوجه بالسؤال الى صاحب الشأن الأول في الدولة والرجل الأول في القرار والمسؤولية امام الله وامام نفسه وامام الشعب رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني ولا نقول له سوى كلمة واحدة من قلب محب له وداعم له ويحسن الظن به: أبا مصطفى .. لماذا رفعت مشروع الأنبوب للتصويت في الموازنة وكيف؟.. فلو تعالت كل جسور الدنيا وأنفاق المترو ومجسرات الكون في العراق وغابت عنه الكرامة والكبرياء والسيادة واستقلالية القرار فقد ضاع كل شيء وكأنك لم تفعل أي شيء لأنه العراق ولا شيء سوى العراق . والسلام …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى