اراء

انتخابات الرئاسة اللبنانية تسكب الماء البارد على الرؤوس الحامية لتَبرُد؟.

 

بقلم/ د. إسماعيل النجار..

إنها أيام التزامُ الصمت وإتباع التَقِيَّة السياسية وبَلع الألسُن،

هذه أسابيع المسايرَة والوعود وتدوير الزوايا رغم ارتفاع حِدَّة المواجهة وسقف الخطاب السياسي،

العين على كرسي من خشب ولكنه من ذهب في القصر الجمهوري في بعبدا، كُل مَن صَلَّبَ بالخَمسة يتمناه وعينهُ عليه،

مُزاحمةٌ مارونية على ماءٍ عَذب في بِركة ساحة القصر الرئاسي الخالي حالياً من الضجيج والحجيج،

أربعة زوايا يقف عليها التيار الوطني الحُر وحزب القُوَّات اللبنانية وحزب الكتائب وتيار المَردَة،

ويقف بينهم في وسط ساحة الصراع السياسي على كرسي الرئاسة أشخاصٌ من بيوتاتٍ سياسية واقتصادية وأكاديميين متواضعين، تفصلُ بين الزوايا الأربعة صحارىٍ شاسعة يصعُب قطعها نحو نقاط التقاء،

بينما تقف بكركي على رأس الجبل الماروني تراقب الجميع بحذَر وتستمع لكُل ما يُقال بانتباهٍ شديد، وتُجري مشاوراتٍ واتصالاتٍ بعيدَة عن الأضواء وبهدوء، مُخبِئَةً رأيها بمرشحها الذي تتمناه ليكون مفاجئة الموسم بعدما تنجلي غبار المبارزة الشديدة على الساحة الدولية وتجري الرياح كما تشتهي سُفن البطريَرك الراعي ليقول كلمته بعدما انخفضت نبرَة صوتهِ الحادَّة اتجاه حزب الله وبدأت ابتساماته لحارة حريك جَلِيَةً بالرغم من بعض الردود على خطاب السيد نصرالله التي يتم تجاوزها في الضاحية الجنوبية لبيروت ببرودة أعصاب من قِبَل القَيِّمين عليها،

إذاً هيَ معركة الرئاسة الأولىَ المسيحية بامتياز، التي يمتلكُ مفاتيحها الثنائي الشيعي والتي من دونهُ ستبقى أبواب قصر بعبدا مقفلة،

في لبنان ومنذ إن فرضت المقاومة نفسها وهيبتها أصبَحَ واضحاً للجميع أن طريق قصر بعبدا مُعبٍدة للذين يحملون راية المقاومة، وغير ذلك تصبح طريق ذات الشوكة والدرب وَعِرَة جداً،

ومنذ العام 1992 لغاية اليوم لم يدخل قصر بعبدا رئيس شيعياً ويخرج بعد ست سنوات مارونياً إلَّا ميشال سليمان ونتمنى ألا تتكرر التجربة ولن يُلدَغ حزب الله مرتين،

الأميركيون يبشروننا بازدياد الخناق علينا وبانفجار أمني كبير،

والأفرقاء السياسيين الموالين لواشنطن لا يهمهم إن مات الشعب أو أظلمت الدنيا وما يهمهم أموالهم التي نهبوها وتجريد المقاومة من سلاحها،

البلاد في وسط الهاوية والشعب يستغيث ولا من مغيث، وحالات الانتحار تزداد، والسلطة السياسية تريد البقاء على قيد الحياة رغماً عن أنف الناس، وانتقل الصراع إلى ساحة القضاء حيث بدأَوا بمحاكمة أي قاضي يريد محاكمة اللصوص! والفراغ سيد الموقف ونار الغلاء تكوي الفقراء، والدولار يتهيَّئ للتحليق مجدداً،

وحاكم مصرف لبنان يرفض المثول أمام مجلس النواب ولا أحد يردعه!

مجنون مَن يعتقد أن انتخاب رئيس هوَ الحل؟

مجنون مَن يؤمن بأن حامل المِعوَل بَنَّاء،

مجنون مَن يؤمن بأن مَن نهبونا هم رجال إصلاح،

لبنان في ذمَّة الله والبقاء للَّه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى