مواقع التواصل ليست بديلاً عن الإعلام الحكومي

بقلم/ نعيم الهاشمي ..
مواقع التواصل الاجتماعي بالعالم العربي، ليست بديلاً عن الإعلام الحكومي، وخاصة الدول العربية القمعية التي تقوم باعتقال أي مواطن يكتب تغريدة يعبّر بها عن آرائه، بل بسبب تغريدة تم إعدام مواطنين ويتم جز رؤوسهم بالسيف، وخاصة في المملكة العربية السعودية.
بل في الكثير من الدول العربية، يمنع المواطن المتصفح من أن يضع علامة الإعجاب “اللايك”، بل هذه الأمور في محاسبة المتصفحين ومحاسبتهم بوضع علامة لايك أو إعجاب وصلت لدول أخرى مصنفة من دول العالم الحر، لذلك التعبير عن الآراء أصبحت صعبة ولا يمكن لبني البشر التعبير بكامل الحرية عن آرائهم، لكن تبقى دول العالم الغربي لديهم هامش من الحرية أفضل مليار مرة من هامش الحريات التي يتمتع بها المواطنون العرب بغالبية الدول العربية التي تحكمها أنظمة قمعية تحكم بعقلية بدوية متخلفة.
لذلك القول، أن مواقع التواصل قضت على الإعلام الرسمي العربي، هذا القول أقل ما نصفه بالقول الساذج، هناك حقيقة، غالبية أبناء الشعوب العربية لا يثقون في الإعلام الرسمي، لذلك غالبية المواطنين العرب يتصفحون مواقع التواصل الاجتماعي وقراءة الصحف الإلكترونية العربية التي يصدرها عرب مهاجرون يعيشون بالغرب لغرض الاستفادة من معرفة حقيقة الوضع ولكن دون أن يجرؤوا على كتابة تعليق، خوفاً من أجهزة بلدانهم العربية القمعية.
نعم يمكن للمواطنين بالعراق ولبنان وتونس ومصر لحد ما، أن يعبروا عن آرائهم، ضمن هامش حرية واضح، لكن هل يستطيع المواطنون العرب في دول البداوة العربية، دول الرجعية، أن يكتبون آراءهم من داخل بلدانهم، في مواقع التواصل، كتابة آراء يستشف منه أنه مخالف لسياسة بلدانهم في كل القضايا الداخلية والخارجية، بالتأكيد لا، في منصة تويتر سابقاً، كان معنا شاب سعودي يكتب تغريدات يمدح بها ولي العهد السعودي، لكن تغريداته يستشف منها انه ضد قضايا التطبيع، تم اعتقاله ومن ثم جز رأسه بالسيف.
غالبية الدول العربية شرعت قوانين سُميت بقوانين الجرائم الالكترونية في الكثير من الدول العربية.
المواطن العربي يقولون له اكتب فقط بما هو مسموح لك، وإذا دخلت في الممنوع، فاعلم أن جلدك يذهب للدباغ لصناعة الأحذية.
لولا قيام الدولة المالكة إلى الإنترنت، في أمر الدول العربية التابعة لها في فتح خدمة الانترنت لما رأينا مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اصبحت منبراً مفتوحاً للدفاع عن الأنظمة القمعية، تصوروا ان دولاً خليجية وعن طريق مدير جهاز المباحث والذي يسمّى عندنا بجهاز المخابرات، يشكلون جيوشاً إلكترونية مدربة بشكل جيد، للترويج إلى دعم المشاريع الاستعمارية، ومهاجمة كل القوى العربية الرافضة للانبطاح والذل، وكلنا يعلم أن أنظمة البداوة تستعمل القمع مع شعوبها، الشيء الوحيد المسموح لهم بدول البداوة لفتح فم المواطن هو عندما يذهب إلى طبيب الأسنان، وحتى لو فتح فمه عند طبيب الأسنان عليه أن يمدح الحاكم .
الذل الذي يعيشه العرب والمسلمون ليس جديداً، لنعيد الذاكرة للحرب العالمية الاولى، زعيم العالم العربي السُني مفتي مكة الشريف حسين وقف مع القوات البريطانية الفرنسية الغازية، وبفضل فتوى مفتي مكة هرب كل الضباط والجنود العرب من الجيش العثماني، وكان العرب السنة يشكلون ٧٠% من ضباط ومراتب الجيش العثماني، بل أمرهم شريف مكة الالتحاق به في الحجاز وشكل بهم جيوشاً للذهاب إلى دمشق واحتلالها وقتل الضباط والجنود الأتراك وتسليمها للقوات الفرنسية الغازية التي وصلت إلى قلب العاصمة العثمانية في الأناضول.
ما يحدث الآن بالشرق الأوسط هو امتداد طبيعي لأحفاد الخونة عملاء القوات البريطانية والفرنسية المحتلة، هم نفسهم لكن تغير الزمان لكن نفس الرجال الخونة والعملاء.



