اراء

مفردات لمن يسمع ومن يبصر …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
ما بين العقل وبعد العقل لابد أن نتحمّل وحشة الطريق وغربة الحياة ونقول ما نراه الحق ولا شيء غير الحق شاء من شاء وأبى من أبى . هو هكذا ديدن الحضور لمن شاء أن يكون حاضرا وسمة الوجود لمن يأبى أن لا يكون موجودا في زحمة الفوضى وغياب منابر العدل وأصوات الإنصاف وجرأة المنصفين في ظل اتساع سطوة الغابات وتعالي أصوات النعيق والنهيق والعبيد من الهمج الرعاع حيث لا تبقى للعقول فرصة الإثبات ولا للشمس أثر الشروق ولا للربيع أن يحتفي بما يميزه من خضار وزهور وجنان . من يوصل رسالتي لمن لايدرك مغزاها ولا يجيد قراءة الكلمات ولمن لا يعرف في معنى أن يكتب جملة مفيدة . من يوصلها لمن باعوا أنفسهم ورهنوا ضمائرهم وخانوا الأمانة واستسلموا لهوى النفس الفاجرة فلا وطن ولا مواطن ولا أمن ولا أمان ولا شيء من أشياء الحياة الحرة الكريمة . أرباب الشر والشعارات الزائفة والكذب والنفاق وهواة القتل والدمار وتجار الحروب والسحت الحرام وجيوش من الناعقين خلف كل ناعق ولاحت رؤوس الحرابِ تلمع بين الروابي و( يا حوم اتبع لو جرينا ) . لقد جاء في مذكرات أنديرا غاندي أنها سألت والدها جواهر آل نهرو سؤالا مفاده لماذا يكره الحرب والمواجهة بين طوائف الشعب الهندي واعتمد سلاح الحشد الجماهيري والصيام والإضراب والتظاهر . فقال لها أنه يكره الحروب ويتجنب وقوع الشعب في كارثة الحرب ويريد إنقاذهم من ويلاتها . سألته أن يحكي لها عما تخلفه الحروب فأجابها : في الحرب ينهار الاقتصاد … وماذا بعد ذلك .. تشيع الفاحشة وينتشر الجهل وتنهار الأخلاق .. ثم اختتم إجابته لها في الحرب تتسع مساحة الفوضى وتغدو السفالة عرفا والكرامة ضائعة .قالت له وماذا بعد ذلك وماذا سنشهد لو انهارت الأخلاق يا والدي . قال لها : وما الذي يبقيك في بلد تنهار به الأخلاق ؟. نعم صدق العظيم نهرو فالإنسان يستطيع أن يتكيف في نقص الأموال والثمرات فيستغني عن الأهم بل وحتى المهم ويرضى باليسير والبسيط . ويستطيع أن يتحمل كل أنواع الفقر فيقاوم أو يصبر لكنه لو كان صاحب عقل سليم وإنسانا سويا فكيف يستطيع أن يعيش في بلد صارت به السفالة عرفا والكرامة حلما والذل طبيعة عند الجبناء . هي مفردات أكتبها لمن يسمع أو يبصر رغم أني في البعض مصداقا لما قرأته أن المعدة أذكى كثيرا من المخ فهي عندما تكون فارغة تشعر صاحبها بالحاجة الى الطعام حتى أن بعضهم يسمع أصواتا في معدته أشبه ما تكون بالموسيقى الحزينة أو صياح الأطفال بينما يوهم المخ الفارغ صاحبه أنه ملآن بل يرى بعض أصحاب المخ الفارغ أنهم كل شيء ولا شيء سواهم بالوجود وهم كثير من حولنا وفوقنا وتحتنا وفي كل الاتجاهات . مشكلة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى