بغداد وأنقرة.. لا تفرحوا كثيرا بـ “فيدان” فمصالح تركيا فوق كل شيء

بقلم: د. جاسم يونس الحريري..
بدأ “هاكان فيدان” وزير الخارجية التركي زيارة رسمية للعراق، وأجرى الوزير التركي، محادثات مع نظيره العراقي “فؤاد حسين” تناولت قضية المياه، واستئناف صادرات النفط من كردستان العراق إلى تركيا، إضافة إلى وجود حزب العمال الكردستاني في العراق. ومن المفترض أن تمهد زيارة الوزير هاكان فيدان التي تشمل بغداد وكردستان العراق وتستمر ثلاثة أيام، لزيارة الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” والتي اعلن عنها نهاية يوليو 2023من دون أن يتم تحديد موعد لها حتى الآن.
وقضية المياه والسدود على نهري دجلة والفرات، وهما نهران ينبعان من تركيا قبل أن يمرا في العراق، حساسة بشكل خاص بين البلدين الجارين.
ويعاني العراق في هذا المجال انخفاضا مثيرا للقلق في منسوب النهرين، ويتهم تركيا بانتظام بخفض تدفق النهرين بشكل كبير بسبب السدود المبنية عند المنبع. وبعد محادثات مع نظيره العراقي فؤاد حسين، قال الوزير التركي في مؤتمر صحفي مشترك إنه تناول مشكلة الجفاف الذي يضرب العراق “من منظور إنساني بحت”.
ومن دون الإشارة صراحة إلى “السدود”، وقال فيدان إنه يراهن على “آلية حوار مستدامة” مع بغداد. وشكر وزير الخارجية العراقي لنظيره التركي “طرح فكرة تشكيل لجنة دائمة للنقاش في المياه”. وقال “إن التغيرات المناخية وحالة الجفاف تهددان المجتمع العراقي والزراعة، لهذا نحتاج إلى عمل مشترك من خلال اللجنة الدائمة المقترحة من قبل معالي الوزير لإدارة هذه المسألة”. وفي مارس2023، وعد” رجب طيب أردوغان” بإطلاق مزيد من المياه في نهر دجلة، لكن هذا الصيف وصل النهر إلى مستويات منخفضة بشكل كبير.
ومن المقرر ان يلتقي فيدان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، والرئيس عبد اللطيف رشيد، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي. وتطرق الوزير التركي إلى ملف ساخن آخر يتعلق بالمقاتلين الأكراد المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني والذين لديهم قواعد خلفية في شمال العراق.
وحذر هاكان فيدان من حزب العمال الكردستاني، بالقول ”عدونا المشترك الذي يجب ألا يسمم علاقاتنا الثنائية”، داعيا بغداد إلى “الاعتراف بحزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية”. وفي شمال العراق، تقوم تركيا بانتظام بعمليات عسكرية برية وجوية ضد المتمردين الاكراد.
وناقش الوزيران أيضا الاستئناف المرتقب لصادرات النفط من كردستان العراق إلى تركيا، والتي جمدتها أنقرة في مارس2023. وقال حسين بهذا الصدد “تطرقنا إلى مسألة النفط من خلال الانبوب الممتد من كردستان العراق إلى (ميناء) جيهان، ونتمنى حلا لهذه المشكلة”.
تحليل واستنتاج:-
1.هاكان فيدان (بالتركية: Hakan Fidan) أو حقان فيدان ولد في انقرة (1968 -) هو سياسي تركي وعضو في “حزب العدالة والتنمية” تولى منصب وزير الخارجية التركي في الحكومة الجديدة منذ 3 يونيو 2023 بعد كان يشغل قبلها منصب “رئيس الاستخبارات التركية”فهو رجل مخابرات بأمتياز بدليل أردوغان أطلق عليه لقب “كاتم اسرار اردوغان”. وجاء بأجندة تركية واضحة يضع مصلحة بلاده فوق كل شي فأولا بأعتباره رئيسا للمخابرات التركية فأنه يعرف حق اليقين أن عناصر أستخباراته التركية لهم مقرات في كردستان العراق هناك عدة بأشكال متنوعة لانتشارها، من بينها على شكل “منظمات وشركات تجارية”. يعرفها السكان المحليون ولهم عيون علنية وسرية وكل يوم يقومون بعمليات أستخبارية للقبض على عناصر حزب العمال الكردستاني التركي p.k.k بحجة ما يسمونهم في بياناتهم”تحييد”!!! نشاطهم في العراق بدون التنسيق مع السلطات العراقية المختصة وكأنهم يمارسون عملهم الاستخباري داخل الاراضي التركية وليس في دولة أخرى عضو في الامم المتحدة وهذا خرق خطير للسيادة العراقية يرفضه ميثاق الامم المتحدة لابد للمفاوض العراقي أن يركز عليه ويطلب من فيدان قرارا تركيا حاسما لانهاء وجود رجالات أستخباراته وتفريغ الاقليم من القواعد العسكرية التي تنتهك كل يوم السيادة العراقية بدون مسوغ قانوني واضح وتحريف مفهوم المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة المنادية بحق الدفاع عن النفس التي تتذرع بها أنقرة لتبرير الوجود العسكري لها في أقليم كردستان العراق.
2.لم يأتِ فيدان بملفات محسومة من أردوغان بل جاء بكلمات منمقة ودبلوماسية فهو يصف محادثاته مع العراق حول “ملف المياه وحصص العراق القانونية” وفق القانون الدولي للانهار يلخصها بأنها تناقش من “منظور إنساني بحت”!!! وهذا تلاعب بالالفاظ بدون الاشارة الى حقوق العراق من تركيا كدولة المصب المطلق للمياه وفق القوانين الدولية لتعريف النهر الدولي.
3.تأثرت تركيا بقرار محكمة باريس التي كسبها العراق لصالحه في مارس2023 لتنظيم تصدير النفط من إقليم كردستان لكن بموافقة الحكومة الاتحادية في بغداد وكسبت بغداد قرار محكمة التحكيم التجاري الدولية في باريس في قضية تصدير النفط من إقليم كردستان عبر تركيا، والذي يعني بالضرورة أن شركة تسويق النفط العراقية “سومو” هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة عمليات التصدير عبر ميناء “جيهان التركي”. لذلك أراد فيدان أن يفعل تصدير النفط الى ميناء جيهان لصالح تركيا التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة.



