اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكهرباء استنزاف مالي ونقص حاد في تجهيز الطاقة للمواطن

رغم تصدرها أولويات الإنفاق الحكومي


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


رغم تصدر قطاع الكهرباء أولويات الإنفاق الحكومي في معظم الموازنات خلال السنوات الماضية، لا تزال أزمة الطاقة الكهربائية تراوح مكانها، وسط استمرار الانقطاعات وتراجع ساعات التجهيز مع كل موسم صيف، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة بشأن جدوى المليارات التي أُنفقت على هذا القطاع، ومدى انعكاسها على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومع إعلان وزارة المالية مؤخراً أن قطاع الطاقة سيحظى بالحصة الأكبر ضمن موازنة الأداء والبرامج لعام 2027، عاد ملف الكهرباء إلى واجهة النقاش مجدداً، إذ يرى مختصون أن استمرار ضخ الأموال دون معالجة مكامن الخلل الحقيقية قد يؤدي إلى تكرار الإخفاقات السابقة، ويزيد من الضغوط على الموازنة العامة في ظل التحديات الاقتصادية التي يمر بها العراق.
وأكد مراقبون أن قطاع الكهرباء يُعد من أكثر القطاعات استنزافاً للمال العام خلال العقدين الماضيين، إلا أن المواطن ما زال يعاني تذبذبَ تجهيز الطاقة، خصوصاً في أوقات الذروة الصيفية، فيما تتكرر التبريرات الحكومية المرتبطة بنقص إمدادات الغاز، وضعف منظومات النقل والتوزيع، فضلاً عن المشكلات الفنية والإدارية التي تعيق تطوير المنظومة الكهربائية.
وإضافوا أن رصد تخصيصات مالية جديدة يجب أن يسبقه تقييم شامل للمشاريع السابقة، والكشف عن أسباب تعثرها، ووضع خطط علمية تعتمد على الكفاءة والخبرة في التنفيذ، لضمان توجيه الأموال نحو مشاريع تحقق نتائج فعلية، بدلاً من استمرار الإنفاق دون مردود واضح على أرض الواقع.
كما يؤكد خبراء في مجال الطاقة أن العراق يمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من مشاريع الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، التي تتلاءم مع طبيعة البلاد المناخية، إذ تتمتع معظم المحافظات بساعات سطوع شمسي طويلة يمكن استثمارها بتخفيف الضغط عن الشبكة الوطنية وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
ولفتوا الى أنه رغم إعلان الحكومات السابقة عن برامج للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، فإن هذه المشاريع لم تحقق حتى الآن الأهداف المرجوة، وبقيت محدودة التأثير، الأمر الذي يستدعي إعادة تفعيلها ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد تسهم بتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
وأشاروا الى أن إصلاح قطاع الكهرباء لا يقتصر على إنشاء محطات جديدة، بل يتطلب أيضاً تحديث شبكات النقل والتوزيع، والحد من التجاوزات على الشبكة الوطنية، وتقليل الضائعات الفنية والتجارية، فضلاً عن اعتماد أنظمة رقابة وإدارة حديثة ترفع كفاءة الإنتاج والتجهيز.
وفي الشأن ذاته أكد الخبير الاقتصادي، د. فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “إدراج قطاع الكهرباء في صدارة موازنة 2027 لن يحقق النتائج المرجوة ما لم يترافق مع إصلاحات حقيقية في آليات التخطيط والإنفاق”.
وأضاف أن “المشكلة لا تكمُنُ في نقص الأموال، وإنما في غياب الإدارة الكفوءة وضعف المتابعة، مؤكداً أن استمرار الإنفاق بالأساليب السابقة سيؤدي إلى تكرار الإخفاقات نفسها دون تحقيق تحسن ملموس في الخدمة”.
وأشار الى أن “الحكومة مُطالَبة بإجراء مراجعة فنية شاملة لجميع مشاريع الكهرباء المنفذة خلال السنوات الماضية، للكشف عن أسباب التعثر وتحديد المسؤوليات”، مشيراً إلى أن “إصلاح المنظومة يبدأ بتطوير شبكات النقل والتوزيع وتقليل الضائعات، بالتوازي مع التوسع الجاد في مشاريع الطاقة الشمسية التي تمثل خياراً اقتصادياً مناسباً للبيئة العراقية”.
ولفت الى أن “تخصيص أموال إضافية لقطاع الكهرباء يجب أن يكون مشروطاً بمؤشرات أداء واضحة وجدول زمني مُلزِم، مع نشر تقارير دورية توضح نسب الإنجاز وحجم الإنفاق”، مضيفا أن “الشفافية والمحاسبة أصبحتا ضرورة ملحة لاستعادة ثقة المواطنين”، لافتاً إلى أن “نجاح موازنة 2027 سيقاس بزيادة ساعات تجهيز الكهرباء وتحسن الخدمة، وليس بحجم الأموال المرصودة للمشاريع.”
ويشدد المراقبون على أن “نجاح موازنة 2027 في معالجة أزمة الكهرباء لن يقاس بحجم الأموال المخصصة، وإنما بقدرة الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال زيادة ساعات التجهيز، وإنجاز المشاريع المتلكئة، واعتماد أعلى درجات الشفافية في الإعلان عن مصير المشاريع التي أنفقت عليها مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية، ومحاسبة الجهات التي تسببت بتعطيلها أو هدر الأموال العامة.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى