سيناريو الأمم المتحدة بعد الفوضى السياسية في العراق
قاسم محمد الحساني
أثار اللقاء الصحفي الأخير الذي اجراه ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق على هامش اجتماع الجمعية العامة الدوري والذي تناول فيه بشكل رئيس الازمة السياسية التي يمر بها العراق وعملية الفوضى الموجودة وعدم وجود حل لمشاكل العراق في الافق بفعل تمسك كل الاطراف بمصالحها الخاصة وعدم الاهتمام بالمشترك الوطني , اثار هذا المؤتمر سلسلة من التساؤلات وعلامات الاستفهام والتعجب لما احتواه من كلام خطير وتهديد مباشر للعراق كدولة بكيانها بمؤسساتها الدستورية القائمة وهو اي الكلام بحاجة الى دراسة فعلية لتجنب وقوع المحذور وخراب الديار , لقد ذكر الممثل الاممي في مؤتمره جملة امور اركز هنا على الاهم منها وهو ذكر الرجل (في حال استمرار الفوضى السياسية في العراق وضياع دستورية الدولة وشرعيتها في الوجود وعدم احترام مؤسسات الدولة وإهانتها بالشكل الذي جرى فان المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن الدولي يجب عليه اتخاذ قرارات من شأنها اعادة شرعية وجود الدولة العراقية وعدم المساس بها وإنجاح العملية الديمقراطية الموجودة فيها ومن هذه الاجراءات تفويض التحالف الدولي والذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية والدول التي معه بفرض عقوبات اقتصادية على العراق وحرمانه من تصدير النفط وعدم تزويده بالسلاح والمتطلبات الاخرى ابتداء ثم اللجوء الى فرض سلطة القانون بالقوة العسكرية بقرار يصدر من مجلس الامن حصرا). وأضاف الرجل: المشهد السياسي في العراق3. يشكل خطرا على مصالح العالم في المنطقة خصوصا بوجود تنظيم داعش واحتلاله لقسم من اراضي العراق مجاورا لسوريا التي فيها حرب طرف منها داعش وهذا يساعد داعش على التمدد وتهديد الامن الدولي، كذلك والكلام للسياسي الاممي (ان كل الكتل السياسية في العراق لم تهتم بمشاكل العراق بل استمرت في خلافاتها وأوصلت الامر الى استباحة مؤسسات الدولة كما حصل في عملية اقتحام البرلمان العراقي مؤخرا).
اذن نحن على أبواب الخطر الذي حذرنا منه سابقا وهو عودة التدخل الدولي بمقدرات العراق كما سابقا وهو الأمر الذي يلغي فعليا السيادة الوطنية ونعود تحت رحمة الأمم المتحدة والتحالف الغربي , وهذا الخطر هذه المرة سيكون وقعه أشد وأقسى من سابقه لأنه بصراحة يعد العراقيين كلهم ارهابيين يجب التعامل معهم بشدة ليقفوا عند حدهم ولا يؤثروا على مصالح العالم في المنطقة .
حسنا فعلت الكتل والأحزاب السياسية بان اوصلتنا الى هذا المنعطف الخطير بتصرفاتها غير المحسوبة العواقب والتي تنم عن عقول فارغة لا تفقه من السياسة شيئا سوى التكالب والتناحر على المصالح والمكتسبات , يجب التنبه هنا على جسامة الخطر في حال حدوثه لا سامح الله ويجب العمل على ردع هذه الكتل النائمة وإيقاظها من سباتها وإطلاعها على ما سيجري لو استمر الوضع على حاله .
أين المؤسسة التشريعية وهل ارتاحت لهذا الكسل والجمود والاسترخاء ولم تعد تعبأ بما يريده الشعب لتنظم له حياته وتصدر القوانين والقرارات المتعلقة بمعيشته وأموره , اين الحكومة وهي الجهة التنفيذية والتي تلبي ما يريده الشعب وتعبر عن سياسة البرلمان في تمشية الدولة العراقية , ثم اين دور القضاء الذي عليه لعب دوره من خلال المحكمة الاتحادية بان تصدر قرارات تعجل من عمل الدولة ولا تقبل بعطلتها القسرية , بعد ذلك كله اين الذات الوطنية التي يجب ان نشعر بوجودها عند السياسيين المتسلطين علينا اليوم وهل نامت ضمائرهم نتيجة لتراكم المصالح والامتيازات لديهم والشعب يعاني من الفقر المدقع ؟.



