اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التربية تعلن “خلو خزينتها” وتستنجد بـ”الميسورين” لتسيير المدارس

المراقب العراقي / يونس جلوب العراف..


من غرائب الوضع الحالي في البلاد أن يقوم وزير التربية عبد الكريم عبطان الجبوري بالاستنجاد بأولياء أمور الطلبة الميسورين في المناطق الراقية لتسيير المدارس ، وذلك عندما دعا أهالي بعض مناطق بغداد القادرين ماديًا إلى التعاون مع الإدارات المدرسية ودعمهم مادياً، جاءت هذه الدعوة في سعي الوزارة لتفعيل مجالس الآباء والمساهمة بدعم المدارس وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة، مبرراً ذلك بـ الأزمة المالية وتحديات تمويل القطاع التربوي الذي يبدو أنه أصبح الضحية الاولى لنقص التمويل الذي أصبح أحد أبرز علامات الاستفهام التي تدور في فلك عمل الحكومة .
في المقابل وكرد فعل، أثارت هذه الدعوة موجة من الجدل والنقد بين الأوساط العراقية والكوادر التعليمية؛ حيث ركزت ردود الأفعال على مسؤولية الدولة في توفير التعليم لذلك انتقد مدونون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبة المواطنين بالدعم المالي، مشددين على أن توفير التعليم المجاني المتكامل وتأهيل المدارس هما واجبان أساسيان على الحكومة حيث إن مجانية التعليم قد وردت في نصوص الدستور العراقي واعتباره حقا دستوريا للعراقيين وليس على طريقة ” گوم التعاونت ما ذلت ” التي أكد عليها الوزير عبطان.
المختصون بالشأن التربوي يرون تصريح الوزير تزامن مع مطالبات مستمرة من قبل الكوادر التدريسية بصرف الرواتب المتأخرة والعلاوات والترفيعات، وأن هذا التصريح هو حالة تعكس عجزا ماليا يظهر في وقت يحتاج العراق إلى بناء ما بين 8 آلاف إلى 13 ألف مدرسة جديدة لفك الاختناقات والدوام المزدوج والثلاثي وتحقيق صفوف مثالية، وهنا يبرز السؤال المهم وهو كيف تستطيع الحكومة بناء هذه المدارس وهي عاجزة عن توفير الاستحقاقات المالية للقائمين على الملف التربوي من مدرسين ومعلمين؟ .
الكثير من المدرسين يؤكدون وجود سوابق مشابهة لموضوع الوزير عبطان ويذكرون أن وزراء تربية سابقين أطلقوا مبادرات مشابهة لمشاركة المجتمع والميسورين في سد النقص بالقرطاسية أو ترميم المدارس بسبب عجز التخصيصات المادية، ولكن تلك السوابق لم تُحدث أي تغيير في خارطة الواقع التربوي على الارض وبقيت الاوضاع على ماهي عليه ، بل الاوضاع في بعض المدارس تأزمت وأصبحت تسير الى الاسوأ نتيجة الإهمال الحكومي الذي أصبح علامة فارقة يصعب محوها من الوجود في الوقت الراهن أو القريب بل ستمتد الى أمد بعيد.
المطلعون على الامور في المدارس يؤكدون أن الابنية المدرسية بحاجة الى الاهتمام الكبير بها عبر القيام بحملات كثيرة من أجل تنفيذ الصيانة الدورية والترميم، وتأهيل الحدائق المدرسية كبيئة نظيفة وآمنة للطلبة فضلا عن السعي الى توفير المقاعد الدراسية الكافية للطلاب، وتجهيز الكتب والمناهج الدراسية وخصوصاً للصفوف الأولى التي التحق بها قبل أيام أكثر من مليون ومئتي تلميذ بحسب بيانات وزارة التربية المعلنة في وسائل الإعلام .
وفي المجمل أن تصريح الوزير عبطان هو رسالة واضحة للجميع من أن التربية أعلنت “خلو خزينتها” من الاموال وهي بحاجة الى أموال للقيام بأعمالها سيما أن آلاف المدارس بحاجة الى إعادة تقييم من أجل إعلانها كمدارس صالحة للدوام الذي من المؤكد أنه سيكون مزدوجا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى