أمريكا عاجزة أم داعمة ؟
سلام محمد العامري
عام 2008 تم الاتفاق مع الجانبين الأمريكي والعراقي, تحت اسم “الاتفاقية الاستراتيجية”, فما الذي جناه العراقيون من تلك العملية ؟.
عند اطلاعنا على مواد اتفاقية الانسحاب الأمريكي, نجد أن نقاطاً لصالح العراق, حيث التأكيد على التعاون الأمني والسياسي, وبناء البنى التحتية, والمساعدة بترميم الاقتصاد العراقي, إضافة للجانب الصحي, الثقافي.
عندما نأتي للواقع التنفيذي, نجد أن تلك المواد لم يُعمَل بها, وأصبحت في طي النسيان, لتظهر على السطح, بعد ضياع 60 % من مساحة العراق أواخر حكم المالكي عام 2014.
تكوّن تحالف دولي على عجل, ليوافق الجانب العراقي عليه, دون ضوابط مسبقة, ليجوب الطيران الأمريكي أجواء العراق, وتدخل قوات استخبارية, تحت تسمية مستشارين عسكريين, مصورين أن عملية التحرير ستكون مجرد نزهة, يهرب بعدها الدواعش ويستقر الوضع الأمني, فماهي النتيجة على الأرض ؟.
عام مضى قدّم العراق خلاله دماءً زكية, حَرَّرَ أراضي شاسعة, بجهود الحشد الشعبي المبارك, مما أغاظ مصادري الجهد الحقيقي, فأقفوا الزحف بحجة أنه طائفي! متناسين أن المجاهدين هم عراقيون, والإرهاب عبارة عن مرتزقة من أصقاع الأرض.
أمريكا تلك الدولة العظمى, المالكة للتكنولوجيا المتقدمة, التي طالما خَرَمَت آذاننا بأخبار أقمارها الصناعية, القادرة على قراءة صحيفة ورقية بيد المواطن, ترجع أغلب طائراتها دون إلقاء الحمولة! كون العدو هدفا غير ثابت, مما يدلل أنهم ليسوا ذوي خبرة بحرب العصابات.
قاعدة الأسد المحاصرة ثم سبايكر والحبانية, يدخلها ما تجاوز الألف خبير من الجيش الأمريكي؛ لم نر منهم سوى العرقلة لجهود الحشد, فلولا تدخلهم لأصبح الدواعش في خبر كان.
لقد شعر المحتل الأمريكي بالذُل, مع أنه لم ينفذ بنود الاتفاقية, حيث قام الحشد الشعبي, بتحرير العلم وسار الى تكريت, دون الاعتماد على غطاء جوي أمريكي.
الإحتلال الأمريكي يروم العودة كما يبدو, فقد دخل سابقا بحجة القضاء على هدام؛ ليروج الآن للقضاء على داعش ليبعده عن أرضه.



