قراءة في أحداث كركوك

رسول حسن نجم..
يعد المبنى المتقدم للعمليات المشتركة في كركوك، من مباني الحكومة الاتحادية، ويبدو ان قرار تسليمه إلى البارزانيين جاء بصفقة سياسية لم يكن ضمن حساباتها العرب والتركمان في هذه المدينة الرمادية، التي عجز منظرو الدستور الدائم من تقنينها بلون أو ألوان متعددة، بل جرى تعويمها تحت عنوان المادة ١٤٠، كما إن رمزية هذا المبنى لإدارة المحافظة عسكرياً، هو ما شكل للديمقراطي الكردستاني أهمية خاصة فيه، والا فإن هناك سبعة مقرات للبارزانيين في كركوك، التعقيد في هذه المدينة يرجع إلى الملفات التالية:
أولا: من الناحية الاقتصادية، فهي تمتلك أكثر من مئتين وأربعين بئراً من النفط، وهذا بحد ذاته يشكل مورداً لإقامة دولة باقتصاد مستقل مما جعل البارزانيين يسيل لعابهم عليه، لاسيما أن عمر نفط الإقليم قصير في المدى الاستراتيجي، ولأن نظرية الانفصال عن العراق متجذرة وراسخة في متبنياتهم السياسية والفكرية.
ثانيا: من الناحيتين السياسية والأمنية، تحتوي كركوك على قنابل موقوتة يمكن أن تستخدم كأوراق مهمة من قِبل ايران وسوريا وتركيا والولايات المتحدة، فالدول الثلاث الاولى لن تسمح بانضمام كركوك إلى الإقليم لما له من تداعيات على أمنها الوطني وهذا غير مخفي لاسيما الجمهورية الاسلامية التي بدأت برصد تنفيذ بغداد لنزع سلاح الأحزاب الإيرانية المعارضة في أربيل، تمهيداً لإبعادها عن الحدود الإيرانية، أما الولايات المتحدة فهي تمتلك هذه الورقة لامتلاكها لقرار البارزانيين، ومن الممكن جداً أن تستخدمها في إثارة الفتنة أو إثارة الرأي العام الكردي أو لمشاغلة الحكومة الاتحادية في بغداد عن أمور مهمة تنوي القيام بها.
إن قرار تسليم هذا المقر في الوقت الراهن، لا ينطوي على مصلحة للدولة العراقية، فالمستفيد من هذه الإثارة هما، الديمقراطي الكردستاني لاقتراب الانتخابات المحلية، والولايات المتحدة لتزامنه مع بعض التحركات الأمريكية في المنطقة، وعليه فأضعف الإيمان هو تأجيل قرار التسليم، حقناً للدماء، وعدم توسيع دائرة الصدى لمثل هكذا حدث.



