اراء

الدماء لا تُعوَّضُ بفتح السفارات..!

بقلم / مانع الزاملي ..

لاشك أن الصلح والتقارب مع الآخرين شيء حميد ومطلوب سواء كان الاطراف أفرادا أم هيئات أو جمعيات أو دول( والصلح خير) وديننا أحد أهم مرتكزاته هو السلام والامن والصلح بين الناس ، وهذا الامر يمكن إدراكه بالفطرة. لأن العداء وانعدام الامن والخصومة لاتنتج خيرا ( نعمتان مجهولتان الصحة والامان) والأمن يتوفر عندما يسود الصلح ،وما نسمعه من أفكار للتقارب بين بلدين كبيرين بحجم جمهورية إيران الاسلامية والمملكة العربية السعودية ،أمر يدعو للتفاؤل ونزع فتيل يوشك في كل لحظة أن يفجر المنطقة برمتها بما فيها من منابع طاقة عملاقة وموقع حيوي ومهم للعالم أجمع ، وكان لخبر التقارب صدى إيجابي لكل الدول المحبة للسلام ، وقرأنا تحليلات كثيرة ألقت الضوء على هذا الحدث العظيم المرتقب ، وهناك خطوات مماثلة من دول عربية أخرى لاتزال قيد التكهنات للالتحاق بقافلة الصلح المرتقب ، إن التأريخ السعودي الذي تسبب بإمداد دولة الخرافة بمقومات الوجود والاستمرار والدعم الإعلامي للقتلة والتكفيريين لسنوات ، ونتج عن ذلك سقوط مئات الآلاف شهداءَ ومعوقين وجرحى ومفقودين ،من أبناء شعبنا العراقي ، في التفجيرات والخطف والاحتلال وتهديم البنى التحتية ، وبقاء بلدنا لعقدين من الزمن يراوح مكانه ويقدم الخسائر المادية والبشرية ، جاء كله من التهور العربي ( الحكومات) لذلك على العربية السعودية أن تخطو نحو العراق بخطوات كبيرة وعادلة ، لأن الذي حصل للعراق وشعبه أكبر بكثير من إلغاء سفارة أو تعرض شخص للاعتداء! على المنصفين أن يقولوا لحكام السعودية إن الدماء التي سفكت بسبب إعلامكم ودعمكم ومواطنيكم الذين فجروا أنفسهم في الشوارع والساحات والمؤسسات والمساجد والجوامع ، وآلاف الانتحاريين بالاحزمة الناسفة وآلاف العجلات المفخخة وقتل الابرياء على الهوية ، كل هذه الجرائم تحتاج أن تخطو نحو العراق بمبادرة أكبر من فتح قنصلية أو إعلان في فضائية أو إدانة فارغة، إن الصلح بين دولتين لايعني اختزال كل خسائرنا التي حصدت الاحبة والأعزة من أبنائنا ،وإن الصلح المنقوص لايعزز الامن في المنطقة ، إن الشعور بالغبن من خلال تجاهل مأساة شعبنا يجعل الامن والاستقرار عرضة للاهتزاز ، قرأت في تحليلات البعض مانصه ( إن اعتداء بعض المواطنين الايرانيين على مباني قنصليات السعودية في طهران ومشهد إبّانَ فترة إعدام آية الله نمر النمر ، هو السبب في قطع العلاقات ! واذا كان اعتداءً عفويا من أشخاص يعد جرما من أجله تقطع العلاقات بين بلدين ، فما هو الإجراء الذي ينبغي أن يتخده العراق لقتل مئات الآلاف من أبنائه جراء جرائم د.ا،ع.sh. الخرافة ومن كل القوميات والاقليات !
ينبغي أن نؤسس لرأي عام نطالب من خلاله بإنصاف أهلنا وشهدائنا مما تعرضوا له من إبادة لم يشهد لها العالم مثيلا ، ولاينبغي أن تسوف حقوقنا أو يتم تجاهلها، وعلى المنابر التي أججت الأحقاد والكراهية ضد محبي أهل البيت أن تُلجم وتُزال من على الميدان لأنه بوجودها لاتنتهي المأساة ولايستقر أمن في المنطقة، فهل يكون لنا نصيب من الالتفات أم نبقى نحن وضحايانا طي النسيان والإهمال؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى