إقتصادي

الى أين تتجه الأزمة السياسية في العراق ؟

لا تلوح في الأفق السياسي العراقي أية مؤشرات على إمكانية استئناف عقد جلسات مجلس النواب العراقي ، ولا عودة لانعقاد جلسات مجلس الوزراء بحضور قوي وليس حضورا ضعيفا مهلهلا ، خلال وقت قريب. ولا تلوح في الافق السياسي العراقي ايضا ملامح لحلول واقعية وعملية للازمة الخانقة التي بدت هذه المرة ان نهاياتها مفتوحة و»سائبة» الى حد كبير، أو غامضة ومجهولة المسارات والمآلات. ولأن الأزمة واحدة وان تعددت وتنوعت عناوينها ومسمياتها وخلفياتها وأسبابها، فهذا يعني ان العوامل ذاتها التي تحول دون استئناف عقد جلسات البرلمان، تحول دون تفكيك وحلحلة العقد المستعصية بين الفرقاء. ولعل السبب الجامع الشامل لذلك الانسداد الكبير والخطير في المشهد السياسي العراقي، يتمثل في اقتحام مئات المتظاهرين للمنطقة الخضراء ودخولهم مبنى مجلس النواب، واعتدائهم على عدد من نواب المجلس وموظفيه، ناهيك عن تخريب بعض محتوياته، في الثلاثين من شهر نيسان الماضي. ذلك الاقتحام الذي اريد منه ان يكون عامل ضغط قويا ومؤثرا لتفعيل مسيرة الاصلاحات، تسبب في خلط الاوراق وبعثرتها الى ابعد الحدود، بحيث ان اعادة ترتيبها بصورة مرضية ومقبولة، يحتاج الى جهود كبيرة ووقت طويل، الامر الذي من شأنه ان يفتح الباب واسعا لكل الاحتمالات، لاسيما السيئة منها والخطيرة. وعملية الاقتحام، ان لم تكن هي السبب الذي دفع ويدفع قوى وكيانات سياسية مختلفة الى تعليق حضورها في جلسات البرلمان واجتماعات الحكومة، فإنها هيأت ووفرت المبررات والحجج لدى تلك القوى والكيانات لتتخذ قرار التعليق – أو المقاطعة – الى اشعار آخر. ولعل جانبا من تلك المبررات والحجج يبدو منطقيًّا ومعقولا، اذا نظرنا اليها بصورة مجردة عن اية احتقانات ومواقف مسبقة، وبعيدا عن اية حسابات ومصالح خاصة. الأكراد الذين تعرَّض عدد من نوابهم الى الاعتداء والتجاوز من قبل بعض المتظاهرين الداخلين للمنطقة الخضراء، رفضوا بشكل واضح وصريح عودة وزرائهم ونوابهم الى بغداد. وهذا ما هو معلن، إلا أن لديهم مطالب وشروطًا اخرى لعودتهم والتي لا يتحدثون بها إلا في الكواليس وخلف الابواب الموصدة ومنها، قيام الحكومة الاتحادية بدفع المخصصات المالية لقوات البيشمركة بوصفها تشكيلات عسكرية رسمية، اضافة الى تسديد – ولو جزء من الرواتب المتأخرة تسعة أشهر لموظفي الاقليم، وعدم اختيار شخصيات كردية لتولي مناصب وزارية في أية تشكيلة حكومية جديدة دون التشاور والتنسيق المسبق مع الاقليم.ولا شك ان مثل تلك الشروط والمطالب ، تبدو وكأنها نوع من الابتزاز من جانب، ومن جانب اخر، فإنها تعكس عمق وخطورة الازمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يواجهها الاقليم.أما التيار الصدري، الذي أعلن وزراؤه في الحكومة استقالتهم منذ وقت مبكر، فقد ربط العودة الى البرلمان بتصويت الاخير على كابينة المستقلين التكنوقراط التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي في ظرف مغلق لهيئة رئاسة البرلمان في الحادي والثلاثين من شهر اذار الماضي، ويعد التيار ان مطلبه هذا هو مطالب الجماهير الداعية للإصلاح والتغيير. كما ويرى المجلس الاعلى ان المخرج المناسب للازمة الراهنة هو الذهاب الى تشكيل اغلبية برلمانية عابرة للمكونات. ولكن، من المؤكد ان ترجمة ما يدعو اليه المجلس الاعلى يتطلب تهيئة ارضيات ومناخات سياسية ملائمة، وتفاهمات بين قوى كبرى ومؤثرة من المكونات الرئيسة، وهذا يحتاج الى وقت غير قليل، وحراك سياسي باتجاهات متعددة، بيد انه يمكن ان يتحول الى خيار يتبناه ويدعوه اليه الآخرون فيما لو لم تتحقق انفراجات حقيقية وسريعة للازمة. وبينما لا تختلف رؤية ائتلاف دولة القانون التي طرحها زعيمه نوري المالكي، للخروج من الازمة، كثيرا عن رؤية المجلس الاعلى، إلا ان المختلف في الامر ان رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يعد من قيادات حزب الدعوة الاسلامية، ومن الوجوه البارزة في «دولة القانون»، يتبنى بحكم الضغوط التي يتعرض لها باعتباره رئيسا للوزراء، مواقف وتوجهات تفتقر الى الوضوح من جانب، ويحاول من خلالها ارضاء مختلف الفرقاء برغم تباين رؤاهم من جانب اخر، مما يعني ان هناك تباينا في المواقف بين اقطاب دولة القانون، ربما بعضها يرتبط بالظروف التي قطعت الطريق على المالكي للبقاء على رأس الحكومة بعد انتخابات عام 2014 ومهدت الطريق للعبادي ليحل محله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى