هل سينجح الرئيس الصيني في تأديب الحزب الشيوعي من خلال تنفيذ “الأذن الجديدة”؟

بقلم/ نور ملحم..
منذ تولى الرئيس الصين شي جينبينغ منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني في 2012، بات واضحاً أن الرجل سوف يغير المشهد الداخلي بشكل كامل، فهو لم يتردد بوصف فترة توليه السلطة بأنها “الأذن الجديدة” حيث سيشرع في تمرين وطني لتأديب الحزب الشيوعي ووحداته من أجل حكم أفضل .
جينبينغ في الأسبوع الثاني من كانون الثاني ، ألقى كلمة أمام الجلسة الكاملة للجنة المركزية العشرين لفحص الانضباط للحزب الشيوعي الصيني.
وأشار شي ، خلال الجلسة ، إلى أن الانضباط هو “القاعدة” لحكم الحزب، وقال: إنه من المعتاد أن يكبح أعضاء الحزب سلوكهم، كما اقترح وضع الانضباط في موقع أكثر بروزًا ، وأنه “يجب تنفيذ متطلبات صارمة في العملية الكاملة لصياغة قواعد الحزب ، وتعليم الانضباط الحزبي ، والإشراف على تطبيق الانضباط.
وفقًا لكتاب قواعد الحزب الشيوعي الجديد ، يجب أن يكون كل عضو على علم بدستور الحزب، لذلك عليهم دراسة دستور الحزب والالتزام به، ولكن لا يزال الحزب الشيوعي الصيني يواجه تحديات قيادية مثل اختبار الحكم طويل المدى والإصلاح والتحديث وإحياء اقتصاد السوق والبيئة الخارجية ، ويُعزى السبب الرئيسي وراء فقدان الثقة في قيادة شي وكذلك قيادة الحزب الشيوعي الصيني من قبل الجماهير الصينية إلى الفساد السلبي ، وأسلوب العمل الاستبدادي للحزب ، وفصل الحكومة عن الجماهير، فالحزب الشيوعي الصيني في عهد جينبينغ، تحول من شمولية جماعية إلى فردية.
وافق البرلمان الصيني على بقاء جينبينغ في منصبه لولاية ثالثة، بحسب البعض، لمنحه فرصته لإتمام مشاريع التطوير، لا سيما وأن الصين تواجه أوقاتاً مصيرية، وتخشى من أن تدفع أكلافاً غالية لهذه الأوقات، وتتمثل التحديات التي تواجهها بكين في نوعين:
الخارجية: حيث تشهد الصين زيادة في وتيرة التصعيد مع الولايات المتحدة، والدليل إجراءات التدريب العسكري غير المسبوقة قبالة سواحل تايوان، عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي، عطفاً على احتمالات المواجهة التي تحتدم من جراء المواجهة القطبية في بحر الصين الجنوبي.
الداخلية: حيث يباطأ النمو الاقتصادي، إذ انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام الجاري، إلى 2.5 في المئة، أي أقل من نسبة 5.5 في المئة والتي كانت الحكومة ترغب في تحقيقها.
وقد جاءت تلك النتائج السلبية بعد الإغلاقات والقيود الصارمة التي فرضت في وقت سابق من هذا العام، بسبب عودة فيروس “كوفيد19″، فضلاً عن تجاوز نسبة بطالة الشباب عتبة 19.9 في المئة (تموز) الماضي، وهي نسبة تعد الأعلى في البلاد من 2018.
وفي وسط هذه التحديات، كان من الطبيعي أن يصوت أعضاء البرلمان البالغ عددهم نحو ثلاثة آلاف في جلسة مغلقة على إلغاء المادة التي تحدد الولايات الرئاسية باثنتين ، فأصوات المعارضة داخل الصين، رأت في أن القرار سيقود إلى حكم الفرد الواحد، لذلك رفض هؤلاء ينطلق من أن فكرة البقاء رئيساً مدى الحياة تعني أن ما أرساه عراب سياسة الإصلاح والانفتاح، دينغ شياو بينغ، قبل أربعين عاماً، والذي جعل القيادة جماعية، انتهى لمصلحة عودة قيادة الفرد الواحد.
وهنا يمكن الاستنتاج، أنه وعلى رغم الشعبية الهائلة التي يتمتع بها الرئيس جينبينغ، إلا أن العديد من المراقبين، يرون في منهجه حياداً عن القيادة الجماعية التي ترسخت منذ بداية الإصلاح، رغم أن الزعيم الصيني استطاع أن يعزز موقعه ويبسط سيطرته على الحزب الشيوعي، كما باتت أفكاره جزءاً من دستور البلاد، وهو ما لم يحظ به سوى ماو تسي تونغ، ودينغ شياو بنغ، بالتالي فإن معارضته باتت تمثل الوقوف ضد الحزب الشيوعي الحاكم.
والحجة التي ذكرتها وسائل الإعلام مؤخرًا أن الصين ، في عهد الرئيس شي جين بينغ، اعتقدت أنها أكثر حكمة من أي شخص آخر، ولكن في الواقع ، اتضح أن الحزب الشيوعي الصيني (CCP) في عهد شي لم يكن يسعى إلى شيء سوى الاستثناءات العنيدة، اعتقاداً أنه يمكن أن يفعل ما لا يمكن لأي دولة أخرى على وجه الأرض تحقيقه، فخلال السنوات السابقة استثمرت الصين بكثافة في سياسة عدم التسامح المتمثلة في صفر ، وأغلقت مدنًا بأكملها في وقت واحد،كما أنشأت جيشًا هائلًا من الأتباع الملثمين الذين يرتدون ملابس بيضاء ، والذين قاموا بالتخويف والتفاخر حول البلاد لفرض إرادة الإمبراطور .



