اجتماع أرنولد.. التجديد أم التغيير؟

بقلم/ سعد المشعل..
خلال اليومين المقبلين، يعقد رئيس وأعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم اجتماعًا مهمًا مع مدرب منتخبنا الوطني الأسترالي غراهام أرنولد، لمناقشة مستقبل الجهاز الفني، سواء بتجديد عقده أو توجيه الشكر له بعد انتهاء مشوار المنتخب في كأس العالم 2026.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة بشأن القرار الذي سيتخذه الاتحاد، إذ من المتوقع أن يحسم الاجتماع شكل المرحلة المقبلة، في ضوء تقييم تجربة أرنولد والاتفاق على برنامج العمل الخاص بالاستحقاقات المقبلة.
ويرى كثير من الجماهير إلى جانب عدد من مسؤولي الاتحاد، أن تجديد الثقة بأرنولد يمثل خيارًا مناسبًا للحفاظ على الاستقرار الفني للمنتخب، ولا سيما مع اقتراب بطولة كأس الخليج العربي 27 التي تستضيفها المملكة العربية السعودية في أيلول المقبل، والتي يسعى العراق إلى المنافسة بقوة على لقبها.
وفي حال تجديد العقد، ستطرح ملفات مهمة للنقاش، أبرزها إعادة هيكلة المنتخب وضخ دماء جديدة من اللاعبين الشباب، ولا سيما ممن لا تتجاوز أعمارهم 23 عامًا، سواء من المحترفين أو لاعبي الدوري المحلي، مع الإبقاء على الهيكل الأساسي للمنتخب وإجراء تعديلات محدودة في بعض المراكز وفق رؤية الجهاز الفني.
الجميع يدرك أن الاتحاد العراقي لكرة القدم يعمل على وضع رؤية جديدة لتطوير المنتخبات الوطنية، وفي مقدمتها المنتخب الأول، الذي تعقد عليه الجماهير آمالاً كبيرة لتحقيق نتائج تليق بسُمعة الكرة العراقية في الاستحقاقات المقبلة.
ويبقى السؤال: هل يتجه الاتحاد إلى تجديد عقد أرنولد، تقديرًا لما حققه بقيادة المنتخب إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية بعد غياب دام 40 عامًا، أم أن هناك رؤية مختلفة للمرحلة المقبلة؟
صحيح أن المنتخب لم يحقق أي نقطة في نهائيات كأس العالم، بعد وقوعه في مجموعة قوية ضمت النرويج وفرنسا والسنغال، إلا أن مجرد بلوغ النهائيات يعد خطوة مهمة يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.
ومن المتوقع أن تركز استراتيجية الاتحاد في المرحلة المقبلة على المنافسة بقوة في بطولة كأس الخليج، إلى جانب الإعداد المبكر لبطولة كأس آسيا، والعمل على تكوين منتخب قادر على المنافسة على اللقب، مع الحفاظ على القوام الأساس الذي سيمثل العراق في تصفيات كأس العالم 2030.
وتقع على عاتق الاتحاد مسؤولية إعداد منتخب قادر على تقديم كرة قدم ممتعة وتحقيق نتائج ترضي طموحات الجماهير، سواء من خلال الفوز بالألقاب أو الظهور بصورة مشرفة تعكس مكانة الكرة العراقية.
وفي المقابل، لا يقل ملف المنتخب الأولمبي أهمية، إذ يستعد للمشاركة في أسياد اليابان المقرر في أيلول المقبل، بالتزامن مع بطولة كأس الخليج، ما يتطلب توفير دعم مالي وفني خاص لهذا المنتخب.
ومن المقترحات التي تستحق الدراسة الاستعانة بالمدرب الكبير باسم قاسم مستشارًا للجهاز الفني للمنتخب الأولمبي، لما يمتلكه من خبرة كبيرة وعلاقة مميزة مع الكوادر التدريبية، الأمر الذي قد يُسهم بتعزيز فرص المنتخب وتحقيق نتائج إيجابية، فضلاً عن إعداد عدد من اللاعبين لرفد المنتخب الوطني الأول قبل انطلاق تصفيات كأس العالم 2030.
وليست هذه الفكرة جديدة على الكرة العراقية، فقد سبق للاتحاد أن استعان بخبرات تدريبية كبيرة مثل عمو بابا، وأنور جسام، وأكرم سلمان، ويحيى علوان، وحارس محمد وغيرهم، للإسهام بدعم الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية.
وفي النهاية تبقى جميع الخيارات بيد الاتحاد العراقي لكرة القدم، الذي يتحمل مسؤولية رسم ملامح المرحلة المقبلة، واتخاذ القرارات التي تحقق مصلحة الكرة العراقية وتلبي طموحات جماهيرها.


