نحن والساسة المأزومون .. !
السائد في مشهدنا السياسي، هو تفشي الظواهر السلبية، وتنحي الصفات الإيجابية، فالشكوك واللايقين؛ المصحوب بانعدام المصداقية، هي الملامح الأبرز لهذا المشهد العقيم.
لقد تراكمت الغيوم السياسية، حتى تحولت الظهيرة إلى عتمة بالغة، ومع ذلك لا هي تمطر وتنجلي عن صبح جديد، ولا هي تنقشع؛ مولية باتجاهات خارج دائرة التأثير هنا.
الإختلاف يتفاقم، والجدل العقيم بين القوى السياسية، يطغى على ما سواه، بحيث تبدو الصورة، أنها مختلفة على كل شيء وأي شيء، وويصبح أمرا مسلما به، أن ليس متوقعا، أن يتم التوصل في الأمد المنظور، الى إتفاق حول رؤية “وطنية” موحدة في صدد أي شيء!
في صورة المشهد أيضا؛ أن الغالبية العظمى من القوى السياسية، سواء المشتركة في العملية السياسية، أم تلك التي مازالت خارجها، قد قعدت أمرها على قاعدتين غير راسختين، بدلا من ثلاث قواعد؛ كما قدور الطبخ.
القاعدتان هما: أنا ومن بعدي الطوفان، والثانية الحديث بشعارات المواطنة، والتسامح والمساواة وعدم الإقصاء، من غير ممارستها.
لكن ثمة قاعدة ثالثة أهملوها عمدا، تلك هي قاعدة بذر بذور مفيدة، في تربة صالحة في أوان مناسب، مع تعهدها بالرعاية؛ حراثة وسقيا وعزقا إلى أوان الحصاد..ولكنهم بدلا من هذه القاعدة العقلائية، التي يمكنها أن تضعنا على الطريق السليم، زرعوا في واد غير ذي زرع، والى أن يأتي اليوم الذي سيعلمون فيه سوء ما فعلوه، سيندمون وحينها ولات ساعة مندم.،
وكأسلوب لتطبيق قاعدتيهم الآنفتين، فإن كثيراً من الساسة بقصد أو بدونه، يعمد الى تشويش الرأي العام، بتصويره أن الخلافات بين الكتل السياسية، هي خلافات تعمقت في المجتمع العراقي، وأن ليس في ألأفق حل لها!
التشويش تكرر كثيرا هذه الأيام، وهو تكرار يؤدي الى التشاؤم والإحباط، وثمة من يقول:” إن الأزمة السياسية التي تشهدها الساحة العراقية، تجذرت في المجتمع العراقي ولا يمكن حلها. وبالأخص بين المصالح الشخصية السياسية ولا يمكن حلها، وإن العراق لا يمكنه الخروج من الأزمة التي تشهدها الساحة العراقية، وأنه ذاهب الى حرب طائفية..!” .
كما ترون؛ فإن هذا قول يخلط عاليها سافلها، يخلط بين الحقيقة والوهم، وبين الصدق والتشويش، نعم مثلما ما قال السياسي المأزوم، فإن الأزمة متجذرة بسبب المصالح الشخصية والسياسية، لكنها ليست هكذا في المجتمع العراقي، فالمجتمع العراقي ينزع دوما نحو الوحدة والتآلف، وتهوين الخلافات وحلها.
في ذاكرة أبناء شعبنا، مشكلات كبرى إستطاع العقلاء من رجال الدين، ووجهاء القوم وشيوخ العشائر، وقادة الفعاليات الاجتماعية حلها، وباتت من الماضي.
خلاصة القول؛ إن الأزمات السياسية مسألة طارئة، والأصل أننا شعب موحد متكاتف متآلف، يئن فيه إبن الجنوب لجراح إبن الشمال، وترتفع حرارة أجساد البصريين، أذا أصاب أهل بغداد عارض ما.
كلام قبل السلام: صحيح أن البحث بين الكتل السياسية، على نقاط مشتركة بات أمرا صعب المنال، كصعوبة الحصول على الماء في صحراء الربع الخالي، لكنه ممكن فقط إذا تم فتح صفحة جديدة وقبول الرأي الآخر.
سلام…..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



