بعد المطالبة بحقوقهم .. فلاحو الجنوب يُقمعون بخراطيم المياه

المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
شكّلَ قمع الفلاحين المطالبين بحقوقهم على أبواب المدينة الخضراء بخراطيم المياه، خروجا عن السياقات القانونية التي كفلها الدستور العراقي، والذي نص على ضرورة كفالة حرية التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق عبر التظاهر، إلا أن بنود القوانين ضُربت جميعها عُرض الحائط عندما فُتحت خراطيم المياه ضدهم بطريقة وُصفت بغير اللائقة بحق هذه الشريحة التي تمول السلة الغذائية العراقية.
وطالب العديدُ من القوى السياسية والبرلمانية بمحاسبة المقصرين وفقاً للقانون مع التأكيد على ضرورة التزام الحكومة بحماية المتظاهرين السلميين وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً .
في المقابل ، وكردِّ فعل على ما حدث ،قدم نواب طلبا رسميا إلى لجنة الامن والدفاع النيابية لتشكيل لجنة تحقيق في حادثة الاعتداء على الفلاحين المتظاهرين أمام بوابات المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد.
وتبنت النائبة ابتسام الهلالي، تقديم شكوى على قوات حفظ القانون بعد الاعتداء بالضرب والماء الساخن لتفريق المشاركين في تظاهرات الفلاحين أمام المنطقة الخضراء ، تأييدا لقرار مجلس النواب رقم 28 لسنة 2025 الخاص بإلزام الحكومة ووزارة المالية بتسديد مستحقات الفلاحين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي (2024-2025)، وإلغاء تطبيق قرار المجلس الوزاري للاقتصاد بما يتعلق بأسعار الحنطة للموسم الزراعي الحالي واعتماد تسعيرة العام السابق نفسها، وطالبت الهلالي ، رئاسة مجلس النواب بإدراج فقرة على جدول أعمال جلسة اليوم الإثنين لمناقشة الاعتداء على الفلاحين ومحاسبة المسؤولين المقصرين بهذا الحادث”.
في المقابل واجهت الحادثة العديد من الانتقادات الشعبية المطالبة بعدم تكرارها لكونها مصادرة للديمقراطية والتظاهر السلمي اللذين نص عليهما الدستور العراقي.
وقال المحامي حسين علي الاعرجي : إن ” تنظيم التظاهرة من فلاحي محافظات الفرات الأوسط ، أمس الاحد قرب بوابات المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد ، للمطالبة بدفع مستحقاتهم وتوفير الدعم لتسويق محاصيل أراضيهم هو حق دستوري وليس فيه أي مخالفة قانونية بينما ارتكبت قوات حفظ القانون مخالفة تتمثل بتفريق المتظاهرين بصورة قسرية لا تتناسب مع كونها قوة حكومية واجبها الاساس حماية المتظاهرين بالدرجة الأولى”.
وأضاف إن “ما حدث من تظاهرات الفلاحين في عدد من المحافظات يستدعي تبنّي سياسة حكومية واضحة تعيد الاعتبار للقطاع الزراعي، وتدعم الفلاحين بوصفهم خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي الوطني الذي يعاني أصلا صعوبات تتمثل بالجفاف الذي أنهى زراعة الكثير من المحاصيل “.
وشدد على ضرورة احترام الفلاحين من قبل الجهات المعنية والتعاطي المسؤول مع هذه القضية، والعمل الجاد على معالجة أسبابها بما يحقق العدالة ويحفظ كرامة المواطن العراقي فليس من المعقول أن يكون المواطن دائما هو المتضرر إذا طالب بحقه المشروع في استعادة حقوقه”.
من جانبه قال المواطن أحمد قاسم إن” ما حدث في تظاهرة الفلاحين يستدعي فتح تحقيق في ملابسات الحادث، ومحاسبة المقصرين وفقاً للقانون لأهمية الدور المحوري الذي يمثله الفلاحون والعمل على تلبية مطالبهم وتهيئة أسباب تطوير قطاعاتهم”.
وأضاف : إن “تظاهر العشرات من الفلاحين من مختلف محافظات وسط وجنوب العراق، ، للمطالبة باستحصال حقوقهم المالية وطرح مطالبهم لا يشكل خطرا على كيان الدولة والامن الداخلي حيث إنهم رددوا هتافات تدعو لإنصافهم وهو ما يتطلب اتخاذ قرار من الداخلية بخصوص قوات فرض القانون بعد الانتهاك الذي ارتكبته بحق الفلاحين”.



