ترويج لسلع بائرة..!
ثمة من ركب القارب وحمل كغيره مجذافا يجذف به كغيره ايضا، لكن هذا الراكب كان يجذف عكس الاتجاه الصحيح ..وهذا يعني أن القارب واقف في مكانه لا يبارحه، مهما جذف أصحاب نوايا الإتجاه الصحيح!
من البديهي، ومثلما يعتقد العقلاء، فان النزعات السياسية والمصالح السياسية اذا كانت تتعارض مع منطق الاشياء، أو مع آمال وطموح شعبنا، لاسيما ما يتعلق بقضايا مصيرية، مرتبطة بحياة الشعب ومستقبله، كقضية المحافظة على وحدة العراق وأمنه وإستقراره، أو ترتيب مستقبله الإقتصادي، أو علاقاته الدولية، وبالأخص منها ما هو مرتبط بالتدخلات الخارجية، أو المؤثرات الإقليمية.
هذه النزعات والمصالح السياسية، لا يمكن وصفها الا بانها وقوف علني ضد شعبنا، وضد مصالحه وضد حريته، هذه الحرية التي قاتلنا من اجل نيلها طويلا، وقدمنا لزهرتها، آلافا مؤلفة من الشهداء، وعشرات الالاف من المعوقين والمشردين والسجناء والمعتقلين.
بعض من تفسيرات ما نشهده هذه الأيام، أنه نوع جديد من أنواع الدعاية الإنتخابية المسبقة، وهو نوع جديد في كل شيء، وهو إبتكار يستدعي تسجيله كبراءة إختراع، هذا النوع هو إثارة الأزمات السياسية لأغراض إنتخابية!
هذه الطريقة في الترويج تفتقر الى أي بُعد أخلاقي، فهي تبغي التحشيد على أسس مستندة الى تعميق الخلافات، فضلا عن أن الأزمات، لا ينتج عنها إلا آثار سلبية على الوطن والمواطنين، وتلعب القوى السياسية هذه المرة في المساحة الحمراء، وهي مساحة بقاء الوطن.
المقصود بالدعاية؛ هو عملية الترويج والدعوة لشيء ما، ونحن اليوم إزاء ظاهرة تنطوي على كثير من الإثارة، بقصد تغييرالرأي وتحويل الإتجاه، وأهداف هذه الدعاية تغيير القناعة، بالإنتقال من موقف التأييد الى المعارضة أو العكس، وهي تتجه الى الصديق، كما يمكن ان توجه الى العدو أو الخصم، وهو مفهوم لا ينطبق تمام الإنطباق على ما يحصل، اليوم من سيل الإثارات في شارعنا العراقي، والتي يقصد بها الترويج لقوى وأشخاص وأفكار.
من المفيد أن نشير الى أن الدعاية شيء والترويج شيء، الدعاية فعل غرضه غرس قناعات، أما الترويج فهو تزجية لبضاعة.
في حالنا؛ لا يمكن بعد ثمانٍ وثمانين سنة من (الحكم الوطني)، وبعد أربعين سنة من حكم البعث، أن تمرر علينا سلع فاسدة، فالسلع التي نطلبها؛ (سلعا) من صناعة وطنية نظيفة خالصة، غمست بملح الفاو، وعجنت بماء دجلة والفرات، وترابها جلب من ذرى كوردستان..
كلام قبل السلام: ما نشهده هذه الأيام ليس دعاية إنتخابية، بل هو ترويج لسلع بائرة لباعة يبخسون الكيل..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



