اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة السكن تتفاقم في البلاد وتتسبب بتوسع العشوائيات

رغم الوعود ببناء مدن جديدة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تتفاقم أزمة السكن في العراق بشكل متسارع، لتتحول إلى واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، في ظل تزايد عدد السكان وغياب التخطيط الحضري، وقد انعكست هذه الأزمة بشكل واضح في انتشار العشوائيات والمدن غير النظامية، التي باتت تشكل ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات الأساسية، ولا سيما قطاع الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة العراقية منذ مطلع عام 2024 عن خطط لإنشاء أربع مدن سكنية جديدة في العاصمة بغداد، تشمل مدينة الجواهري في ناحية النصر والسلام غرب العاصمة، ومدينة الورد، ومدينة النهروان، إضافة إلى مدينة الفرسان المخصصة لمنتسبي وزارة الدفاع، فضلاً عن مشروع مدينة الصدر الجديدة، إلا أن هذه المشاريع لم تشهد حتى الآن تقدماً ملموساً، وبقيت تراوح مكانها وسط بطء واضح في التنفيذ.
هذا التعثر في المشاريع السكنية الكبرى، أثار موجة من الانتقادات، خاصة مع مرور أكثر من عامين دون تحقيق نتائج تذكر على أرض الواقع، ورغم هذا التلكؤ، أعلنت وزارة الإعمار والإسكان مؤخراً إعداد أكثر من 20 مدينة سكنية في مختلف المحافظات.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي، أن “هذه الخطط لا تزال تفتقر إلى الجدية، وقد تبقى حبيسة الورق في ظل التحديات المالية والإدارية التي يعاني منها البلد، مؤكدين، أن العراق يحتاج إلى ما لا يقل عن 200 ألف وحدة سكنية سنوياً، لمواكبة الطلب المتزايد، في حين تشير التقديرات إلى وجود عجز يصل إلى نحو مليونين و500 ألف وحدة سكنية، وهو رقم يعكس حجم الأزمة وعمقها، مضيفين، أن غياب التمويل الكافي، وضعف البيئة الاستثمارية، فضلًا عن التعقيدات الإدارية، كلها عوامل تسهم في إبطاء تنفيذ المشاريع السكنية”.
من جهة أخرى، يشهد السوق العقاري حالة من الفوضى وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، نتيجة تنامي ظاهرة المضاربة والمتاجرة بالعقارات، حيث دخل العديد من الأفراد والمكاتب العقارية إلى هذا المجال دون ضوابط حقيقية، وقد أدى ذلك إلى خلق سوق سوداء للعقارات، ساهمت في تضخم الأسعار بشكل يفوق القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً من ذوي الدخل المحدود.
كما أن ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية، مقابل قلة المعروض، يعتبر العامل الرئيس وراء هذه الزيادة، إضافة إلى التلاعب بالأسعار من قبل بعض المستثمرين والتجار الذين يسعون الى تحقيق أرباح سريعة، مؤكدين، أن غياب الرقابة الحكومية الفعالة أسهم في تفاقم هذه الظاهرة، مما جعل من الصعب السيطرة على السوق أو تنظيمه بشكل عادل.
وفي الشأن نفسه، أكد النائب غالب محمد في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “أزمة السكن في العراق مرشحة للاستمرار في ظل سيطرة بعض الأحزاب على الشركات الاستثمارية من خلال مكاتبها الاقتصادية، الأمر الذي انعكس سلباً على آلية تنفيذ المشاريع السكنية وعدالتها في التوزيع”.
وأوضح محمد، أن “الإعلان الحكومي المتكرر بشأن إنشاء مجمعات سكنية جديدة هي مجرد حبر على ورق في ظل غياب التنفيذ الفعلي على أرض الواقع”، مضيفا، أن “المجمعات السكنية المنفذة حالياً لا تخدم الشرائح محدودة الدخل، إذ تُطرح بأسعار مرتفعة جداً تصل إلى آلاف الدولارات، ما يجعلها حكراً على فئة الميسورين”.
وأشار إلى أن “بعض المستثمرين يحصلون على الأراضي بأسعار رمزية، ثم يعيدون بيع الوحدات السكنية بأسعار مضاعفة تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، ما زاد من حدة الأزمة وعمق الفجوة السكنية بين الطبقات الاجتماعية”.
وشدد النائب على “ضرورة تدخل الحكومة الجديدة لإعادة تنظيم هذا الملف، من خلال توجيه المشاريع السكنية نحو شريحة الموظفين وذوي الدخل المحدود، وتوفيرها بأسعار مدعومة وآليات تقسيط مريحة، بما يسهم في تخفيف أزمة السكن وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية”.
وفي ظل هذه المؤشرات، تبقى أزمة السكن في العراق، اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة المقبلة على تحويل الوعود إلى واقع ملموس، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والحاجة الملحة إلى حلول عاجلة تنقذ ملايين المواطنين من دوامة الإيجارات المرتفعة والسكن غير اللائق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى