اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

شروط التفاوض تُكتب بمداد الصمود الأسطوري للجمهورية الإسلامية

ترامب يترك المهاترات ويخضع للواقع


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
نجحت الجمهورية الإسلامية في إدارة المفاوضات مع أمريكا بتفوق، بعد أن حققت انتصاراً عسكرياً غير مسبوق، خلال حرب الـ40 يوماً، إذ استطاعت أن تجبر واشنطن على وقف إطلاق النار نتيجة الضربات الموجعة وانهيار منظومتها العسكرية في دول الخليج والمنطقة.
وتمكنت إيران من الثبات على شروطها في التفاوض، بعد أن قالت كلمتها في مفاوضات باكستان، رغم الضغوط التي مارستها إدارة ترامب على الجمهورية الإسلامية.
وبعد إجراء جولة مفاوضات في إسلام آباد، باتت الأمور تتجه نحو التصعيد العسكري بسبب تعثر التوصل الى اتفاق بين الطرفين، وصعَّدتْ واشنطن تهديداتها لإجبار طهران على القبول بشروطها، إلا أن القيادة في إيران كانت على مستوى عال من الذكاء، الامر الذي مكَّنها من قلب المعادلة وفرض شروطها، مستغلة الإرباك العسكري الأمريكي والضغط الذي يواجهه ترامب من أجل إنهاء الحرب ضد إيران وعدم الانجرار خلف اللوبي الصهيوني، خاصة أن طهران استطاعت أن تهدد المصالح الامريكية في المنطقة.
ويؤكد مراقبون أن من أبرز عوامل نجاح إيران في المفاوضات هو اعتمادها على مبدأ التفاوض من موقع القوة، حيث عملت على تعزيز قدراتها الداخلية، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري أو التكنولوجي، ما منحها أوراق ضغط مهمة على طاولة الحوار.
إلى جانب ذلك، تؤكد تقارير أن الجمهورية الإسلامية انتهجت سياسة النَفَسِ الطويل، واستطاعت أن تمنع نفسها عن التسرع في توقيع اتفاقات لا تتوافق مع مصالحها، وفضلت إطالة أمد التفاوض على القبول بحلول مؤقتة أو غير متوازنة، وهذا الأسلوب منحها القدرة على امتصاص الضغوط السياسية والإعلامية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم أهدافها الاستراتيجية.
وفي وقت سابق أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الجمهورية الإسلامية قدّمت رداً مكوناً من 14 بنداً على المقترح الأمريكي لوقف الحرب، مشيرة إلى أنه يتضمن الخطوط العريضة التي تراها إيران لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى التأكيد على خطوط طهران الحُمْر، وأكدت وسائل الإعلام أن أبرز البنود هو انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من المحيط الإقليمي لإيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع التعويضات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب على كافة الجبهات بما فيها لبنان، ووضع آلية جديدة لمضيق هرمز، وغيرها من الملفات الأخرى.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي” إن “الجمهورية الإسلامية تمتلك أدوات كثيرة استطاعت أن توظفها في المفاوضات ضد العدو الأمريكي، مشيراً الى أن أمريكا مقبلة على انتخابات نصفية وهو ما يشكل عامل ضغط على إدارة ترامب، إذ سيكون أمام مساءلة عن أهداف الحرب ونتائجها إضافة الى المفاوضات ونتائجها”.
وأضاف العطواني أن “إدارة ترامب ترى في هذه المفاوضات مخرجاً للمأزق الذي وضعت نفسها به، وتُسوِّق لنفسها نصراً إعلامياً مزيفاً عبر المفاوضات”.
وتابع أن “العالم اليوم يعيش أزمة طاقة كبيرة ولا توجد دولة في العالم لم تتعرض الى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وهو ما شكَّلَ عامل ضغط على أمريكا من أجل إيجاد حلول سريعة لإنهاء هذه الأزمة”.
وأشار الى أن “الامريكان ليس أمامهم سوى خيارين إما أن يقبلوا بالمفاوضات وفقاً للمقترحات الإيرانية، أو الذهاب الى الحرب وهو ما لا تريده أمريكا بعد أن جربت الخيار العسكري خلال حرب الـ40 يوماً والتي تكبّدت خلالها خسائر كبيرة”.
وأوضح العطواني أن “المقترحات الإيرانية معقولة وواقعية، إضافة الى أنها تضمن حقوق إيران من شن عدوان عسكري جديد، لذا فأن إدارة ترامب ستقبل مُرغمة لأنها لم تعد تمتلك خيارات كثيرة”.
وتتواصل الجهود الدبلوماسية من أجل التوصل الى اتفاق ما بين الجانبين، في وقت تشدد فيه الإدارة الإيرانية بأنها مُصرَّة على مقترحاتها وترفض أي ابتزاز من الجانب الأمريكي، فيما أكد الحرس الثوري وقادة طهران بأنهم مستعدون للمواجهة العسكرية، وأن الجمهورية الإسلامية لم تُظهر كل ما لديها من إمكانيات خلال حرب الـ40 يوماً.
وفي ظل هذا الواقع تمكنت الجمهورية الإسلامية من فرض شروطها للتفاوض، مقابل ذلك أن إدارة ترامب لا تملك الكثير من الخيارات وأوراق الضغط، الامر الذي يجعل الشرق الأوسط أمام معادلة قوة جديدة، تضعف فيها الهيمنة الأمريكية سيما بعد الانكسار العسكري غير المسبوق الذي تكبدته خلال المواجهة الأخيرة مع الجمهورية الإسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى