اراء

دعوة للتفاؤل .. والسلام ..

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..

نحن في العراق كما هو حال الأمة على امتداد رقعتها نمرُّ بمرحلة تأريخية شديدة الوطأة من سطوة قوى الطغيان الدولي والجبابرة الذين يستهدفون مقدراتنا وثوابتنا في الدين والمنظومة القيمية حاضرا ومستقبلا .
لقد نجحوا في حملتهم المسعورة بدحرجة مساحة واسعة من القطاعات المجتمعية لدينا إلى وادٍ سحيق من الضبابية والظلمة حتى أمسوا كالغنم في يوم شاتٍ , وفي كل يوم نأمل فيه الشروع في النهوض ونرتجي إصلاحا ونستبشر خيرا نرى ونسمع ما يُحزن القلب ويبعث على الأسى والإحباط من المشككين والعملاء وأبواق النفاق التي تغتال أحلام الشباب وتستبيح كل المحرّمات حتى ضاقت القلوب وبلغت الحناجر ولا يلوح في أفق هؤلاء أمل بالبصيرة ولا بالعودة الى منطق العقل . المشكلة أن أوثان الإحباط ومثابات الجهل والعمالة والضياع باتوا يمتلكون الحضور في العدة والعدد بجميع المسميات والأوصاف والألقاب يحاربون كل بارقة أمل تبدد ظلام الواقع وتعيد للحق صولته وللعدل دولته . نعم وبكل اعتزاز إننا نرى وراء الأفق أشعة من نور حق يزهق الله به ظلمة الباطل بل نرى الآن صُورا ومشاهد تدعونا للتفاؤل وتزيدنا إيمانا أن الحالة المؤلمة التي عشناها ونعيشها لن تدوم وسيجعل الله من بعد عسر يسرا وتلكم بعض بوارق الأمل . لكن صدى النعيق والنهيق يتعالى من هنا وهناك . لا أريد أن أذهب بعيدا في التفاؤل بأن القادم خير إن شاء الله شرط أن يغيّر القوم ما يعتمر في الوجدان من صدأ الأمس وترسبات الحقد وأوساخ الذات المأزوم بتداعيات تراكم الفقر وتواتر الجهل ووزر التخلف الموروث من رؤوس صادرت عقولها وسلّمت زمام أمرها تحت أقدام أصنامها ولله المشتكى ولا منجى إلا منه ولا ملجأ إلا اليه . لكن هذا لا يبرر لنا الركون والتسليم بحتمية الأمور والرضا بما يريده المحبطون وأرباب النفاق وسلاطين الرذيلة وقطعان الجهل . لست أدري الى أين تأخذني مفرداتي والى أين يرسو قلمي لكنني فى يقين أن ما نمرّ به شيء يخالف المنطق في جمع المتناقضين معا . ما بين الاستبشار بالخير القادم بما نرى ونأمل رغم درايتنا بصعوبة المهمة وما يؤطر الداخل العراقي من صراعات وتدخلات وخبايا وخبائث واختراق وما نسمعه من أبواق الاستهانة والطعن والتشكيك وما نرى من جرائم أو مشاهد في أكثر من مكان على خارطة الوطن . لكننا نقول إن القادم خير رغم كل إرهاصات الشر التي تحيط بنا فالخير قدر العراق إن شاء الله لأنه وطن الخير والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى