اراء

لنا لافتات الحزن السوداء.. ولهم الإمتيازات

عبد الكريم ابراهيم
بعد كل انفجار يحدث في مكان ما من العراق ( يفزع ) الفقراء الذين طالتهم يد الموت الاعمى الى تضميد جراحاتهم التي لا تلتئم . ولافتات النعي السوداء توشح الجدران كأنها قطع من الليل المظلم . اسماء من رحلوا خطها الموت بعد أن تسلى بارواح الفقراء . صورة واحدة لايمكن تمييزها عن الآخرى فقط عيون العابرين وهي تحصي اعداد الشهداء وتقرأ اسماءهم .هذه عروس مع عمتها مازال رسم الحناء لم يدرس بعد ، وهذان شقيقان توأمان ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد، وهذا اصبع مبتور يذكرنا بطف الحسين (ع) ويؤكد لنا ان المجرم نفسه وان تغير الزمن والاسلوب . قائمة الاسماء طويلة وسرادق العزاء تصطدف مع بعضها البعض . هذا كل ما خلفه الموت حين ان غزا مدينة الفقراء بعد ( عطوة ) من الزمن مع ذكريات واسماء الراحلين عنا تؤطر المكان في سلسلة لاتوقف عن ثرم اجساد الفقراء الذين مكتوب عليهم ان يكون نصيبهم الحزن والنواح وفقدان الاحبة والسواد وايد الخطاطين ترتعش دمعا وهي تخط لافتات الشهداء . وفي المقابل هناك حركة لا تهدأ من المنتفعين وحزن عميق ليس على اخوانهم الفقراء وابناء الوطن الواحد  ، بل على الامتيازات التي يمكن ان تذهب ادراج الرياح لان التوافق وتقاسم المكاسب هذه المرة تعطل والكل حريص ان ينال حصته من الغنائم . الحزنان مختلفان ، الاول: عويل  ودموع على الشهداء ودعوات الاباء والامهات بالشفاء للجرحى . اما الحزن الثاني  فكان للملذات والاهواء التي لايمكن العيش دونها عند البعض .كلا الحزنين يدور دورته في حركة لا تنتهي وكل حصد حصاده .كل الموشرات تقول : ان الحركتين مستمرتان دون توقف ، الموت ولافتات الحزن من نصيب الفقراء والمساكين ،والامتيازات والقداسة المصطنعة للسياسيين. الكل يسير الى طريقه المختار له ولكن الفرق بين الاثنين ان الفقراء يريدون ان يعيشوا بعيدا عن الموت والله لهم ، والسياسيين لم يشبعوا وان اخذوا كل شيء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى