اراء

التعليم يحصّن الأجيال من التطرّف

 

بقلم / نور الخفاجي..

لا يٌقاتل التطرّف الفكري في ساحات القتال فحسب، بل في المناهج التعليمية، طالما ظلت هناك ينابيع فكرية يستلهم منها الارهاب مبررات وجوده، ويشرعن عبرها القتل وسفك الدماء الذي يقترفه.

وفي كل المجتمعات، فان المدرسة، هي صاحبة القول الفصل في تربية الاجيال، وهي المصدر الذي ينهل منه المجتمع اصول ثقافاته وأفكاره.

واذا كانت “حتى” الجماعات الإرهابية تُولي اهتماماً كبيراً للنشء الجديد، في المناطق التي تسيطر عليها، عبر تلقين مبادئ الكراهية، والسعي إلى إعدام وجود الآخر المُختَلَف معه، فحريٌ بالمجتمعات والحكومات ان تضاعف جهودها في تنقية مناهجها الدراسية من الأفكار التي يعتمد عليها الإرهاب في ديمومة وجوده.

وتقع على السلطات في الدول، “تنظيف المناهج ” من آثار “الدكتاتورية” و”عبادة الشخص”، فان تنامي التطرف الفكري في سنوات العقد الاخير، تتطلب برنامجاً شاملاً، يقضي على ينابيع الإرهاب الفكرية التي تخرج اجيالا من المتطرفين هم نواة الجماعات المسلحة التكفيرية في المستقبل.

وفي اغلب الدول التي يتنامى فيها دور الإرهاب، تبرز مناهج “تعليمية” شاذة ، موازية للمدارس والمعاهد الحكومية، تبث افكارها في اوساط الجيل الجديد.

وفي العراق وسوريا ودول أخرى، لجأت الجماعات المتطرفة الى “تأويل” النصوص الدينية، لتعزيز ايديولوجيتها في عقول النشء الجديد، عبر الإعلام المضاد المنطلق من الكهوف المظلمة والحواضن السرية.

وكان نتيجة ذلك، ان هذه التنظيمات قطفت ثمار تركيزها على العقول، وإيجاد حالة جيلية مستديمة.

وأحد أسباب الخلل، ان المدرسة لم تعد النافذة الوحيدة لتلقين الافكار وايصال المعلومة، ذلك ان اغلب الطلاب والتلاميذ يتابعون مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الرقمية، عدة ساعات في اليوم، ما يجعل منها منهلاً فكريا آخر يمكن توظيفه في خدمة الأفكار المتطرفة.

واحدى الخطوات لقهر التطرف، تعديل مناهج التربية، وخطاب الاعلام، وجعله خاليا من الغلو والتفريط في اعمال القتل.

ويشوّه الخطاب التعليمي المتطرف قيم الدين، وصورته الناصعة، بعدما نجح في التغلغل في عقول الشباب والنشا الجديد وتخريج ارهابيين يفجرون انفسهم وسط الحشود.

ومن واجبات وزارة التربية والجهات المعنية، محاصرة المدارس والمعاهد الخارجة عن سيطرتها، ومعاقبة اي مؤسسة تعليمية لا تعتمد المناهج الرسمية المقررة.

وهذا لا يعني تسويق وتبني إيديولوجية رسمية معينة، ذلك إن مكافحة التطرف، بالتطرف المضاد له، يحول المجتمع الى ساحة صراعات إيديولوجية، وان المفروض ان يكون البديل للفكر المتطرف، هو التسامح واحترام رأي الآخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى