اراء

كيف تحمي طفلك قبل دخوله إلى غمار العالم الرقمي؟

مروة الأسدي..

على الرغم من الجوانب الإيجابية للعالم الرقمي، غير أنه لا يخلو من المخاطر وخصوصاً على الأطفال الذين باتت حياتهم أسيرة التقنيات الحديثة. فكيف تحمي عائلتك وأطفالك من مخاطر الإنترنت، وما الإرشادات التي على الأهل اتباعها؟.

يعد التعليم الإعلامي مجالاً تزداد أهميته يوماً بعد يوم، نظراً لحقيقة أن وسائل الإعلام تتغلغل بشكل كبير في الحياة اليومية للأطفال والأسر. يتطلب التثقيف الإعلامي الناجح فيما يتعلق بالتلفزيون وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت وألعاب الكمبيوتر من الآباء، امتلاك كفاءة إعلامية خاصة بهم، إلى جانب المعرفة الكافية حول كيفية تعلم الأطفال لاستخدام وسائل الإعلام.

ونظراً لتقدم العالم الرقمي والتقنيات بسرعة وبشكل مستمر، يجب على الأهل إيجاد آلية معينة للبقاء على إطلاع ومواكبة التحديثات بقدر المستطاع، إذ أن المجالات كبيرة جداً لهذا السبب ينصح بالبدء بوقت مبكر وليس فقط عندما يبلغ الأطفال سن المراهقة، ليكونوا حاضرين لأي سؤال قد يطرحه الطفل.

ووفقاً لأحدث الأبحاث، فإن تشجيع أطفالك على التفكير النقدي في الوسائط التي يستهلكونها أكثر أهمية من مجرد مراقبتهم ومعرفة ما يستخدمون، كما ينصح الخبراء بتثبيت الأجهزة التقنية في الغرف المشتركة لتظل تحت معاينة الأهل، ووضع قوانين وأوقات محددة لتحقيق التوازن في حياة الطفل، كما يمكن استخدم التكنولوجيا لبناء علاقة مع أطفالك، كإرسال رسائل نصية عبر الفيسبوك إليهم لخلق حوار معهم بين حين وآخر. إذ يحب الأطفال اليوم التواصل عبر التكنولوجيا، والأهم قضاء وقت مع الأطفال وممارسة نشاطات بعيداً عن الشاشات برفقتهم.

يجد عدد من الآباء والأمهات وأولياء الأمور أنفسهم في حيرة من أمرهم، حين يطالبهم أبناؤهم بضرورة تمكينهم من هاتف شخصي أو حاسوب يسمح لهم بولوج عالم التكنولوجيا والاتصال والإعلاميات إسوة بأقرانهم؛ وهو ما يستجيب له البعض أملاً في مساعدة أطفالهم على مواكبة هذا العصر الرقمي، في حين يحرص آخرون على تأجيل تلبية هذا النوع من الطلبات، مستعينين في ذلك بسلبيات ومخاطر الشبكة العنكبوتية.

وفي هذا الإطار، تُثار بين الفينة والأخرى نقاشات بين الآباء والأمهات حول المرحلة العمرية المناسبة لربط الطفل بعالم التكنولوجيا والرقمنة، متسائلين عن السن المناسب لتمكين فلذات أكبادهم من هواتف شخصية أو حواسيب مرتبطة بشبكة الأنترنيت، دون أن يتسببوا في إلهائهم عن دراستهم فيُفسدونهم من حيث يريدون الإصلاح.

لا شك أنه في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي في حياة كل فئات المجتمع، بات يشكل خطراً داهماً على حياة أطفالنا الجسمية والعاطفية والنفسية، وعلى مستقبلهم، وهذا استدعى إلى ضرورة تفعيل دور الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والتربوية والإعلامية لتحقيق تربية صحية متكاملة للطفل وحمايته من مخاطر العالم الافتراضي الذي يتسبب في القضاء على أهم مرحلة من مراحل التطور العمري للإنسان.

إن ما نشاهده يوميا على مدار العقدين الأخيرين بعد تفشي الكثير من الجرائم الإلكترونية خاصة تلك التي تتعلق بابتزاز القُصّر عبر الفضاء الإلكتروني، والتي أثرت بشكل سلبي عليهم وجعلتهم يعيشون مرحلة مرضية قاسية قد توصلهم إلى درجة الانتحار، إن هذا يدعونا إلى ضرورة دراسة هذا الموضوع والاهتمام به على مستوى كل المجالات وعلى رأسها المجال الإعلامي لما له من أهمية كبيرة في التأثير على الأنا الباطني للأطفال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى