اخر الأخبارثقافية

نجاح مسرحي باهر لـ”نعم غودو” بمهرجان آمد الدولي في تركيا

 المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

في العرض رقم 86  الذي قدمته فرقة مسرح المستحيل في مهرجان ” آمد” الدولي في ديار بكر2026 حصد “نعم غودو” نجاحا مسرحيا باهرا يتجاوز التوقعات بعد أن ذهب المخرج أنس عبد الصمد إلى اختيار نص (في انتظار غودو) لما فيه من مضامين متباينة قابلة للقراءة والتأويل ، فنراه يختار القراءة العكسية لثيمة الانتظار التي طرحها (بيكيت) وعمل المخرج على رفضها وتهشيمها ، والعمل على مواجهتها بوصفها فكرة تنتمي إلى زمن غابر ما عاد لفكرة انتظار المّخلص حضور في المجتمعات التي بدت في تحول دائم .

وقال المخرج أنس عبد الصمد في تصريح خص به ” المراقب العراقي “: ان “النجاح الذي حظيت عليه مسرحية Yes Godot ” نعم غودو “كان باهرا نتيجة تألق الفرقة في تقديم العرض في مهرجان ” آمد” الدولي في ديار بكر2026 والذي وصل الى الرقم 86 حصلنا من خلالها على العديد من الجوائز المحلية والعربية والدولية في مختلف المهرجانات المحلية والدولية”.

وأضاف : إن” العرض تجاوز كل التوقعات،وبحضور فرق عالمية  حيث كان محاطا بطاقة نادرة،ساندت العرض من كل الجهات،ومن النظرةالاولى حتى اللحظة الاخيرة وبعد هذا الاثر،تلقى فريق العمل عدة دعوات،أبرزها دعوة الى مهرجان مهم في إسطنبول فمبارك لفرقة مسرح المستحيل،ولكل من ساند هذا العمل بصدق،ومبارك للجمهور الذي أعاد المعنى للتصفيق والتلقي لعرض مسرحي تتلقاه كل الشعوب و كل اللغات “.

 من جهته قال الناقد الدكتور صميم حسب الله: إن” فكرة اجتراح قراءة عكسية لم تجعل من المخرج قادراً على الخلاص من أفكار المؤلف الذي سعى جاهداً إلى الإطاحة به ، فنراه يستعير البيئة النصية التي إقترحها (بيكيت) ، (مكان قفر ، وشجرة ) وهي من ثوابت النص التي راح المخرج يبحث في فعل التأكيد عليها ومن ثم رفضها. من دون أن يسعى إلى الإطاحة بالمكان المتأسس في النص ، بل نراه يعمل على إنتاج فضائه الخاص دخل فضاء النص ، فضلا عن ذلك فإن المخرج عمل على مغادرة الملفوظ النصي بوصفه معطى درامي، والبحث عن منطلقات مختلفة للتعبير يأتي التعبير بالجسد وتوظيف الإيماءات والتعبيرات الصوتية في طليعتها، وتحويل القليل من الملفوظ النصي إلى خطاب غير مباشر يأتي عن طريق التسجيل لشخصيات (بيكيت)”.

وأضاف: أن”المخرج لجأ إلى محاولة تجسير العلاقة بين فكرة الانتظار ومضمون الاستهلاك ، فالانتظار حالة استهلاكية للزمن كما هي المدينة الاستهلاكية التي هيمنت عليها طائرات الآخر وبضائعه الإستهلاكية التي تمثلت في (أغطية المواد الكهربائية) والتي بدت علامة دالة تشير إلى صناعات استهلاكية تندرج تحت موجودات الفعل العولمي ، والتي عمل المخرج على ترحيلها في مواضع مختلفة من العرض وصولاً إلى تدميرها (أي تدمير المفردات) ، وقد نختلف هنا مع المخرج في فعل التدمير الذي سبق له أن تجسد فعلياً عن طريق تصغير أحجام الأجهزة الاستهلاكية (المدينة الاستهلاكية) ، وهو بحد ذاته فعل جمالي يحيل إلى التدمير بمعناه الرمزي من دون اللجوء إلى خلق فوضى بصرية في فضاء العرض ، ولم يكن العرض بحاجة إليها فهي فعل تأكيدي على ما هو مؤكد أصلا”.

وتابع : إن”التجربة الأدائية التي اختارها المخرج والممثل (أنس عبد الصمد) تنتمي إلى المزاوجة بين مجموعة من الاداءات التي تغادر الفعل اللفظي وتعتمد على نحو أساس على الفعل الحركي ، وهو ما بدا واضحاً في سلوك الشخصيات كلها ، ولم يركن المخرج إلى صيغة محددة في الأداء ، بل نراه راح يذهب باتجاه مقترحات (هانس ليمان) في طروحاته حول (مسرح ما بعد الدراما) الذي يشكل الجسد وأفعاله الحركية فيه حضوراً طاغياً على النص اللفظي ، وهو ما دفع المخرج إلى الاعتماد على تقنية تسجيل أصوات الممثلين ، من دون أن يبحث في اختيار تجسيد الاداء الصوتي حضورياً على خشبة المسرح ، وهي إحالة رفض جديدة يتبناها المخرج تجاه (المؤلف/ بيكيت)”.

وأوضح : أن” اختيار المخرج أزياءً متطابقة في اللون لشخصيات المسرحية الرئيسة التي جسدها كل من ( أنس عبد الصمد، محمد عمر) يدعو للتساؤل حول ماهية هذا التطابق اللوني بالرغم من الاختلاف الواضح بين الشخصيتين في السلوك الجسدي والادائي؟ بينما نجد أن المخرج ذهب باتجاه خلق تنوع في الأزياء بالنسبة للشخصيات الاخرى التي تظهر فيها الإحالة إلى شخصيات (بوزو ، لاكي) في النص الأصلي، بوصفهم شركاءَ الانتظار في النص وشركاء الرفض والإطاحة بالمؤلف في العرض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى