اراء

مروءة العراقيين في زيارة الأربعين

زمزم العمران..

جاء رجل إلى الحسين (عليه السلام)، يريد أن يسأله حاجة، فقال “عليه السلام”: “يا أخا الأنصار صُن وجهك عن بذلة المسألة، وأرفع حاجتك في رقعة، فأني آتٍ فيها ما ساركُ، أن شاء الله”.

فكتب: يا أبا عبد الله أن لفلان عليّ خمسمائة دينار، وقد ألح بي فكلمه أن ينظرني إلى ميسرة، فلما قرأ الحسين “عليه السلام” الرقعة، دخل إلى منزله فأخرج صرةً فيها ألف دينار، فقال “عليه السلام” له: أما خمسمائة دينار فتقضي بها دينك، وأما خمسمائة دينار فأستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحدِ ثلاثة، إلى ذي دين، أو مروءة، أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه وأما ذو المروءة فأنه يستحي لمرؤته، وأما ذو الحسب فيعلم انك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك .

هذه الرواية تعطي وصفاً دقيقاً، بما يقوم به خدمة الإمام الحسين “عليه السلام”، فهم يقومون بقضاء حوائج الزوار، مُراعين بذلك كل ما ورد في تلك الرواية، من صون الدين، ومروءة الإنسان وحسبهُ، وهذه الصفات مأخوذة منه “عليه السلام” في هذا الجانب، لأنه ورد في الرواية، “شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا”، على العكس من غيرهم الذين تفوح منهم رائحة اللؤم والخبث، فما أن تقترب العشرة الثانية من صفر حتى نرى تلك الأصوات النشاز، وتلك النماذج التافهة التي لا تعرف الدين ولا المروءة ولا الحسب، تهاجم زوار أبي عبد الله الحسين “عليه السلام”، تحت مسميات واهية، منها وطنية، ومنها قومية، ومنها مذهبية، ألا يعلم هؤلاء أنه لولا وجود مرقد الإمام الحسين “عليه السلام” بالعراق، فأن هذه الناس، لن تخطو خطوة اتجاه العراق، وكذلك الائمة الباقين هل رأيت يوما ما، حشوداً مليونية، تتوجه في أيام محددة إلى بلد ليس فيه أي مرقد للمعصومين “عليهم السلام”، فهذه البقعة طهرت بمرقده الشريف، وانت كونك عراقياً لا يعني أنك تملك الحق في تحديد من يحق له أن يأتي للزيارة، ومن لا يحق له، وكأن هذه المراقد المقدسة، ملك لأحد منكم، إذن لابد من الوقوف بوجه تلك الأصوات النشاز من باب قول الحسين “عليه السلام”: (ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وإن الباطل لا يتناهى عنه) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى