للهِ دَرُّ الخميني !!

بقلم / سعيد البدري..
تكرم الأمم عظماءها ورجالاتها الافذاذ الذين صنعوا تأريخها المشرق, وغير بعيد عن هذا التصور هو الاحتفاء بشخصية عظيمة أثبتت للعالم أجمع أن العودة لروح الاسلام المحمدي الاصيل هي الحل لكل الانتكاسات والآلام والمحن التي يعيشها اليوم.
ففي وقت يتباهى فيه الشرق والغرب بنظرياته وطروحاته ونظمه لقيادة العالم نادى رجل عظيم ينتمي للبيت المحمدي الاصيل ومدرسته الكبيرة الحوزة العلمية الشريفة, هو الامام روح الله الموسوي الخميني ( قدس) بالعودة الى الاسلام العظيم, هذا المرجع الكبير والقائد الفذ لم يترك بصمته الواضحة في تأريخنا المعاصر على مستوى الشعب الايراني فحسب ولا على مستوى المنطقة والشعوب الإسلامية وإنما تعدى ذلك ليترك بصماته في الوضع الدولي بشكل عام, فقد وقف رضوان الله عليه مع ثلة طيبة من رجال الامة وعلماء الدين وابناء الشعب الايراني المسلم المستضعف الاعزل آنذاك بوجه الحكم الاستبدادي الشاهنشاهي البهلوي وتحمل الوانا من المعاناة ، كما عاش محن المنفى لفترة امتدت أكثر من خمس عشرة سنة تنقل فيها بين تركيا والعراق وأخيرا فرنسا, ليعود منتصرا بعد معاناة طويلة تحملها خلال هذه الفترة الحرجة من تأريخ ايران والمنطقة تمثلت بتسلل الطغاة وأتباع أنظمة الاستكبار الشرقي والغربي آنذاك ، والحق ان هذه الانظمة المتجبرة لم تكن تجد مشروعا سياسيا واجتماعيا وثقافيا شاملا يعالج كل ما يرتبط بالانسان و ناضجا بما يكفي يمكنه ان يزعزع عروشها ويحد من تجبرها وغرورها حتى جاءت الثورة الاسلامية وبدأ التفاعل الشعبي معها ، فالشعوب التي اُريد لها ان تفقد ارادتها شعوب مسلمة رأت في هذه الثورة متنفسا ومعبرا حقيقيا عن تطلعاتها ووجدت فيه ما يعيد لها كرامتها وحقوقها المسلوبة.
لقد تمكن الامام الراحل العظيم الخميني (قدس) من متابعة المواجهة المستمرة مع النظام المستبد والدكتاتوري البهلوي في ايران, وكان ثباته وإصراره على مشروعه وعلى ثوابته وعلى رؤيته في انقاذ الشعب الايراني, حيث لم يتزحزح ولم يتردد في لحظة من اللحظات بالرغم من المعاناة الطويلة التي مر بها ،وقد مثلت قيادته الحقيقية للملايين من ابناء الشعب الايراني المسلم في ظروف بالغة التعقيد وتوحيده للمعارضة بكل توجهاتها وانتماءاتها, كل ذلك مكّنه رضوان الله عليه من أن يحقق هذا الانتصار الكبير للثورة الإسلامية في ايران وان يكون مرجعا يقود هذا الشعب باتجاهات الخير والرفاه على كافة المستويات.
ان اهم ما يمكن ان يؤشر في شخصية الامام الخميني هو الشمولية في شخصية هذا الرجل الكبير فكان فقيها مدركا واعيا واستطاع ان يجدد في الفقه ويقدم نظريات مهمة ولاسيما على مستوى الفقه السياسي والفقه الدولي كما كان فيلسوفا ومصلحا اجتماعيا و قائدا سياسيا بارعا ليس له مثيل ،استطاع ان يقف بوجه كل الاخطار والتحديات ويحقق انجازا عظيما لشعبه والشعوب الإسلامية وللمستضعفين في العالم, فأصبح منارا يُقتدى به ويستفاد من تجربته.
إننا وخلال هذه الفترة الحرجة التي يُعاب فيها علينا انتماؤنا لهذه المدرسة والاقتداء برجالاتها انطلاقا من مشاريع دولية مارقة تحاول نسف منجزات الثورة الاسلامية وقائدها ، فحاولت وصمها بالتخلف و الطائفية وتحشيد العملاء للنيل منها .
إن أهم ما يجب الانتباه اليه وتبنيه في هذا الوقت من تاريخ الامة، هو الوقوف على ما انجز الامام الخميني قدس سره وما اوضح من تصورات نرى الكثير منها بات واقعا ملموسا خصوصا تلك التصورات التي ارتبطت بقضاياه الملحة التي تتقدمها القضية الفلسطينية ، وأجزم أن أمة كأمتنا تمتلك البصيرة ورجالات عظماء كالامام الراحل يجب ان يسود فكرها المتسامح وتحديها للتمييز والعنصرية في كل الاصقاع ، فما أسس له من روح وثابة اساسها مقاومة الانحرافات والانهزامية وسيادة الاستبداد التي يروج لها البعض تحت مسميات شتى ينبغي ان تزال من قاموس شعوبنا , وهاهي اليوم شعوب المنطقة والعالم تستلهم هذا الدرس وتخرج معلنة رفضها لسياسة القتل والإبادة والعنصرية والعدوان من الصهاينة ومن تحالف معهم ، ليكون بذلك الفكر النير ،القائد الكاشف عن مكنونات الحقيقة ومآلات الاوضاع ،والمبشر بنهاية صلف وعنجهية طواغيت العصر من الصهاينة وحلفائهم الامريكيين والغربيين المتجبرين ، فسلام على الخميني العظيم وعلى كل القادة الشهداء ممن مضوا على طريقه لنصرة المظلومين والمجد للسائرين على نهجه القويم ..



