اراء

أبطال رقصة الأفاعي بدأوا بالتساقط

 

بقلم/ محمد حسن الساعدي..

مع كل الاجراءات التي اتخذتها حكومة السيد السوداني، في إسقاط الأقنعة عن الوجوه الفاسدة في ما سُمّي بـ”سرقة القرن” إلا انه مازالت هناك ملفات وشخوص بدأت تظهر للعلن، ما يعني ان الملف كبير وشائك، وبرغم ظهور أسماء جديدة في هذا الملف منهم وزير ومستشار في رئاسة الوزراء، بالإضافة الى سكرتير رئيس الوزراء، إلا ان المتابع يرى ان هناك بعض الملفات التي ستظهر في هذا الملف الخطير، والذي اعتبرته كثير من الجهات الرسمية في المجتمع الدولي، انها تجاوزت حد الفساد لتصل الى أغرب سرقة في وضح النهار.

بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على تشكيل حكومة السيد السوداني، وهو الوقت الكافي لمعرفة توجهات الحكومة وأهدافها، حيث أعطيت الأولوية لمحاربة الفساد وإعادة الأموال المهربة للخارج، وتمكين القوات الأمنية من ملاحقة جذور الفساد، مازالت هذه الجهود متلكئة وبطيئة في إعادتها، بالإضافة الى كشف الاسماء المتواطئة في سرقة أموال العراق وتهريبها الى الخارج، بعيداً عن التأثيرات السياسية التي أضرت كثيراً وجعلت هؤلاء الفاسدين يرتعون بأموال الشعب العراقي.

الدولة في الآونة الاخيرة سعت جاهدة من خلال أدواتها ألا وهي الحكومة أن تثبّت أفكار الاصلاح السياسي، ولكنها ارتطمت بنفوذ هذه الأحزاب التي تحمي الفساد والفاسدين، وذلك لان تلك الأحزاب عملت على ترسيخ نفوذها، فمن تجارة النفط وبيعه وسرقته الى السيطرة على المنافذ الحدودية، الى التلاعب بأسواق الأوراق المالية والى المكاتب الاقتصادية والتي أصبحت تعمل بصورة واضحة وعلى أعين الأشهاد فأمست تقاتل وتصارع من أجل نفوذها والذي بسببه اكتسب الفساد وأياديه السطوة والجرأة لسرقة مليارين ونصف مليار دولار من أموال الضرائب، ما جعل كل مؤسسات الدولة الرقابية تقف عاجزة أمام هكذا خرق لسيادة الدولة .

أن تطبيق القانون ليس مجرد قرار تتخذه الحكومة أو يقره الدستور، بل هو تعبير عن قوة الدولة وهيبتها، ويأتي ذلك من خلال مفاهيم الدولة وقيمها ومحاولة سرقة قرارها من قبل الجهات النافذة، التي تحاول سرقة الدولة وتسخيرها لتنفيذ أجنداتها، وتخليص الدولة من سطوتها والتحرر منها عبر ملاحقة منابع الفساد أينما كانت، وان تكون الجهة التي تحمي الفساد هي الأخرى تحت طائلة الملاحقة القانونية.

سيظل الأعمار حبراً على ورق، أو حديث إعلام من دون أن يتحقق، ولو قدر بسيط منه، ما لم تكن هناك رؤية استراتيجية للحكومة، وإيجاد الآلية المناسبة في محاربة الفساد بنوعيه (المالي والإداري) والذي لم يكن وليد هذا الحال المتأخر للعراق وشعبه، إلا انه، أي الفساد، وجد بيئته المناسبة وحظي برعاية كبار المسؤولين من جهة، وانعدمت الرقابة الشعبية، لأن لا أحد يقرأ أو يسمع وسائل الإعلام في طرحها لقضايا الفساد، وحتى إذا ما وجد ذلك الأحد، فأنه لا يكترث وكأن الأمر لا يعنيه أو يزعجه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى