اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

إيران تواصل تدمير الاقتصاد الأمريكي عبر سيطرتها على هرمز

بعد دخول الحرب شهرها الثاني


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
بعد دخول الحرب العدوانية التي شنها التحالف الصهيو- أمريكي على إيران شهرها الثاني ، مازال الاقتصاد العالمي يعاني أزمة خانقة بدأت تتصاعد يوماً بعد آخر وبشكل متسارع مع استمرار إغلاق مضيق هرمز ، وسط عجز واضح من قبل أمريكا وإسرائيل عن كسر هذا الحصار البحري الذي فرضته إيران في سياق المواجهة العسكرية رداً على هذه الحرب العبثية.
هذا الواقع الميداني وضع مصداقية التصريحات التي أطلقها كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو تحت مجهر الكذب حيث تعهدا مراراً بقرب إعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة الدولية غير أن القبضة العسكرية الايرانية أثبتت عكس ذلك تماماً.
ومع دخول الحرب شهرها الثاني بات إغلاق مضيق هرمز يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً في موازين القوى إذ يُعد هذا الممر البحري شرياناً حيوياً لنقل نحو ثلث صادرات النفط العالمية ما جعل تأثيراته تمتد بسرعة الى أسواق الطاقة الدولية.
في أوروبا بدأت الحكومات تعبر عن قلق متزايد من تداعيات الأزمة حيث شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات ملحوظة بالتزامن مع تراجع الإمدادات القادمة من الخليج وهو ما دفع العديد من الدول الأوروبية الى مراجعة سياساتها تجاه هذه الحرب التي باتت توصف داخل الاوساط السياسية الغربية بأنها حرب هوجاء تقودها إسرائيل لغايات إيديولوجية ورطت معها ترامب في الدخول فيها دون أية حسابات لقدرة إيران العسكرية المتطورة.
الانعكاسات لم تقتصر على أوروبا فقط بل طالت أغلب دول العالم وحتى الداخل الامريكي نفسه حيث سجلت أسعار البنزين ارتفاعاً ملحوظاً في عدد من الولايات، الامر الذي زاد من الضغوط الاقتصادية على الادارة الامريكية وأثار موجة انتقادات داخلية بشأن جدوى التصعيد العسكري ضد إيران.
ويرى مراقبون أن “هذا الوضع يعكس فشلاً استراتيجياً واضحاً في حسابات واشنطن التي لم تتمكن من تحقيق أهدافها المعلنة سواء في ردع إيران أو تأمين خطوط الملاحة بل على العكس لقد أظهرت هذه التطورات قدرة طهران العسكرية وإمكانيتها في استخدام أوراق ضغط مؤثرة طالت مصادر الطاقة العالمية “.
وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ”المراقب العراقي” أن” ما يحدث اليوم من تدهور في أسواق الطاقة العالمية هو نتيجة مباشرة للسياسات الامريكية غير المدروسة وأن واشنطن وتل أبيبب تتحملان المسؤولية الكاملة عن هذه الازمة”.
وأوضح أن ” إغلاق مضيق هرمز لم يكن ليحدث بهذا الشكل لولا التصعيد العسكري الذي قادته أمريكا استجابة لرغبات إسرائيل دون الأخذ بنظر الاعتبار التداعيات الخطيرة على الاقتصاد العالمي ، مضيفاً أن الاعتماد الكبير على نفط الخليج جعل الاسواق شديدة التأثر تجاه أي اضطراب في هذه المنطقة”.
وأشار الى أن “ارتفاع أسعار النفط سينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم في العديد من الدول بما فيها أمريكا نفسها، الامر الذي قد يؤدي الى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة الأعباء على المستهلكين”.
كما حذر العنزي من أن” استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول قد يدفع بعض الدول الى البحث عن بدائل استراتيجية للطاقة وهو ما قد يُعيد تشكيل خريطة سوق الطاقة العالمية على المدى البعيد”.
وتبدو إيران اليوم – حسب تقديرات المراقبين – في موقع قوة بعدما تمكنت من فرض معادلة جديدة في المنطقة بينما تجد أمريكا وإسرائيل أنفسهما أمام تحديات متزايدة ليس فقط عسكرياً بل اقتصادياً وسياسياً في ظل تزايد الانتقادات الدولية والاحتجاجات الشعبية ضدهما لاستمرار هذه الحرب وتداعياتها الواسعة على العالم ، دون وجود أي حل يُذكر سوى الاعتراف بالهزيمة أمام قدرة إيران العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى