العقابي وثقافة الشكر ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي…
في حلقته الأخيرة لبرنامج (دفتر ملاحظات) لفت انتباهنا الزميل فائق العقابي إلى ملاحظة مهمة من جملة الملاحظات التي ملأت دفتره المتخوم بالملاحظات المهمة والمؤلمة التي لم تجد آذانا صاغية إلا ما ندر . ثقافة الشكر والثناء التي تحدّث عنها الأخ العقابي لمن يفعل فعلا حسنا بعدما اعتدنا أفعال السوء أو لمن يخلص في عمله بعدما تفرعن المتقاعسون والفاسدون أو لمن ينجز إنجازا في زمن شح به الإنجاز وتلاشت الأماني . تحدث الزميل فيها عما تقوم به فرق الدفاع المدني العراقي من أعمال رائعة في الشأن الخدمي والوقائي على مساحة الوطن رغم محدودية الإمكانيات وقلة التخصيصات من دون أن يتلقوا شكرا أومدحا أوثناءً من الدولة أو أي جهة معنية . طبعا هذا الكلام الذي تطرق إليه الزميل العقابي يمكن لنا أن نسحبه على ما قامت قطعات من الحشد الشعبي في الشأن الخدمي وتبليط الشوارع في منطقة الحسينية وبعض مناطق الرصافة والكرخ وكذلك ما يقوم بعض كوادر الأجهزة الصحية من جهد وإخلاص وتضحية رغم تدهور الشأن الصحي في العراق وكل ذلك من دون أن نقدم لهم الشكر الذي يستحقونه . لا أدري لماذا اعتدنا ثقافة الترويج للهدم والخراب والفساد والبؤس وأغلقنا مسامعنا وعيوننا عن بارقة الأمل حيثما وجدت ولولا الأمل بطل العمل ولست أدري هل تجد تلك الملاحظات من يسمعها أم أن حال المسؤولين في الدولة العراقية كحال ذاك التلميذ الذي سأله المعلم لماذا خلق الله للإنسان أذنين وليس أذنا واحدة فأجاب التلميذ (أستاذ , حتى نسمع منّا ويطلع منّا) . هنا لابد لنا أن نؤكد على أهمية الإعلام العراقي وخصوصا الرسمي منه في التفاعل المباشر وأن يكون مصداقا لصلة الدولة بالمواطن وهذا ما شهدته شخصيا عندما كنت مسؤولا لشكاوي المواطنين في صحيفة الصباح للأعوام 2004 __ 2007 . فالكلمة المؤثرة تؤتي ثمارها خصوصا إذا ما تولدت الثقة فيما نقول، فما بين الفهم والوهم حرف ليس إلا وما بيـن الداء وَالدواء حرف لا أكثر ،فهذا قاتل وهذا مميت كذلك هي حروف تفرز ما بين الألم والأمل وحرف واحد ما بين الحب والحرب والسليم والسقيم . لذلك أرجو وأتمنى أن نكسب ثقة المواطن واحترامه للكلمة التي نقولها وهذا لا يتم إلا من خلال التفاعل الجاد بين المؤسسة الإعلامية لسان حال المواطن والمسؤول لسان حال الدولة بكل ما يعنيه التفاعل الجاد من استماع ومتابعة ورد وصدق وصراحة . أخيرا وليس آخرا لديَّ ملاحظة على برنامج دفتر ملاحظات في أن نعيد إليه النشيد الوطني في البداية والنهاية والعلم العراقي في إستوديو البث ليضفي عليه رسمية الكلام ويعلو به من المقام فعلا وحقيقة ، ووفق الله الزميل العقابي الذي اُثني على جرأته وصراحته في تناول الملاحظات ومعه الزملاء القائمون على البرنامج والله ولي التوفيق .



