التحالف الصهيو-أمريكي يتمادى.. ماذا عن الآخرين؟

بقلم: حسني محلي..
في الـ13 من تشرين الثاني الماضي، التقى عدد لا بأس به من زعماء العالم في شرم الشيخ، وذلك بناءً على دعوة ترامب الذي أعلن في 15 كانون الثاني 2026 عن تشكيل ما يسمّى بمجلس السلام الخاصّ بغزة، وأثبت طيلة الفترة الماضية أنه في خدمة الكيان العبري.
وسبق ذلك لقاء الرئيس ترامب في نيويورك في 24 أيلول مع زعماء ومسؤولين كبار من ثماني دول إسلامية وهي قطر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان ومصر والسعودية والإمارات.
وعلى الرغم من مساعي “السلام” هذه، فقد استمرت “إسرائيل” في مجازرها ضدّ الشعب الفلسطيني، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن آخر إحصائياتها وقالت إنه منذ وقف إطلاق النار الذي بدأ في 11 تشرين الأول الماضي وحتى نهاية آب الماضي قتل الكيان الصهيوني في غزة فقط 1329 فلسطينياً وأصاب 4425 آخرين بجروح مختلفة. ومن دون أن تكون هناك أيّة إحصائيات جديدة عن مجازر الكيان المحتل في الضفة الغربية مع استمرار الاستفزازات الصهيونية في الحرم القدسي وتصريحات كلّ المسؤولين الصهاينة الذين يتسابقون فيما بينهم للحديث عن ضرورة قتل الشعب الفلسطيني برمّته.
والسؤال ماذا فعلت الدول الثماني الحليفة لواشنطن والأعضاء في مجلس السلام كي تقنع ترامب كي يمنع أو يجبر حكّام “تل أبيب” على وقف عدوانهم الإجرامي ضدّ الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. وبصيغة أخرى هل يجرأ حكّام هذه الدول ومنها تركيا والسعودية وباكستان وهي في تحالف مكة للضغط على ترامب كي يلتزم بوعوده لهم خلال لقائه بهم في نيويورك وشرم الشيخ؟.
وطالما أنّ الجواب عن هذا السؤال سيكون بكلّ بساطة “لا” فما على نتنياهو في هذه الحالة إلا أن يتمادى بإجرامه في فلسطين ولبنان واستفزازاته في سوريا وحيث “الجيش” الإسرائيلي يسرح ويمرح على أراضيها كلّ يوم.
في الوقت الذي يحتفل فيه حكّام دمشق الجدد بقرار ترامب الذي رفع اسم سوريا من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وهو الذي كان قد خصص في نيسان 2018 مكافأة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار لمن يدلي بأيّة معلومة عن أبي محمد الجولاني الذي التقى به في الرياض في 14 أيار 2025 بعد أن أصبح اسمه أحمد الشرع بعد أن منحه ترامب الشرعية على حدّ قوله.
وهو ما حظي بضوء أخضر بل حتى دُعِمَ من معظم دول مجلس السلام الترامبي الخاصّ بغزة. ولم يكن هذا الاتفاق ولقاء عون مع الرئيس ترامب كافياً لمنع الكيان الصهيوني من الاستمرار في مجازره ضد الشعب اللبناني حيث بيّنت آخر إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية، أنّ 4335 مواطناّ لبنانيا قد استشهدوا فيما أصيب 12325 آخرين بجراح في الفترة من 2 آذار إلى الـ2 من الشهر الجاري.
في الوقت الذي يستمر فيه العدوان الإسرائيلي في قصفه اليومي للعديد من مناطق لبنان، ومن دون أن ينسحب من معظم المناطق التي احتلّها خلال الأشهر الماضية. كما هو لم ينسحب من 60% من أراضي غزة والجنوب السوري بعمق أربعين كم، وعلى حدّ قول نتنياهو الذي استفزّ حكّام دمشق الجدد عندما تفقّد قواته في المنطقة التي يبدو أنّ زعماء الدول العربية والإسلامية وهم حلفاء ترامب لم يعودوا يتذكّرونها كما هم لم يعودوا يتذكّرون الأسباب الحقيقية للعدوان الصهيو-أمريكي على إيران في 28 شباط الماضي وقبل ذلك في حزيران من العام الماضي.
مع استمرار هذا العدوان اليومي على هذا البلد المسلم الذي لولاه لكانت كلّ دول المنطقة في خبر كان، وباعتراف كلّ حكّام الكيان العبري الذين يهدّدوننا جميعاً يومياً وهم يتحدّثون في حملاتهم الانتخابية عن نصوصهم التوراتية وأساطيرهم التأريخية التي يؤمنون بها، ومعهم غالبية الشعب الإسرائيلي الذي يطالب هؤلاء الحكّام بالمزيد من المجازر طالما أنّ معظم حكّام الدول العربية والإسلامية متواطئون بشكل مباشر أو غير مباشر مع التحالف الصهيو-أمريكي.
وإلا لماذا هم ساكتون على مجازر التحالف في فلسطين ولبنان وإيران واستفزازاته في سوريا وبشكل “ذكي وخفي” ضدّ المقاومة في العراق. مع استمرار الاستفزازات الإسرائيلية في القرن الأفريقي عبر التحالف مع حكّام أرض الصومال المتواطئين وهم على تواصل مع حكّام إثيوبيا المدعومين من “تل أبيب” والذين هدّدوا الأسبوع الماضي بإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق في محاولة ذكية منهم للتأكّد من نيّاتها في الانضمام إلى تحالف مكة الترامبي وبعد أن فشلت منذ البداية في معالجتها لهذه الأزمة، والسبب في ذلك يعود لاتفاق الاستسلام في كامب ديفيد.
ولهذا السبب وحده كان العداء للمقاومة في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق واليمن. ولهذا السبب وحده كان العداء ومازال لإيران منذ ثورتها الاسلامية وحتى يومنا هذا. وإلا ماذا يريد التحالف الصهيو-أمريكي من إيران؟ لماذا يهدّد ترامب إيران ويتوعّدها يومياً بمسحها من الخارطة وتدمير حضارتها وتجويع شعبه الذي لم يقم بأيّ عمل عدائي ضدّ أمريكا أو أيّة دولة أخرى؟ ولماذا لم يلتزم ترامب ولا يلتزم بالاتفاق الذي وقّع عليه شخصياً في 17 حزيران الماضي؟ والجواب عن كلّ هذه الأسئلة وغيرها بسيط جداً لمن يريد أن يفهم الحقيقة شريطة ألّا يكون غبياً أو متواطئاّ بعلم أو من دونه ألا وهو،
لأنّ الكيان العبري يريد كلّ ذلك وما تريده شعوب المنطقة ليس مهماً أبداً طالما أنّ حكّامها في خدمة هذا الكيان بعلم أو من دونه.



