العبادي وحزب الدعوة وجماهير التحالف … الجدل بشأن زيارة العلاق والخزاعي للاعتذار لنواب الإقليم

الموقف العراقي
كان الفيديو المسرب الذي ظهر فيه عضوا حزب الدعوة الاسلامية، السيد علي العلاق، وعامر الخزاعي، بمثابة مادة مثالية تناولها الرأي العام العراقي، على صفحات التواصل الاجتماعي، التي عجت بالانتقادات لهذه الزيارة والطريقة التي تمت بها. حيث رأى أكثر المعلقين على هذا الفيديو بان هذه الزيارة غير مبررة وفيها شيء مبالغ فيه من التوسل لعودة النواب والوزراء الكرد الى مجلسي النواب والوزراء. وفعلا فان عودة الوزراء الكرد الى جلسات مجلس الوزراء سيكون بمثابة طوق النجاة الذي ينتشل العبادي من المأزق الذي هو فيه بعدم قدرته على تحقيق نصاب قانوني لجلسات مجلس الوزراء … ويبدو ان هذا هو الدافع الذي أوفد من خلاله العبادي ، العلاق والخزاعي ، الى كردستان لتقديم اعتذار للنواب والوزراء الكرد وإقناعهم باستئناف حضورهم الى بغداد، إلا ان موجة الانتقادات العارمة التي تلقاها هذا الفيديو ، دفع ايضا حزب الدعوة الاسلامية الذي يرأسه زعيم ائتلاف دولة القانون ، نوري المالكي ، الى التنكر لهذه الزيارة، والتأكيد على ان الوفد الذي زار الإقليم أرسل من قبل رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وبمهمة حكومية لا حزبية، بمعنى ان الحزب كقيادة لم يوفد أياً من أعضائه الى الإقليم في أية مهمة سياسية حزبية ، وإنما حضور العلاق والخزاعي وغيرهما، جاء بصفتهم الحكومية أو النيابية وبتكليف من الحكومة.
ان توضيح حزب الدعوة الاسلامية عن طريق بيان رسمي ، يعد ردا وصدا لكل الانتقادات والتوبيخات التي تعرض لها خلال الايام الماضية ، واتهامه بعدم القدرة على مواجهة الدلال الكردي ، اضافة الى هذا فان تبرير الحزب كان صحيحا مئة بالمئة ، لان العلاق والخزاعي ، يعدان من أقوى الشخصيات في جناح العبادي داخل الدعوة ، فضلا على ان الشريط المصور الذي بث على مواقع التواصل الاجتماعي ، اوضح فيه العلاق على انه حمل رسالة من العبادي. بدون شك أن الزيارة اوقعت العلاق والخزاعي بموقف محرج جدا أمام الرأي العام، بعد عرض الفلم ومشاهدتهم للطريقة التي تكلم بها العلاق مع آلاء طالباني، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان طريقة حديث العلاق كانت تنبئ وكأن الرجل لا يعلم بان هناك تصويرا ، وان حديثه شخصي وان التصوير وان كان موجودا ولكنه ليس للبث والنشر بهذه السرعة ، لكن مع هذا قام الكرد بتسريب المقطع ليوصلوا رسالة الى الجميع ومن منطلق القوة بان الحكومة أتت بنفسها لتعتذر منهم. ان تسجيل فلم الزيارة وبثه مباشرة (باتفاق او بدون أتفاق مع العلاق والخزاعي) هو تأكيد على عدم تقدير هذه الزيارة حتى وان حققت أهدافها أو أهدافهم ، ودليل عدم اهتمامهم بأي كان حتى لو كان من اقرب الحلفاء اليهم ، فالمهم عند الكرد سياسيا هو اظهار قوتهم ، وبصورة ان الاخرين هم من يحتاجون اليهم وليس العكس . إلا انه من الناحية المنطقية السياسية، يمكن تبرير هذه الزيارة، بان العبادي يحرص في الوقت الحاضر للعمل على ترطيب الاجواء وتقريب وجهات النظر المتباعدة، وتحقق هذه الزيارة خطوة ايجابية بعودة النواب والوزراء الكرد، والتئام مجلس النواب ومجلس الوزراء من جديد ، ومن ثم البدء بالخطوات الثانية، وهذا هدف سياسي جميل ومقبول منطقيا ووطنيا، لكن على قراءة أخرى، بأن هذه الزيارة سوف تدفع القادة الكرد الى التمادي في تصرفاتهم وتشجعهم على إبقاء سقوفهم العالية في كل القضايا العالقة بينهم وبين حكومة بغداد ، بل حتى في داخل البرلمان سيكونوا اكثر تشددا في المواقف والقضايا التي تشهد خلافات سياسية لاحقا. ما أفتقر اليه الوفد (العلاق الخزاعي) في زيارتهم للإقليم لتقديم الاعتذار هو الإخراج السياسي، فقد تعودنا على التصرفات الفردية والقرارات غير المدروسة من رئاسات الوزراء المتعاقبة في مثل هذه المواقف، حيث كان يتطلب الإخراج السياسي بأن يقوم هذا الوفد الحكومي بزيارة الى مدينة سوق الشيوخ أولا، ليقدم الاعتذار للنائب عمار طعمه بوصفه رئيس كتلة الفضيلة الحليفة للحكومة في التحالف الوطني والذي طاله من الأذى أكثر ممن طال النواب الكرد ، ثم بعد ذلك يعرج الوفد على نواب آخرين تعرضوا للأذى ، ثم بعدها يتوجه للأقليم، لتكون الصورة متوازنة وتبدأ من الحليف الأقرب وتنتهي بالحليف الأبعد، فلو تمت الزيارة وفقا على هذا الإخراج السياسي لأمكن تجاوز الإحراج السياسي الذي سبته الزيارة لرئيس الوزراء أولا، ولحزب الدعوة ثانيا، وللسادة العلاق والخزاعي ثالثا، والامتعاض الحاد الذي نتج عن شعور شارع التحالف الوطني بالانكسار مرة بعد أخرى بسبب مثل هذه التصرفات الفردية غير المدروسة جيدا.




