اراء

أمريكا والمعضلة العراقية والإرهاب .. فشل سياسات أم فشل نوايا أم كلاهما ؟!

علي التميمي

أوباما مصدوم بالحالة العراقية ومرتبك من وضع المنطقة ولذلك يجعل جو بإيدن نائبه وجون كيري وزير خارجيته في الواجهة , ومن نوايا أمريكا السيئة تقسيم العراق والمنطقة وعدم جديتها في حرب الارهاب وعصابات داعش. جون كيري وزير خارجية أمريكا صرح قبل يوم من هذا التاريخ قائلا : أن مسلحي المعارضة السورية لم تكن أمريكا تعتقد بتعقيدات وضعهم الى هذا الحد ؟ وهذا التصريح إذا أضيف الى تصريحات كثيرة للمسؤولين الامريكيين وفي مقدمتهم الرئيس أوباما الذي أبدى تبرمه من حكام السعودية والخليج مثلما أبدى تبرمه من نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل , لكن اللوبي اليهودي داخل أمريكا مازال قويا بالشكل الذي جعل العلاقة بين إسرائيل وأمريكا علاقة إستراتيجية حتى أصبح المرشحون لانتخابات الرئاسة الامريكية يتنافسون في إعلان الولاء لإسرائيل وهذا ما لم يحصل للعرب ؟ , حيث لم يستطع المال السعودي والخليجي برغم ضخامته في المصارف الامريكية والأوروبية أن يخلق لوبيا عربيا مؤثرا , وإنما أكتفى بعلاقات شخصية مؤثرة على بعض المسؤولين الامريكيين والأوروبيين من أصحاب الشركات الذين يسيئون الظن بإيران , مما حول العلاقة الى رشى شخصية تجعل المسؤول في تلك الدول يمكن أن يغض الطرف عن الدعم السعودي والخليجي للعصابات الارهابية , لآن المسؤولين الامريكيين والاوروبيين يعتمدون على التسريبات الصحفية والإعلامية كجزء من سياساتهم الخارجية . أن الامريكيين مازالوا يقولون، أن تحرير الفلوجة من داعش ليس أولوية ، ويدفعون الى توجيه ألأنظار نحو الموصل ؟ والعمل على جعل الموصل أولوية هو كمين أمريكي للحكم في العراق ولإيران ولروسيا , وهذا الكمين يجعل من البيشمركة الكردية التي غيرت حتى شكل الرتب العسكرية وهي مخالفة للدستور العراقي الذي كثرت مخالفات قيادة الاقليم له بصورة متعمدة بشخص مسعود بارزاني الذي لم يجد من يواجهه بلغة القانون والدستور والسياسة من الذين هم في رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية المضمونة كردياً أو رئاسة مجلس النواب المتهافتة على المناصب والامتيازات والشريكة في مخططات من يريدون تفتيت العراق ؟ ويجعل الكمين الامريكي من بعض رؤساء عشائر السنة وأثيل النجيفي محافظ الموصل السابق المتواطئ مع عصابات داعش لاحتلال الموصل في 14|6|2014م يجعل من هؤلاء جميعا ومن تركيا المتدخلة بقواتها في بعشيقة يجعل منهم لوبيا ضاغطا على الحكومة المركزية الضعيفة في بغداد لتحقيق ما يسمى بألاقليم السني الذي سيكون بظهوره قد تحقق مشروع بايدن لتقسيم العراق لكن فشل السياسات ألأمريكية في العراق والمنطقة ومحاولاتها فتح جبهات مناورة مع روسيا في جورجيا أوكرانيا ونصب الدرع الصاروخي في رومانيا وإدخال سفنها في بحر الصين , كل ذلك لا يغير من حقيقة الفشل ألآخذ في التصاعد والذي عبر عنه جون كيري بقوله: لم تكن أمريكا تعتقد بتعقيدات مسلحي المعارضة السورية , وعدم تصويت أعضاء مجلس ألآمن بتأثير أمريكي على اعتبار جيش الاسلام وأحرار الشام منظمات إرهابية وهو المشروع الذي قدمته روسيا لمجلس ألآمن , أن السياسة ألأمريكية الفاشلة هي التي جعلت من العراق معضلة لها وللعراقيين , وهي التي جعلت حليفها اردوغان يستغيث ويقول أن القضية السورية أصبحت معضلة عالمية, وهي التي جعلت حليفها السعودي يقبل بتبادل الاسرى مع الحوثيين, مثلما جعلت الصين تهدد بضرب السفينة ألأمريكية في بحر الصين وجعلت إيران تهزأ بمن يعترض على صواريخها الباليستية , وجعلت روسيا تتأهب للرد على الدرع الصاروخي , وهذا لا يعني أننا نتحدث عن فشل سياسي أمريكي عام , وإنما هو فشل جزئي مصحوب بنوايا سيئة , وسوء النوايا هو الذي يقود الى فشل السياسات على قاعدة «الباغي مصروع» وهذا الفشل وتلك المراوحة وسوء النوايا الامريكية يحتاج الى سياسيين عراقيين يعرفون بالجيوسياسية اقتصادية حتى يعرفوا كيفية استثمار الفشل الامريكي في العراق والمنطقة وتحويله الى عمل مبرمج بوتيرة وطنية تستقطب جماهير الشعب العراقي المطالبة بالتغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى