اراء

أنا شيعي. فبكيت..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
بداية أود أن نُعرِّفَ كلمة الشيعة لغة واصطلاحا .. معنى كلمة الشيعة لغة هو الولاء والتبعية لجماعة لرئيس أو قائد لهم والتعاون معه والطاعة له ، قال سبحانه: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ)(۱) وقال تعالى: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْراهيمَ * إذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْب سَلِيم) . وأمّا اصطلاحاً فالشيعة بهذا المعنى تعمّ كلّ المسلمين إلاّ النواصب، بشهادة أنّ المسلمين يصلّون على نبيّهم وآله في صلواتهم وأدعيتهم ويتلون الآيات النازلة في حقّهم صباحاً ومساءً، وهذا هو الإمام الشافعي يصفهم بقوله: يا أهلَ بيتِ رسولَ اللّهَ حبُّكُمُ * فَرضٌ من اللّهِ في القرآن أنْزلهُ …. كَفاكُمُ من عَظيم الشّأن أنّكمُ * من لم يُصلِّ عليكم لا صلاة لَهُ . نعود لعنوان المقال أنا شيعي فبكيت .. ولأنني أبحث عن الحق في زمن صار به الحق غريبا مستغربا محاربا فأنا حزين الى حد الوجع الساكن بين الضلوع والأسى المستوطن في شغاف القلب ونحن نعيش ذكرى شهادة إمام الحق وسيد البيان وأفصح مصاديق القرآن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال فيه المصطفى محمد صلى الله عليه وآله. (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار) . أنا شيعي حزين بوجداني وذاتي أبكي بحرقة المهضوم والمكلوم على خسارة أقسى من كل الخسارات , ومصيبة فوق كل المصائب باستشهاد رجل العدالة الأول بعد رسول الله وعنوانها وترجمان ثباتها الإمام علي المرتضى .. كل شيعي شيعي بما تعنيه مفردة الشيعة حبا بالوصي الولي وولاء لنهجه لابد أن يؤطره الحزن الذي يسلبه سطوة الإرادة على مدمعه فينساب من عينيه يبكي ويتألم لمعنى أن تكون الدنيا من غير علي المرتضى وكيف كانت وكيف هي اليوم كائنة وبأي حال سوف تكون .. كل سنّي من أي المذاهب لأهل السنة والجماعة يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله شافعيا كان أم مالكيا . حنفيا كان أم حنبليا هو شيعي بالفطرة والعمل في أقل حالات الدراية بماهية الإمام علي عليه السلام وما يعنيه شرعا وفقها ودينا ودلالة لذلك فهو شيعي في القلب وسيحزن وهو يبصر ما آل اليه حال أمة الإسلام حيثما تهدم في الأرض الركن الأكبر من أركان الهدى وانفصام العروة الوثقى بشهادة أمير المؤمنين كل المؤمنين حيثما كانت أسماؤهم ومعتقداتهم وأقوامهم . كل مسيحي يبحث عن الحرية والعدالة والمساواة هو شيعي من حيث لا يدري وفي مديات الحزن ما يدعوه للتأسي والشجن بذكرى شهادة سيد العدالة والإنصاف والمساواة الذي صنّف الناس لصاحبه مالك الأشتر بصنفين لا ثالث لهما فإما (أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) . كل إنسان من أي دين كان أو عقيدة أو مذهب أو طائفة . كل من يعرف ولو فيضا من الغيض ما هو علي بن أبي طالب في ميزان الأرض ونواميس السماء الذي لو كان هناك نبي بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله لكان هو علي لكن الحبيب المصطفى كان خاتم المرسلين وكان علي عليه السلام هو الوصي والخليفة والإمام وأميرا للمؤمنين كل المؤمنين . أنا شيعي فبكيت لشهادة الإمام علي وسأحزن أكثر بعدما ساد في أوطاننا النفاق وتسيّد المنافقون وعاثوا في الأرض فسادا وتحكموا بمصائر الخلق واستعبدوا الفقراء والمساكين وأمسوا الخصوم هم القضاة (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) . لقد عاش الرجل المعجزة الإمام علي عليه السلام مظلوما في أمة تجهل مقامه ولا ترتقي لقدره وعلمه وقداسته وهو اليوم مظلوم في أمة تدّعِي الانتماء لدين محمد ونهج علي صلوات الله عليهما ودنيا سطا على عقول سلاطينها المال والنفاق حتى وصل الحال بين دولة (إسلامية) تدفع الأموال لترفع درع العدالة المعلق في مدخل هيأة الأمم المتحدة بعنوان ( علي بن أبي طالب رجل العدالة الأول ) وبين أناس يلهجون باسم علي وهم أنجس من فرعون وأتعس من معاوية . السلام عليك يا سيدي ومولاي أمير المؤمنين يوم ولدت في بيت الله ويوم استشهدت في بيت الله ويوم تبعث حيا شفيعا وساقيا لكل شيعتك حيثما كانوا ورحمة الله وبركاته .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى