“أزمة السيولة” تجبر الموظفين على الاستدانة والتظاهر

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
خلال الأيام القليلة الماضية وتحديداً في الشهر الماضي، أكد مسؤولون حكوميون، أن “أزمة السيولة” أثرت في انتظام صرف الرواتب، إذ أشار وزير المالية فالح الساري إلى وجود عجز مالي يعرقل استكمال تمويلها، فيما أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الأزمة لا تعني نقصاً في الأموال أو إفلاس الدولة، بينما الواقع يشير إلى أن الوضع المالي للموظفين لا يحتمل أي تأخير في توزيع الرواتب، حيث شهدت جامعات ودوائر حكومية في بغداد والمحافظات، صباح أمس الأربعاء، وقفات احتجاجية وتظاهرات نظمها عشرات التدريسيين والموظفين، احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب، بينما لوّح عدد من المحتجين باللجوء إلى اعتصام مفتوح لحين الاستجابة لمطالبهم، وهو ما يعني أن الكثير منهم لم يعد قادراً على تحمّل ما يجري.
أبرز ما شهدته الاحتجاجات التي شملت جامعات البصرة وديالى وكركوك والكوفة وبابل، إلى جانب عدد من جامعات العاصمة بغداد ودوائر حكومية فيها، هو المطالبة بالإسراع في إطلاق الرواتب والمستحقات المالية، ووضع آلية تضمن انتظام صرفها شهرياً، حيث كانت تُصرف سابقاً في وقت مبكر من كل شهر، إلا أنها بدأت تتأخر تدريجياً، ما تسبب بضغوط مالية كبيرة على الموظفين الذين يعتمدون على رواتبهم لتسديد الإيجارات والأقساط ونفقات المعيشة.
الموظفون أكدوا أن عدم استقرار موعد صرف الرواتب أسهم في ارباك الميزانيات الأسرية، ودفع بعض الموظفين إلى الاستدانة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وهو أمر أسهم في حدوث مشاكل مالية للعديد من الأسر التي اعتادت على موعد ثابت لصرف الرواتب وبنت عليه تسيير الأمور الاقتصادية وفق جدول يبدأ من يوم استلام الراتب الى يوم انتهاء الشهر، وعلى الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن انتظام صرف الرواتب واحترام الحقوق الوظيفية للعاملين في المؤسسات الحكومية وصرف الرواتب في مواعيدها المحددة.
الحكومة كانت قد باشرت خلال الأيام الماضية، صرف رواتب عدد من الوزارات والمتقاعدين، فيما لم تُطلق حتى الآن رواتب مؤسسات أخرى، لذلك رفع المشاركون في الاحتجاجات لافتات تطالب بالإسراع في صرف الرواتب، وهو مطلب عام يعكس رغبة هؤلاء الموظفين في تسلم رواتبهم بموعدها، حيث أن استمرار التأخير يفاقم الأعباء المعيشية، فيما لوّح عدد منهم بالتصعيد عبر تنظيم اعتصام مفتوح في حال عدم الاستجابة لمطالبهم التي لا تتعدى حق الحصول على الراتب.
عدد من الموظفين قالوا، إن التأخير تسبب في أزمات للبعض، فالرواتب غائبة وليس هناك من اعلان عن موعد صرفها، ومن لديه قروض أو سلف بات مجبراً على الاستدانة لتسديدها، وهذا الوضع المعيشي لا يمكن الاستمرار فيه، فنحن تجاوزنا اليوم الخامس من الشهر الجديد، أي إننا لم نستلم رواتبنا منذ أكثر من 45 يوماً ومبالغ رواتبنا لا تتجاوز 450 إلى 500 ألف دينار، وأغلبنا يعاني تراكم إيجارات المنازل وتكاليف علاج الأمراض، وهذه الحالة يجب الانتباه لها والعمل على انهائها في أسرع وقت ممكن.
الأوضاع الحالية تؤكد، إن هذه التظاهرات تأتي لتجسد التحذيرات السابقة التي أطلقها مختصون بشأن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لتأخر صرف المستحقات المالية ومع استمرار معاناة الموظفين في الدوائر الحكومية، تبقى الأبواب مفتوحة أمام تصعيد الاحتجاجات ما لم تتدخل الجهات المعنية بشكل عاجل، لوضع حلول جذرية تضمن كفالة حقوق الموظفين واستقرار معيشتهم، بعيداً عن الأزمات المالية.



