يقبلون بعودة تركيا.. فماذا عن عودة أردوغان؟

بقلم/ميشال كلاغاصي..
كيف للرئيس رجب طيب أردوغان أن يكرّر دعوته لسفراء الاتحاد الأوروبي مؤخراً إلى اتخاذ إجراءاتٍ جريئة، في سياق سعيه المستمر للحصول على العضوية الكاملة لبلاده في الاتحاد الأوروبي، والتي يعتبرها أولوية استراتيجية لتركيا؟ كم من الجرأة والنفاق امتلك ليقول للأوروبيين: “لولا جهود تركيا، لكانت سوريا وأوروبا تواجهان مشهداً مختلفاً”؟ وهل يثقون حقّاً بتركيا؟
إلى أيِّ مدى تستطيع أنقرة إقناع نفسها بحسن أدائها ونياتها تجاه أوروبا وسوريا وروسيا والناتو؟ وكيف تعوّل صحيفة “الصباح” التركية على دور تركي مهم ستتخذه تركيا في المواجهة والتصعيد الحاليين بين موسكو والناتو، إذ تعتبر تركيا نفسها شريكاً استراتيجياً للطرفين!
ان الواضح أنَّ تركيا تشعر بفائض الثّقة جراء اتباعها سياسة “الأرجحة”، كما تشعر بأنّها تقترب من نيل المكافأة الأميركية، بعد الإعلان عن إعادة تفكير واشنطن في ما يُسمى مشروع “إيست ميد”، وهو خط الأنابيب البحري الممتد بطول 1900 كيلومتر، والذي سيزوّد أوروبا بالغاز الطبيعي من شرق البحر الأبيض المتوسط.
وفي العام 2020، وقعت اليونان وقبرص وسلطات الكيان الإسرائيلي الغاصب اتفاقية لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من حقول الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا بحلول العام 2025. وكان من المتوقّع أن ينقل المشروع أكثر من 10 مليارات متر مكعب سنوياً من الغاز إلى أوروبا.
حظي هذا المشروع سابقاً بدعمٍ أميركي قوي للغاية، لكن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت الأسبوع الماضي، في بيان، وبشكلٍ مفاجئ، أنَّها “لم تعد تدعم المشروع، لكنَّها لا تزال ملتزمة بربط طاقة شرق البحر المتوسط بأوروبا فعلياً”، كدعمها مشروع الربط الكهربائي “يورو – أفريقيا” بين مصر وجزيرة كريت والبر اليوناني، وخط الربط الكهربائي الأوروبي الآسيوي المقترح لربط شبكات الكهرباء الإسرائيلية والقبرصية والأوروبية.
لا يمكن تجاهل حقيقة أنَّ الدعم الأميركي يعتبر أمراً حاسماً لاستمرار المشروع، ويحمل قراراً سياسياً مهماً تجاه أنقرة على حساب “تل أبيب”، التي كانت تأمل جني مداخيل ضخمة من تصدير الغاز إلى أوروبا من حقلي “ليفياثان” و”تمار“.
يبدو أنَّ لدى تركيا ما يجعلها تتفاءل بالعام الجديد، كسعي الناتو والاتحاد الأوروبي إلى استمالتها أكثر من ذي قبل ومعاملتها كحليف حقيقي. وبناء عليه، اقترحت أنقرة على واشنطن في أواخر كانون الأول/ديسمبر إنشاء “آلية استراتيجية مشتركة” بينهم.
وفي وقتٍ لم تحلّ الأزمة الأوكرانية بعد، فإنَّ تركيا تعتقد أنَّ الحلّ السلمي عبر الحوار سيكون سيد الموقف، الأمر الذي سيخرجها من إحراجٍ كبير ما بين كونها أطلسية ودولة صديقة وشريكاً مهماً لروسيا، وسيكون موقفها صعباً للغاية في حال اندلاع أي صراع أو حروب.
كذلك، يتفاءل وزير الدفاع التركي بأنَّ “الاستعدادات جارية” بين الأتراك والأميركيين لإجراء مفاوضات في واشنطن لمناقشة موضوع طائرات “F-35”، ومعالجة مسألة إبعاد تركيا كشريك من برنامج هذه الطائرات، بعد قيامها بشراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع “S-400”.
هل تنتهي “الأرجحة” التركية بين موسكو وواشنطن؟ وهل نجحت الأخيرة بنسف التقارب التركي الروسي؟ وكيف سينعكس ذلك على تغيير قواعد اللعبة الدولية؟
مخطئٌ من يعتقد أنَّ الغرب يتجاهل عدم مصداقيّة إردوغان ونفاقه وعلاقاته الوطيدة مع تنظيمي “داعش” و”النصرة” وعشرات التنظيمات القاعدية الإرهابية، وأنه أدار ظهره له، وسعى إلى الاندماج الأوراسي، وكيف جلبت طموحاته العثمانية وأحلامه “باستعادة أمجاد الأجداد” الكوارث للعديد من الدول، وأنه قادر على العودة إلى أفضل العلاقات مع الجميع متى أراد ذلك. أخشى أن الغرب والناتو وروسيا والعرب وآخرين يقبلون بعودة تركيا، لكن هل يقبلون بعودة أردوغان؟



