حراك رفيع لحسم الوزارات المُعطّلة وقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية

فيتو أمريكي يُعقّد ملف إكمال الكابينة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تلوح في الأفق بوادر إيجابية تخص إكمال الكابينة الوزارية المنقوصة على الرغم من منح الثقة لحكومة الزيدي داخل مجلس النواب قبل أشهر عدة، حيث تم التصويت على 14 وزارة، فيما بقيت تسع وزارات شاغرة لغاية اللحظة، إلا أن اللقاءات والتحركات السياسية التي جرت مؤخرا قد تساهم بفك عقدة الخلاف على بعض الأسماء المرشحة للحقائب الحكومية والتي كانت السبب الرئيس وراء التعطيل الحاصل، وتعمل أطراف على تذليل العقبات من أجل المضي في بناء دولة مكتملة الأركان خاصة في ظل الأزمة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والحرب المحيطة بالعراق والتي أثرت عليه اقتصادياً وسياسياً وحتى على المستوى الأمني، وهذا يوجب على الأطراف الرئيسة أن تُغلّب لغة التفاهم بدلاً من التجاذبات التي لا تخدم مصلحة البلاد العليا.
بقاء الحكومة بهذا الوضع مع غياب أهم وزارتين وهما الداخلية والدفاع المسؤولتان عن الأمن القومي للبلاد، له انعكاسات سلبية كثيرة وهو ما يجب الالتفات له من قبل الأحزاب ذات النفوذ في الدولة العراقية، وبما أن التوافق هو العامل الرئيس في تمرير الكابينة الوزارية وكل الملفات الأخرى فيستدعي على أصحاب القرار الذهاب نحو الجلوس على طاولة الحوار من أجل إيجاد صيغة نهائية تفضي إلى تمرير ما تبقى من الحقائب المُعطّلة، وهو ما تعمل عليه الكتل الوطنية خلال الفترة الحالية عبر مجموعة من المشاورات واللقاءات الخاصة والعلنية، وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع طويلة من الخلافات التي لم تشهد أي تطور أو تقدم بهذا الملف.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي قاسم السلطاني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الفترة الماضية شهدت تحركات حقيقية من بعض النواب ورؤساء الكتل السياسية لإكمال الكابينة الوزارية”، مؤكداً، “وجود تدخلات أمريكية وفيتو من واشنطن على وزارتي الداخلية والدفاع، وهو ما يعيق التوافق على اكمال الكابينة لحكومة الزيدي”.
وأضاف، أن “هذا التدخل بات اليوم واضحا وبشكل علني والغرض منه عدم إكمال الكابينة الوزارية لإبقاء الفوضى داخل العراق”.
وأكد السلطاني، “هناك تعمد من الجانب الأمريكي لعدم استكمال ملف الكابينة الوزارية وهذا تدخل في السيادة العراقية وفي الشؤون الداخلية للبلاد”، مبينا، أنه “على الكتل الوطنية كسر هذا الفيتو والمضي في حسم الاستحقاقات الدستورية”.
ويرى مراقبون، أن ملف إكمال الكابينة الوزارية يحظى بأهمية بالغة أكثر من الوقت السابق، وهذا بات واضحاً من خلال تأكيد جميع الأطراف السياسية على ضرورة حسم هذا الملف، وذلك عبر التقدم بأسماء تحظى بقبول جميع الأطراف المعنية بإدارة الحكومة، بالإضافة إلى أن المعطيات الحالية تؤكد، أن التحرك من قبل رؤساء الكتل يختلف عن الاجتماعات السابقة، كون هذا الحراك أكثر تأثيرا من السابق، وهو ما يساعد في تجاوز موضوع الحقائب الحكومية قد نشهد إعلان جلسة خاصة بالفترة المقبلة من أجل التصويت على الوزارات المتبقية.
يشار إلى أن الحكومة العراقية ما بعد الاحتلال الأمريكي قد بُنيت على أساس المحاصصة والتوافق، وبات هذا عاملاً مهماً في تمرير جميع القوانين والقرارات سواء داخل مجلس النواب أو على مستوى الحكومة نفسها، لذا فإن عدم وجود اتفاق سياسي على الأسماء المطروحة لتولي الحقائب الشاغرة أو خلافات تخص تقسيم هذه الوزارات، يُصعّب من عملية التصويت عليها داخل قبة البرلمان.



