اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الاقتصاد الإيراني يضرب نموذجاً للصمود بالاعتماد على قدراته الذاتية

في ظل أزمة الطاقة العالمية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
مع استمرار الغطرسة الأمريكية وتخبط إدارتها بدءاً من فرض العقوبات الاقتصادية على الدول في شتى أنحاء العالم وحتى الحليف معها وانتهاءً بحربها المفروضة على الجمهورية الإسلامية ظلماً وعدواناً ، استطاعت إيران أن تحقق نموذجاً ناجحاً ذا قدرة على الصمود في مواجهة التحديات من خلال الاعتماد على الاقتصاد الذاتي المتنوع والاستفادة من ثرواتها الطبيعية في خلق اقتصاد مقاوم أمام التحديات الامريكية، فمنذ انطلاق الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، عملت الجمهورية الإسلامية على اتخاذ إجراءات وقائية من خلال تعزيز قدرتها الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد على العوائد النفطية أو الموارد الطبيعية بشكل رئيس، وقد استطاعت تجاوز العديد من الأزمات الاقتصادية والصدمات الخارجية التي كانت من المتوقع أن تؤدي إلى انهيارها، وذلك بفضل استراتيجية اقتصادية حكيمة تعتمد على التنوع الاقتصادي وزيادة الاعتماد على الذات.
إيران عانت منذ بداية الثورة حصارا اقتصاديا وعقوبات شديدة فرضتها قوى الاستكبار العالمي ، وخاصة أمريكا وحلفاءها الاوروبيين طيلة الـ47 عاماً ، ومع ذلك فإنها استطاعت أن تحول هذه التحديات إلى فرص من خلال تبني سياسات مرنة ومتجددة عززت من قدرتها على الصمود، بل أدى ذلك إلى زيادة قدرتها على المنافسة في السوق العالمية.
وأحد أهم ملامح اقتصاد المقاومة الذي تبنته إيران هو التركيز على تطوير القطاعات غير النفطية مثل الزراعة والصناعة ودعم القطاع الخاص، مما أسهم في تحقيق مستويات جيدة من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات.
وقد أظهرت إيران نجاحاً بارزاً في تحقيق الاكتفاء الذاتي بالعديد من الصناعات مثل صناعة السيارات، المعدات العسكرية، والأدوية، بل أصبحت من بين الدول التي تصدر هذه المنتجات إلى مختلف أنحاء العالم، مما يعكس هذا التحول في الاقتصاد الإيراني قدرة البلاد على تحقيق التنمية المستدامة رغم العقوبات الاقتصادية والعزلة المفروضة عليها.
ومن خلال خطط اقتصادية مدروسة وتنفيذها بشكل فعال، استطاعت إيران أن تبني أساساً صناعياً وزراعياً قوياً يجعلها أقل عرضة للضغوط الخارجية، من خلال تبنيها العديد من الإصلاحات الاقتصادية التي تركزت على زيادة الإنتاج المحلي وتطوير التكنولوجيا في الصناعات الأساسية، وعلاوة على ذلك، فإن الحوافز الحكومية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ساعدت في توفير فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن ” الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كشفت هشاشة اقتصاد الدول الكبرى مثل أمريكا وأوروبا وهي تترنح أمام إغلاق مضيق هرمز ، بحيث أدى الى ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والمواد الغذائية بينما بقيت إيران صامدة بفضل ما استطاعت أن تحققه من استراتيجيات منوعة، لم تقتصر فقط على تعزيز الإنتاج المحلي بل على تعزيز قوتها الدفاعية والصاروخية التي باتت تشكل علامة فارقة على مستوى العالم وهي تخوض حربها الضروس أمام أقوى ترسانة عسكرية أمريكية و صهيونية ، هذا النجاح في تطوير قدرات الدفاع الذاتية أسهم بتعزيز موقف إيران في مفاوضاتها الدولية وأدى إلى رفع هيبتها في مواجهة الضغوطات الخارجية.
وفي ذات السياق أكد الخبير الاقتصادي صالح مهدي في حديث لـ”المراقب العراقي “،” أن الاقتصاد الإيراني لم يعتمد فقط على النمو الداخلي، بل تبنى أيضاً سياسة توسعية عبر تصدير العديد من المنتجات إلى دول العالم، مما ساعد في تعزيز الموازنة التجارية للبلاد”.
وأضاف ” أن أحد أبرز جوانب القوة في هذا النموذج هو التركيز على الاكتفاء النسبي في السلع الأساسية، مما يقلل من هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات السوق العالمية، كما أن الاستثمار في الصناعات المحلية، بما في ذلك الصناعات التكنولوجية والعسكرية، ساعد في خلق قاعدة إنتاجية وطنية يمكن البناء عليها مستقبلا”.
ولفت الى أن” الاقتصاد الايراني ركَّزَ على دعم القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة التي ساهمت بتخفيف أثر العقوبات الاقتصادية ومنحت الاقتصاد الإيراني قدرا من المرونة في مواجهة الصدمات الخارجية”.
في المقابل بينت مؤشرات اقتصادية عالمية، أن إغلاق مضيق هرمز تسبب بأزمة عالمية خانقة عانت منها أقوى الدول اقتصاداً ، حيث أدت الى رفع أسعار الطاقة وأثارت مخاوف من تضخم عالمي واضطرابات في سلاسل الإمداد، مؤكدة أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يرسخ واقعاً جديداً في أسواق الطاقة ويغير ميزان القوى الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى