هل تتحوّل خديعة أردوغان بتطبيع العلاقة مع دمشق إلى ورقة إسقاطه بالانتخابات ؟

بقلم/ د. حسناء نصر الحسين..
راهنت الولايات المتحدة ومنذ بدايات الأزمة السورية على تحويل الأرض الصلبة التي يقف عليها الشعب والقيادة والجيش السوري وأهمها الثوابت الوطنية التي لا تخضع للمساومات السياسية، ولم تخضع يوما وأهمها الجغرافية السورية التي راهنت واشنطن على تمزيقها عبر أذرعها في المنطقة والعالم، عبر سياسة توزيع الأدوار على هؤلاء، في محاولة منها لكسر الأرض الصلبة، التي تقف عليها القيادة، من خلال سياساتها الخارجية، والشعب المؤمن بقيادته المتمثلة بشخص الرئيس بشار الأسد والجيش العربي السوري الذي يمثل شرائح المجتمع السوري وتحويل هذه الأرض التي لا تعرف الانكسار الى رمال متحركة تبتلع كل من يقف عليها .
استخدمت واشنطن كل مخططاتها من الألف الى الياء، واستعانت بقتلة أتت بهم من مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها، محولة الجغرافية السورية الى بؤرة تجمع بها ارهابيو الكون ومشغلوهم من استخبارات وجيوش وعدة وعتاد، إلا ان الأرض الصلبة السورية حافظت على صلابتها وعزيمتها واستطاعت دحر الارهاب وعرّت مشغليه أمام الرأي العام الدولي، ودفعت بقادة من الغرب والعرب للاعتراف بضلوعهم في الحرب الجائرة على سورية، وانهم كانوا ينفذون مشروع البيت الابيض والكيان الاسرائيلي من بوابة سورية بهدف اخضاع المنطقة والسيطرة عليها .
بالنظر الى نتائج هذا العدوان ونحن على أعتاب العام الثاني عشر وما حققته سوريا من انتصارات استراتيجية بدءاً من التفاف القاعدة الشعبية حول قيادتها والمساهمة بدحر الارهاب وتحرير مساحات كبيرة من رجسه واستراتيجية القيادة بتجميع هؤلاء القتلة على الحدود السورية التركية، وما لهذا من ارتدادات على الداخل التركي صاحب الباع الأطول في ادخالهم الى سوريا وقلق الشعب التركي من دخول هؤلاء الظلاميين الى ديارهم بالإضافة لملف اللاجئين السوريين الذي راهن عليهم النظام التركي عبر تحويلهم لورقة ابتزاز خارجية، كل هذه الملفات دفعت بالنظام التركي وهو على أعتاب انتخابات جديدة بالهرولة تُجاه الرئيس الأسد، مستجديا عودة العلاقات التركية مع سوريا لما لها من انعكاسات على مزاج الناخب التركي، وهذا ما أكده موقع المونيتور الأمريكي الذي تناول موضوع تطبيع العلاقات التركية السورية، قائلا بأن تطبيع العلاقات مع دمشق يفيد أردوغان في الانتخابات بالنظر الى ان ما يقارب ٦٠% من الجمهور التركي يدعم الحوار مع الأسد، على أمل أن تسهل استعادة العلاقات عودة اللاجئين .
ليتحول موضوع تطبيع العلاقات التركية السورية لبرنامج انتخابي بين حزب العدالة والتنمية والاحزاب التركية المعارضة التي وجهت أكثر من مرة طلبا لمقابلة الأسد، فالكل في الداخل التركي يعي أن الرئيس الأسد الذي سعى النظام التركي بكل قوته لإسقاطه، هو بيضة القبان في الانتخابات التركية المرتقبة، فمن يحصل على صورة المصافحة حصل على صوت الناخب التركي ولولا صمود الرئيس الأسد والشعب والجيش ودعم الحلفاء ما كنا لنرى هذه المشهدية من استماتة العثمانيين الجدد لتطبيع العلاقات مع الأسد والتي كان آخرها البارحة عبر اتصال هاتفي بين الرئيس التركي اردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي ناقش فيه تطبيع العلاقات مع دمشق وأهمية عودتها الى مسارها الطبيعي وهذا المطلب التركي مرهون بعودة الجغرافية السورية الى ما كانت عليه قبل مرحلة العدوان على سورية حيث لم تكن هناك قوى ارهابية ولا احتلالية لجيش النظام التركي، وهذا ما أكده وزير الخارجية السوري فيصل المقداد وهذه ثوابت سورية لا تنازل عنها، هذه ثوابتنا الوطنية، لا تنازل عن شبر من الأرض، ولا عن ذرة تراب، لا مصافحة بدون تنفيذ مطالب دمشق المحقة، التي تدرك بان السلام بوجود الاحتلال استسلام، وهذا غير موجود في مفردات الدولة السورية.



