اراء

لبَّينا فانتصرنا.. فلا نتمرَّد فنتقهقر

 

بقلم/ إيمان عبد الرحمن الدشتي..

تحقق النصر العراقي يوم العاشر من كانون الاول من عام ٢٠١٧م على الظلاميين صنيعة الاستكبار العالمي، ببضع كلمات نطقها ثغر حكيم العراق ذاك الذي يعلم متى ينطق ومتى يصمت، فكان لنطقه صدى دوّى في بصيرة كل غيور من غيارى العراق وأهل النخوة من أبناء العقيدة، فتحزموا بحزام الإباء والعزة والكرامة، وصانوا الأرض والعرض والمقدسات، وحرروا الوطن من دنس الأعداء الذين ما تركوا خبثاً ومنكراً إلا وفعلوه.

انجلت غبرة المعارك وسجلات الخلود ملأى بأسماء الرجال الأشاوس، منهم من حلقت أرواحهم في العلياء حاملة صك الشهادة مهراً للحور العين، ومنهم شهداء أحياء تزينهم أوسمة جراحاتهم، وآخرون مازالوا يعانقون السواتر ليؤمّنوا الثغور.

كل منصف حينها أدرك حكمة حكيمنا ورشد مرجعيتنا وعلم حوزتنا، وغيرة رجال عقيدتنا ومن استلهم الهمة منهم، فحكيمنا السيستاني (أطال الله بقاءه) داعم للعملية السياسية ومرشد لها في كل معضلة، وربما لو كان أفتى بالجهاد قبل ذلك لقيل أننا قادرون على حسم الأمر بأنفسنا وبحنكتنا وبجيشنا، وأننا حكومة وشعبا في صف واحد وقريبون من صناعة النصر، ودحر كل من تسوّل له نفسه المساس بأمننا، فلا داعٍ من تدخل المؤسسة الدينية، ولا حاجة لمحرِّرين بلباس طائفي، ثم إنه – مرجعنا المفدى – لم يتأخر عن موعد إعلان فتوى الجهاد الكفائي يوماً واحداً، فيكون العراق بأكمله مأسوراً للقوى الظلامية، لأن كل المتتبعين أكدوا أن الأراذل كانوا قد وصلوا إلى “أسوار بغداد” وجميعنا نعلم خطورة ذلك، فحكيمنا أدرى بمصلحة البلد وأعرف بما يترتب على المرجعية من دور.

تحررنا، وتنفسنا الصعداء، وتفاءل الشعب، وعادت الثقة بالمؤسسة العسكرية التي شرفها أبطال الحشد الشعبي، وراح العالم كل العالم يتحدث عن هذا الإنجاز العظيم في الوقت القياسي، إلا أن المستكبرين راحوا يعيدون حساباتهم ومخططاتهم باعتداء من شكل آخر، حذَّرَنا منه حكيمنا وقال: (إن الحرب القادمة هي حرب فكرية) وهي حرب ناعمة إلا أنها أشد فتكاً بالإنسان من الحرب الصلبة، فهي تضرب قيمه ومبادئه وعقيدته، وتجرده من التزامه الديني وطاعته واحترامه لرموزه وقادته وعلمائه.

تمكن الأعداء للأسف من تحقيق مآربهم، وسرى الانحراف في فئات كثيرة من المجتمع، سياسيون راحوا يتهافتون على الغنائم ويقضمون البلد من كل صوب، ومجاميع من الشعب باتت تتعدى على رموزها وقادتها وتنكر فضل المضحين وصانعي النصر ولا تنصاع لصوت الحق، تريد الوطن وتستهدف مؤسسات الوطن، وتطالب بالحقوق وتتعدى على حقوق الآخرين، وتنشد الأمان وتبث الرعب، قد اشترى بصيرتهم العدو بثمن بخس، وغُيب عنهم أن الغاية المبتغاة تتحقق في وحدتنا وجمع شتاتنا وبالاستماع للناصح الأمين، وأن لا هدى إلا بالتمسك بالمرجعية الرشيدة الحكيمة

الحكيم الذي أخرجنا من عنق الزجاجة مازال بيننا (أمد الله في عمره) وهو الأب الرؤوف بأبنائه مهما عصوا وتجبروا وابتعدوا عن جادة الصواب، وتقديسنا له تقديس “للمرجعية الرشيدة” التي أودعها فينا إمام العصر والزمان أرواحنا فداه، وبرُّنا بها هو برٌّ بإمامنا الذي يتطلع الى بصائرنا، وطاعتها والتمسك بها نجاة لنا، لأنها الحصن الحصين في عتمة الليل واشتباك أسنة الضلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى