اراء

القمة العربية الصينية وردود الفعل الأمريكية

 

بقلم/ محمد حسب الرسول..

اختتمت في العاصمة السعودية الرياض، الأسبوع الماضي، القمة العربية الصينية، التي عُقدت من أجل تعزيز التعاون بين الدول العربية والصين. وقد شارك في هذه القمة معظم القادة العرب، إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وبحسب البيان الختامي للقمة، فقد توافقت أطرافها على قضايا دولية، من بينها تأكيد صون النظام الدولي القائم على أساس القانون الدولي والعمل المتعدد الأطراف، وتأكيد احترام سيادة الدول، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، واحترام مبدأ حسن الجوار، وتأكيد مركزية القضية الفلسطينية في الشرق الأوسط، وإيجاد حل عادل ودائم لها على أساس حل الدولتين، ودعم جهود إيجاد حلّ سياسي للأزمة الأوكرانية، بما يضمن المصالح الجوهرية لجميع الأطراف. وتوافقت أطراف القمة أيضاً على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية والصين؛ الشراكة القائمة على التعاون الشامل والتنمية.

بعد 4 أيام من نهاية القمة العربية الصينية، عُقدت في واشنطن قمة أمريكية أفريقية جمعت الرئيس الأمريكي مع 49 من القادة الأفارقة من كل أنحاء القارة الأفريقية، التي هي موطن ثلثي العرب وحاضنة نصف عدد الأقطار العربية، في ما يشبه الرد على القمة العربية الصينية التي عززت، على وفق خلاصاتها، التعاون العربي الصيني، وأكَّدت في الوقت عينه علاقاتها القائمة مع الغرب عامة، وأمريكا بشكل خاص.

وقد حرص وزير الخارجية السعودي على تأكيد هذا الموقف حين قال: “يجب أن نكون منفتحين على التعاون مع الجميع، وأن لا نؤمن بالاستقطاب أو الاختيار بين شريك وآخر، وأنَّ التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد ضروري، لكنه لا يعني عدم التعامل مع أكبر اقتصاد في العالم.

وعلى الرغم من تأكيد العرب عبر بيانهم الختامي، وعبر حديث وزير الخارجية السعودي، انفتاح الحكومات العربية على الجميع، وبلغة شديدة الوضوح، فإنَّ مجرد عقد القمة العربية الصينية أزعج الإدارة الأمريكية. وقد ظهر ذلك من خلال تحذير المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، الذي قال إنّ تنمية العلاقة بين الدول الأفريقية والصين ستكون لها تداعيات سلبية على علاقة هذه الدول مع الولايات المتحدة.

وأضاف: “نحن مستمرون في التشاور مع شركائنا الأفارقة، إذ إنّ أيّ انخراط في أنشطة معينة مع جمهورية الصين الشعبية، قد يكون له بعض التداعيات السلبية على علاقاتهم معنا”. وقد تعزز هذا التحذير في كلمة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن التي ألقاها في حديث في مستهل القمة الأمريكية الأفريقية، حين قال: “إن نفوذ الصين وروسيا في أفريقيا يمكن أن يكون مزعزعاً للاستقرار.

وأضاف دون غريفز، نائب وزير التجارة الأمريكي، تحذيراً ثالثاً أقرّ فيه بأنّ الصين تجاوزت باستثماراتها الاستثمار الأمريكي في أفريقيا، كأنه يعبر عن تجاوز الصين والدول الأفريقية خطاً أمريكياً أحمر.

من ناحية أخرى، وفي موقف يشبه التلويح بالجزرة، وفي وقت سابق للقمة الأمريكية الأفريقية، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، إنّ الولايات المتحدة ستتعهد تقديم دعم لأفريقيا قيمته 55 مليار دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، كما أعلن البيت الأبيض دعم الرئيس جو بايدن للاتحاد الأفريقي ليصبح عضواً دائماً في مجموعة الدول العشرين.

تعكس تصريحات المسؤولين الأمريكيين ردود فعل الإدارة الأمريكية على القمة العربية الصينية، وتعكس أيضاً حالة الانزعاج من تمدد الصين الواسع النطاق في مناطق تعدّها الولايات المتحدة الأمريكية مناطق مقفولة على نفوذها، لا يحق لها أن تبحث عن مصالحها مع دولة مثل الصين التي باتت تنافس أمريكا على عرشها كقطب أوحد ظل يسعى مع بقية دول الغرب لاحتكار قرار دول الجنوب وثرواتها، وتوظيف ذلك في خدمة مصالح تلك الدّول التي سيطرت منذ حقبة الاستعمار على موارد الدول المستعمرة وقرارها وسيادتها، فبنت مجدها من ثروات تلك الدول، وشيّدت نهضتها على حساب ماضي المستعمرات وحاضرها، وحرصت على أن تستمرّ في سياساتها الاستعمارية التي ستكون من دون شكّ على حساب مستقبل تلك الدول، كما كانت على حساب حاضرها وماضيها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى