دعُوا ما حدث وانشغلوا بما سيحدث

منهل عبد الأمير المرشدي ..
من يسترجع ما تحتويه الذاكرة منذ سقوط الصنم في نيسان 2003 حتى يومنا هذا فإن ما تعاقب علينا من تواتر الأحداث بما احتوت من مفارقات ومفاجئات وحكايا ورزايا ومصائب ومجازر ومهالك ومهازل ومقالب ومخالب ونفاق ومفاسد وشقاق وظلم ومظالم وقتل ومقاتل وبلاء وابتلاء وهنيهات فرح وأفراح وأساطير حزن وأحزان ودموع ونحيب ومأساة وثكالى وأرامل وأيتام وكل ما ذكرت وما لم أذكر يقع ضمن ما حدث في زمن مضى ولنقل في قدر قضى وقضاء حصل ولكل جريمة مجرم ولكل مقتول قاتل ولكل مسروق سارق ولكل منهوب ناهب ولكل مظلوم ظالم ولكل مخدوع خادع ولكل مسلوب سالب ولكل مرعوب وحش ولكل شاة ذئب . لا أقول أن نترك كل هذا وننساه أونتناساه ونجهله أو نتجاهله ونرضاه أو نسترضيه ونقبله أو نستسهله ولكن علينا الآن أن نشغل بالنا وتفكيرنا بما سيأتي ونترك ما حدث بالأمس لنفكر بما سيحدث غدا . نعم لقد جرَّبَ الأعداء معنا كل الوسائل الباطن منها والظاهر والمستور منها والمكشوف والخبيث منها والأخبث من القاعدة وهيأة علمائها إلى دولة العراق والشام وأبو مصعب الزرقاوي إلى داعش وأبو بكر البغدادي إلى المجاهدين والمجاهدات بأموال رغد صدام وبيانات عزة الدوني وقبلها ساحات الاعتصام وأزلامها وقرقوزاتها وما كان فيها ومنها وقبلها وبعدها ففشلوا في تحقيق ما خططوا ويخططون وما رسموا ويرسمون وما تمنوا ويتمنون وما حلموا ويحلمون في تمزيق العراق وتقطيعه وتقسيمه لكنهم أدركوا وأيقنوا وتوصلوا إلى سرِّ قوة الشعب العراقي وصموده وروح التحدي فيه رغم ابتلائه بساسة فاسدين حرامية يلهثون وراء المغانم والأموال والمناصب فعرفوا أن السرَّ الأكبر والقوة الأعظم لدى العراقيين هي رأس الحكمة وسلطان المعرفة في المرجعية الدينية العليا هناك في النجف الأشرف وروح الثورة الحسينية . من هنا ابتدأوا التنفيذ في ذي قار والبصرة وبعض مناطق بابل والديوانية وبالأمس في كربلاء لإسقاط المرجعية وتشويه صورتها وما الرقص والتراقص والألفاظ النابية من البعض في ذي قار بشهر محرم الحرام إلا جرس إنذار وعلامة فارقة فيما علينا أن نخشاه وما البيان رقم واحد الذي أذاعه ناجح الميزان لمخطط انقلاب قادم إلا دلالة لما ينبغي أن نتحسب له ونخشى منه وما إعلان البعض عن تشكيل حرس ثوري لحماية المتظاهرين إلا ناقوس ينبئ بالخطر وما صمت الحكومة والكاظمي وتغليس البرلمان وتدليس الرئاسات إلا دواعٍ لأن نقلق ونتحسب ونشغل بالنا وتفكيرنا لما سيحدث غدا . نعم فلندع ما مضى بفساده وفاسديه وداعشه ودواعشه وما فيه وأحزابه وتياراته وحركاته وإسلامييه وعلمانييه وملحديه ومدنييه وجوكريته وناشطيه ولننشغل بالغد الآتي بكل ما يخبئ لنا وليس لنا إلا الصحوة والوحدة بين أبناء الشعب وإشاعة الحب والتسامح والالتفاف والثبات وتنظيف البيت من الميكروبات والقاذورات قبل أن يتفشى الفيروس البعثي وهذه المرة بدعم أمريكي إسرائيلي سعودي إماراتي . اللهم اشهد إني بلغت



