المجاملات والمزاجية تفرضان حضورهما في الدعوات إلى المهرجانات الفنية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
تشهد الساحة الثقافية العراقية، مجموعة من المهرجانات الفنية المتنوعة التي تهدف إلى إحياء التراث وتعزيز الفن المعاصر والاحتفاء بالمبدعين، فبعضها وقبل انتهاء موسم رمضان الدرامي، بادر بإقامة الفعاليات والملتقيات الفنية الخاصة بتكريم الفنانين وإعلان مسابقات (أفضل) و(أحسن) وقياس النجاح بالأكثر مشاهدة فيسبوكياً، في حين سيبدأ بإقامة الفعاليات المشابهة بعد العيد.. ولكن من شاهد تلك المهرجانات أكد انها لا ترتقي إلى المستوى الذي كان متوقعاً لها من الناحية التنظيمية.
وفي السياق، قال المخرج رضا المحمداوي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: أن “ما يحزُّ في القلب حقاً أن تصل الأمور التنظيمية والإدارية لما يُطلق جزافاً بـ(المهرجانات والملتقيات الفنية) السينمائية والتلفزيونية منها على وجه الخصوص إلى هذا المستوى من المجانية والمزاجية وتجاهل الأسس الفنية والمبادئ العلمية بدءاً من الدعوات العشوائية بدون الخضوع للتقييم الموضوعي في أصل توجيه الدعوة لحضور هذه المهرجانات أو اسماء المدعوين واهمية حضورهم أو الجدوى من حضورهم”.
وأضاف، “وهنا فقط يتساوى القاصي مع الداني وتصبح قاعدة “الأقربون أولى بالدعوة من غيرهم”.. والأقربون هنا بمعنى القرب من صاحب المهرجان أو مديره أو الجهة المنظمة.. بغض النظر عن التخصص والاهتمام والمعرفة الفنية والخبرة الاخراجية أو التأليفية والتمثيلية وحتى القيمة النقدية لصاحب الدعوة”.
وأوضح، “وإذا كان هذا وضع الدعوات المجانية، فان الأمر سرعان ما ينسحب الى لجنة التحكيم وأعضائها واسمائها المتكررة وعدم امتلاكها لما يؤهلها لكي تكون في لجنة يتوجب أو يفترض بها ان تقول كلمة الفصل في المستويات الفنية وعليها ان تفرز بين الغث والسمين من النتاجات الفنية المشاركة”.
وتابع، “وبهذا الوضع أصبح من السهل جداً أنْ يتم التجاوز وإهمال وتجاهل الاسماء المهمة والفاعلة في المشهد الفني والنقدي لتتم الاستعانة وإعلاء القيمة والشأن مَن لا قيمة فنية حقيقية له في مسيرته الفنية والاكاديمية أو مساهمته النقدية وحضوره الفاعل”.
وواصل، “نأمل أن يتم تدارك مثل هذه الأخطاء والهفوات المتكررة في الجوانب التنظيمية والادارية من أجل حضور فني مؤثر وله خصوصيته ونكهته المميزة والتي تميز هذا المهرجان دون سواه وكي تبتعد هذه المهرجانات والملتقيات المتكاثرة لدينا عن النمطية والتقليدية والتشابه الذي يقود الى تكرار النسخ الفنية نفسها في كل مرة”.
يذكر أن أبرز المهرجانات الفنية العراقية التي تحدث عنها المحمداوي هي مهرجان العراق الدولي، وهو مهرجان فني واسع يشارك فيه نجوم الفن العراقي والعربي، وتكرم فيه إبداعات السينما والموسيقى والدراما، ومهرجان العراق الفني للتراث الفلكلوري، وهو يركز على إحياء التراث والفلكلور العراقي وعادة ما يقام في بغداد بمشاركة فرق فنية متنوعة ومهرجان نظران المسرحي والذي يقام في مدينة البصرة ومعارض جمعية الفنانين التشكيليين التي تنظم مهرجانات ومعارض فنية دورية، فضلاً عن مهرجان كلكامش للمواهب الفنية وهو يسلط الضوء على المواهب الشابة في مختلف الفنون، وبالإضافة إلى ذلك، توجد مهرجانات ثقافية سنوية ثابتة مثل مهرجان المربد الشعري، والجواهري، وتساهم هذه الفعاليات كما يقول منظموها في تعزيز المشهد الفني العراقي وتوطيد العلاقات الثقافية مع المحيط العربي.



